رجحت موسكو إسقاط طائرتها في إدلب السورية السبت الماضي بصاروخ حراري محمول على الكتف، وكشفت عن أن الطيار قفز من الطائرة واشتبك مع المقاتلين على الأرض ثم فجر نفسه بقنبلة عندما اقتربوا منه، وأمرت طائراتها بالتحليق على ارتفاع أعلى، محذرة من أن منظومات الدفاع الجوي التي تمتلكها المعارضة تشكل خطراً هائلاً على كل الطائرات التي تنفّذ مهمات في سوريا.

وقال مسؤول روسي بارز أمس، إن الطائرة الروسية التي تم إسقاطها في إدلب شمال غرب سوريا السبت الماضي، من المرجح أن تكون تم استهدافها بصاروخ حراري تم إطلاقه من منصة إطلاق محمولة. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن رئيس اللجنة البرلمانية المعنية بقضايا الدفاع، فلادمير شامانوف، القول إنه يبدو أن الطائرة من طراز «سوخوي 25» تضررت في محركها الأيمن جراء الهجوم.

وكانت الطائرة تشن هجمات جوية على أهداف للمعارضة ويبدو أنها كانت قريبة من الأرض ليتم إصابتها بنظام دفاعي محمول على الكتف. وأوضح شامانوف أن السلاح المستخدم في إسقاط الطائرة كان إما صاروخ «ستريلا» الذي صمم في العهد السوفييتي أو صاروخ «ستينغر» الأميركي.

تحذير وأوامر

وحذّر الكرملين من أن الصواريخ المحمولة على الكتف التي حصل عليها مقاتلو المعارضة باتت تشكل خطراً على كل الطائرات التي تنفذ مهام في سوريا، لكن من السابق لأوانه معرفة من زود المقاتلين بنظام الأسلحة الذي استخدم لإسقاط الطائرة الروسية.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين عبر الهاتف «من المقلق بشدة أن تكون صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف في أيدي الإرهابيين... هذا خطر جسيم على كل الحكومات». وذكر أن روسيا لديها ما يكفي من القوة في سوريا لتوجيه «ضربات ساحقة» لقوات المعارضة عند الحاجة.

أوامر للطائرات

من جهتها، كشفت صحيفة «إزفيستيا» الروسية أمس، أن موسكو أمرت طائراتها الحربية في سوريا بالتحليق على ارتفاعات أعلى لتفادي الصواريخ المضادة للطائرات والمحمولة على الكتف.

ونقلت الصحيفة عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن قراراً اتخذ بألا تحلق مثل هذه الطائرات من الآن فصاعداً إلا على ارتفاع أعلى من خمسة آلاف متر وذلك حفاظا عليها. وأضافت أن مثل هذه السياسة طبقت من قبل لكن طائرات «سوخوي-25» حلقت لسبب ما على ارتفاعات منخفضة في الأيام القليلة الماضية.

الدقيقة الأخيرة

وكشفت وزارة الدفاع أن الطيار الذي أسقطت طائرته هو الميجر رومان فيليبوف، وإنه نال وسام بطل روسيا بعدما فارق الحياة. وذكرت أنه حارب حتى الرمق الأخير بعد أن قفز من طائرته إلى الأرض حيث تعرض لهجوم من مقاتلي المعارضة.

وقالت الوزارة في بيان «خاض الميجر رومان فيليبوف معركة غير متكافئة بسلاح خدمته حتى الدقيقة الأخيرة من عمره». وأضافت أنه «عندما حاصره الإرهابيون وأصابوه بجروح بالغة، فجر الضابط الروسي نفسه بقنبلة بعد أن اقترب المتشددون ليصبحوا على بعد أمتار منه».

وأوضحت وسائل إعلام روسية أن قوات خاصة سورية وربما روسية تعمل في المنطقة التي قتل فيها الطيار لاسترجاع جثته وقطع من الصاروخ الذي أصاب طائرته سعياً لمعرفة من أين حصل مقاتلو المعارضة عليه.