أعادت قضية منع سكان تاورغاء الليبية من العودة إلى مدينتهم بعد سبع سنوات من تهجيرهم القسري، طرح السؤال الحائر عن دور قطر في دعم الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون، وخاصة منها المرتبطة بمنظومة فجر ليبيا، والمنحدرة من مدينة مصراتة، ثاني أكبر مدن المنطقة الغربية، بعد العاصمة طرابلس.
وبينما أكدت مصادر ليبية مطلعة أن الميليشيات التي حالت دون عودة التاورغيين إلى مدينتهم مرتبطة بنظام الدوحة من حيث التمويل والتسليح والتخطيط والتنفيذ، تساءلت صحيفة «الوسط» الليبية: «ماذا لو لم تدعم قطر ميليشيات مصراتة؟ التي استخدمت كل الأموال التي وصلت إليها في إثارة الفوضى وزعزعة استقرار الناس في البلاد وأمنهم».
العلاقات القطرية بالميليشيات تتأكد كل يوم، في صورة «البلطجة» التي تتعامل بها الميليشيات، وآخرها إطلاق النار الحي على أهالي تاورغاء، ومنعهم من دخول مدينتهم والعودة إلى ديارهم، والعلاقة الوطيدة بين قطر والمجلس العسكري بمصراتة مستمرة على الدوام، تتمثل في زيارات قيادات المجلس وبعض المسؤولين عن المدينة للدوحة.
وأضافت الصحيفة أن الدعم القطري استغله المجلس العسكري بمصراتة لتقديم الدعم العسكري لسرايا الدفاع عن بنغازي في مدينة الجفرة جنوبي ليبيا، التي هاجمت قاعدة للجيش الوطني الليبي، ما أدى إلى استشهاد العشرات من الجنود، ويتأكد الدعم القطري لمصراتة حين استقبل أمير قطر تميم بن حمد وفدين عسكريين من مدينة مصراتة والبنيان المرصوص يوم 14 من أغسطس 2017.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن قادة ميليشيات في مصراتة يتلقون ملايين الدولارات من تميم بن حمد، وقد قدموا الشكر إلى دولة قطر على مساندتها في عملياتها، خلال تكريم تلك القيادات لأمير قطر ووزير دفاعه، على الدعم المالي المقدم من الدوحة لهم ومساندتهم لعمليات عسكرية في ليبيا.
وبحسب مراقبين، فإن تلك الميليشيات تستخدم كل السبل التي أتاحتها لها قطر من سلاح وعتاد فوق رؤوس الليبيين من أهالي تاورغاء، فبعد أن قرر المجلس الرئاسي عودة الأهالي إلى بيوتهم، وقفت الميليشيات بسلاحها أمام الناس، ومنعت النازحين إلى المنطقة الغربية والجنوبية من العودة في بوابة 14، ومنعت قوات أخرى متمركزة في بوابة 20 الأهالي القادمين من المنطقة الشرقية من المرور عبرها، ليبقوا في منطقة هراوة وبن جواد، دون وجود مستويات المعيشة الآدمية.
ويرى المراقبون أن نظام الدوحة لا يزال يعمل على منع توصل الليبيين إلى مصالحة وطنية شاملة، تؤدي إلى حل سياسي للأمة المستفحلة في البلاد منذ عام 2011، مشيرين إلى أن نظام الدوحة تورط في ضرب النسيج الاجتماعي للشعب الليبي من خلال تدخله المباشر في الأحداث، وتأمره على القبائل الليبية لفائدة قوى الإسلام السياسي، وسعيه المتواصل إلى منع توحيد مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.