بينما فشلت مفاوضات جنيف التي يديرها الموفد الأممي ستيفان دي مستورا بين الحكومة السورية والمعارضة في تحقيق أي تقدم يذكر حتى الآن عبر جولاتها التسع، سعت روسيا إلى خلق مسار جديد لحل الأزمة السورية عبر إطلاق مؤتمر سوتشي إلى جانب مسار الأستانة الذي تديره فعلياً وبمساعدة تركيا وإيران دون أن يكون للأمم المتحدة أو الدول الغربية دور يذكر فيها.
وخلص المؤتمر الذي أنهى أعمال يوم 30 يناير الماضي إلى إصدار بيان عام أكّد الاتفاق على تشكيل لجنة دستورية تتشكل من وفد النظام السوري ووفد معارض، وذلك بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
لم يتطرق البيان إلى القضايا الأساسية مثل دور الأمم المتحدة والسلطة ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، استعمال السلاح الكيماوي ووجود القوات الأجنبية على الأراضي السورية. ولم يتم اطلاع الوفود المشاركة في المؤتمر مسبقاً على بيان المؤتمر ولا يعرف كيف قام 1600 شخص بمناقشة بيان المؤتمر الذي اقتصرت مدته الفعلية على يوم واحد.
وبغياب أبرز قوى المعارضة السورية والأكراد عن المؤتمر، يرى مراقبون أنّ من الصعب الحديث عن نجاح الجهد الروسي المبذول لتنظيم هذا المؤتمر، إذا ما أخذ بعين الاعتبار أن روسيا وافقت على شرط دي مستورا للاشتراك في المؤتمر بحصر مهمة تشكيل اللجنة الدستورية وتحديد مرجعيتها وآلية عملها وأعضائها بدي ميستورا، وعملية جنيف برعاية الأمم المتحدة.
وكشفت نتيجة ثلاثة استطلاعات للرأي أجرتها «البيان»، الأول على موقعها الإلكتروني والثاني على «توتير» والثالث على «فيسبوك»، عن نتائج متقاربة، ففيما أعرب 67 في المئة من المستطلعة آراؤهم على موقع «البيان» عن توقعاتهم بعدم نجاح المؤتمر في نزع فتيل النزاع السوري، مقابل 33 في المئة يرون العكس.
أشار 84 في المئة من المستطلعين إلى أنّ المؤتمر لن يتمكّن من تسوية الصراع، مقابل 16 في المئة يرون العكس، بينما قال 79 في المئة من المشاركين في الاستطلاع، إنّ المؤتمر سينجح في وضع نهاية للحرب السورية، مقابل 21 في المئة لا يرون ذلك.
نتيجة كارثية
وأكّد الخبير العسكري والاستراتيجي د. فايز الدويري، أنّ مؤتمر سوتشي نجح في جانب واحد وهو تشكيل لجنة للإصلاح الدستوري، وهذه اللجنة ستعمل على إعادة صياغة الدستور بما يضمن إعادة تأهيل بشار الأسد، مشيراً إلى أنّ هذه النتيجة تعد كارثية للثورة السورية.
ولفت الدويري إلى أنّ روسيا ركّزت على رسم الطريق بكل وضوح من أجل إعادة تأهيل الأسد، ومن بين القرارات أنّ الشعب السوري سيقرر مصيره من خلال الانتخابات، وأداة ضبط الانتخابات هي الدستور. وأضاف الدويري: «أعتقد أن مؤتمر سوتشي ليس بديلاً عن جنيف، ولا يعد محطة على طريق جنيف، وهو لإبراز الدور الروسي الفاعل».
وقت وجهود
بدوره، شدّد الخبير الاستراتيجي في الشأن الروسي د. حسام العتوم، على أنّ مؤتمر سوتشي خطوة بارزة ومهمة على طريق المؤتمرات السابقة، انطلاقاً من جنيف وصولاً إلى استانة ثم سوتشي، مضيفاً: «المؤتمر حضره عدد كبير من الشخصيات المهمة، ومن تغيب كان نتيجة الضغوطات الأميركية لإعاقة النجاحات الروسية».
وأوضح العتوم أنّ مسألة التسوية السورية تحتاج وقتاً طويلاً وتحالف جهود، مبيناً أنّ مؤتمر سوتشي يعد مرحلة مفصلية بالنسبة للسوريين، وأنّ الروس أثبتوا وجودهم ونجاحاتهم على الأرض السورية، واستطاعوا السيطرة على نقاط عديدة كانت تحت سيطرة تنظيم داعش. وأضاف العتوم: «الروس مستمرون في مسعاهم في السلام فما يميزهم أنهم أصحاب رؤية تفاوضية على المدى الطويل».

