شدد مراقبون على ان المناورات العسكرية التي تجريها سلطات الاحتلال على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة تعد مؤشراً لشن عدوان عســــكري جديد على القـــطاع.

وبحسب المراقبون بات واضحاً تماماً أن أولى الحروب الإسرائيلية على غزة، التي أطلق عليها اسم «الرصاص المصبوب»، وصادفت ذكراها التاسعة قبل أيام، لم تكن إلا مقدمة لعدوان يتواصل على القطاع، وإن كان ذلك بصور وأشكال مختلفة.

وفي هذه الأيام، يشتد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، بعيداً عن «ضجيج المعارك»، ففي حين تتفشى البطالة في صفوف أهالي القطاع، ويرتفع منسوب الفقر، بدأت بعض المؤسسات الصحية تصارع للبقاء في أداء رسالتها، علاوة على مشكلات الكهرباء والماء، ونقص الوقود، وغيرها من أشكال وصور المعاناة اليومية.

وكما هو معلوم، فإن سلطات الاحتلال لا تنفك ليل نهار من إجراءاتها القمعية ضد الفلسطينيين، على امتداد مساحة الأراضي الفلسطينية، غير أن لقطاع غزة «حصة كبيرة» من الممارسات والانتهاكات، التي تؤكد أن الحرب العدوانية، هي سبيل إسرائيل لفرض شروط وإملاءات أي تسوية محتملة مع الفلسطينيين.

ولا تبدو المناورات العسكرية التي تجريها سلطات الاحتلال على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة إلا مؤشراً إلى تحفزها وجاهزيتها لشن عدوان عسكري جديد على قطاع غزة إذا اقتضى الأمر، لا سيما وهي تتذرع دائماً بأن حركة حماس، التي تسيطر على القطاع، لديها صواريخ يمكن أن تطول أهدافاً في محيط القطاع وداخل العمق الإسرائيلي.

اشتداد وطأة الحصار في قطاع غزة في هذه الآونة له أهداف أخرى، ترتبط برئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتانياهو، الساعي إلى الهروب من ملفات الفساد التي تطوّق عنقه، وبالتالي فهو يجتهد للبقاء على رأس حكومته اليمينية المتطرفة أطول فترة ممكنة.

فصول من العدوان

وفي هذا السياق، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، إن الوضع في قطاع غزة أصبح مأساوياً، ما يستدعي تحركاً عاجلاً للمجتمع الدولي، لافتاً إلى أن إجراءات وقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة أعطت الضوء الأخضر للاحتلال لمضاعفة إجراءاته القمعية بحق الفلسطينيين، وشجعته على فصول أخرى من العدوان، تتمثل في تشديد قبضته على قطاع غزة.

وأوضح، في تصريحات لـ«البيان»، أن تقليص خدمات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ألقت بظلالها في قطاع غزة، لتضاعف من معاناة المواطنين الفلسطينيين هناك، مبيناً أن الإدارة الأميركية تغض الطرف عن تجاوزات وانتهاكات الاحتلال، بينما تهدد دوماً بقطع المساعدات عن الفلسطينيين، ما يربك كل تطلعاتهم إلى الخروج من هذا النفق المظلم.

ويرى صالح رأفت، عضو تنفيذية المنظمة، أن قضية غزة ليست أزمة عابرة في المشهد الفلسطيني، ويوضح، في تصريحات لـ«البيان»، أن ما يجري على الأرض في القطاع يؤكد أن العدوان الإسرائيلي مستمر هناك، وإن كان ذلك بصور مختلفة، ليس من بينها الحروب العسكرية، مبيناً أن حرب التجويع والحصار لا تقل ألماً ووطأة وخطورة عن العدوان العسكري.