بدد «تنظيم الحمدين» ما لا يقل عن 25 مليار دولار من أموال الشعب القطري في صفقات سلاح يصفها الخبراء بأنها خاسرة لاعتبارات عديدة، معتبرين ما تشتريه قطر من أسلحة يظل عديم الجدوى والفائدة في ظل غياب التهديدات الجدية وصغر حجم القوات المسلّحة التي يفترض أنّ تستخدمه.
مؤكدين أن الهدف من عقد صفقات التسلّح باهظة الثمن هو خلق شبكة من العلاقات مع مختلف القوى الوازنة في العالم بمواجهة العزلة الخانقة التي تعانيها الدوحة في محيطها المباشر جرّاء سياسات نظامها، ولم يستبعدوا في الوقت ذاته وجود شبهات فساد من مسؤولين قطريين اشرفوا على إعداد هذه الصفقات المستعجلة مستغلين «فوبيا» الحمدين من زوال نظامهم.
وشبه الخبراء ما تقوم به الدوحة بسباق تسلّح على غرار ذلك الذي تخوضه دول كبرى ضدّ دول منافسة لها حفاظاً على توازن الرعب معها، وتحسّباً لما يمكن أن يصدر عنها من تهديدات، لولا أنّ «السباق» القطري يظلّ من جانب واحد في غياب أي تهديد عسكري واضح لقطر.
خصوصاً من قبل بلدان محيطها المباشر، فضلا عن عدم جدوى تلك الأسلحة بيد جيش بالغ الصغر، بدليل لجوء الدوحة بعد إنفاق المليارات من الدولارات إلى طلب الحماية لنظامها من الحليف التقليدي الولايات المتحدة بعد استقدام قوات «حليف» طارئ على منطقة الخليج.
ويبدو من خلال ذلك أن صفقات التسلّح القطرية ليست سوى جزء من عملية «شراء» الحلفاء التي اعتاد النظام القطري على ممارستها بشكل أوسع نطاقاً عن طريق صفقات مع الدول الكبيرة والمؤثّرة تتجاوز مجال التسلّح إلى عدّة مجالات أخرى.
ومنذ اندلاع الأزمة القطرية جرّاء مقاطعة كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين للنظام القطري بسبب دعمه للإرهاب، اتضح أكثر فأكثر نهج قطر في فكّ طوق العزلة من حولها باللجوء إلى استغلال الثروة الضخمة المتأتية من مبيعات الغاز عبر مزيد من التمويل في الإنفاق الدفاعي. وأبرمت الدوحة سلسلة عقود عسكرية خلال الأشهر الثمانية الأخيرة تقدر قيمتها بنحو 25 مليار دولار.
فساد
وفيما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الأستاذ المساعد في معهد «كينغز كولدج» في لندن ديفيد روبرتس قوله «فيما ازداد إنفاق قطر الدفاعي على مدى سنوات، تبدو الزيادة الأخيرة في الإنفاق مرتبطة بشكل مباشر بالأزمة».
قال خبراء مصريون في تقارير نقلتها مواقع اخبارية إن الأهداف القريبة لكل محلل هي أن الدوحة تحاول شراء الحلفاء غير أن هناك هدفاً آخر هو المصلحة الشخصية للعديد من المسؤولين القطريين، لافتين أن الصفقات في معظمها تمت على عجل ما يرجح وجود شبهات فساد استغلت فيها «فوبيا الحمدين» من زوال نظامهم.
ونبّه الخبراء إلى أنّ مثل تلك الصفقات تدخل قطر في متوالية استرضاء القوى الكبرى ما سيرتّب عليها أعباء قد لا تكون دائما قادرة على تحمّلها رغم وفرة عائداتها من بيع الغاز. وأثارت صفقة الرافال حالة من القلق في أوساط المسؤولين في بريطانيا الساعية بقوة لإبرام اتفاقات ثنائية خاصة بها في وقت تتفاوض على شروط انسحابها من الاتحاد الأوروبي. وبعد أيام، وقّعت لندن على اتفاقية لتزويد سلاح الجو القطري بمقاتلات من طراز تايفون.

