شنّ الأكراد هجوماً مضاداً على الجيش التركي في عفرين، وفيما دانت أنقرة ما اسمتها «إهانات» باريس بشأن التدخّل شمالي سوريا، دقت الأمم المتحدة أجراس الخطر من تعنّت النظام السوري في إدخال المساعدات الإنسانية، وسط تلويح أميركي بعمل عسكري حال استخدام أسلحة كيماوية.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، أمس، بأنّ الوحدات الكردية شنّت هجمات مضادة على الجيش التركي والفصائل السورية شمال وغرب عفرين.

ونفذت عناصر من الوحدات هجمات ضد الجيش التركي في أطراف عفرين استهدفت إحداها قرية بوكي شمال المدينة، فيما استهدفت الثانية قرية خليل، ودمّرت الثالثة سيارتين محملتين بالأسلحة والذخائر في قرية شنكيلة التابعة لناحية راجو. وأسفرت الهجمات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود الأتراك، ملحقة دماراً بعتادهم، وفق ما أفادت قوات سوريا الديمقراطية.

وجاء الرد التركي من خلال تكثيف القصف الجوي والمدفعي، إذ قصفت المقاتلات والمدافع أهدافاً عسكرية للفصائل الكردية في جبل درماك. وسيطرت القوات التركية والفصائل السورية المسلحة المتحالفة معها على عدد من المواقع في المنطقة ومنها بلدة بلبل بعد معارك عنيفة مع مسلحي وحدات حماية الشعب الكردي.

وفيما تواجه الحملة التركية، وفق مصادر معارضة، مقاومة شرسة من المقاتلين الأكراد المتحصنين في الجبال، يواصل الجيش التركي استقدام تعزيزات إلى وحداته المنتشرة على الخط الحدودي مع سوريا، من أجل السيطرة على مزيد من القرى الحدودية، في مسعى منه لحصار عفرين من الجهة الشمالية والغربية، ترجيح مراقبين فرض الخطة التركية طوقاً خانقاً على المدينة قبل بدء الاقتحام البري.

إهانات

ودان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أمس، تصريحات فرنسية بشأن عملية عفرين، ووصفها بأنّها «إهانات». وأشار اوغلو إلى أنّ فرنسا لا يمكنها إعطاء دروس لتركيا، مضيفاً: «لا فرنسا، ولا أية دولة أخرى، يمكنها إعطاء دروس لتركيا، إنهم يعلمون جيداً ما هو هدف هذه العملية».

دعوات

في الأثناء، ندّدت وزارة الخارجية الفرنسية، بسلسلة من عمليات القصف في مناطق تسيطر عليها المعارضة، داعية روسيا وإيران لوضع حد للهجمات على وجه السرعة وضمان دخول المساعدات لهذه المناطق. وقالت الناطقة باسم الخارجية أنييس فون دي مول في بيان: «من الضروري أن تقوم روسيا وإيران، الضامنتان لعملية آستانة وحليفتا نظام دمشق، بوضع ترتيبات لوقف القصف ووصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين بسلام وبشكل كامل وبدون عراقيل».

أزمة إنسانية

إلى ذلك، أكّد مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان إيغلاند، أمس، أنّ موافقة النظام السوري على إدخال قوافل الإغاثة بلغ «أدنى مستوياته» منذ تدشين المنظّمة الدولية قوة مهام إنسانية في 2015، مشيرة إلى أنّه لم تدخل أي مساعدات خلال الشهرين الأخيرين.

ودعا إيغلاند روسيا وتركيا وإيران إلى تحقيق عدم تصعيد القتال بمحافظة إدلب، والسماح بهدنة إنسانية في الغوطة الشرقية، مضيفاً: «دبلوماسية الشؤون الإنسانية تبدو عاجزة تماماً، لا نحقق أي تقدم».

وأردف:«الوضع يستصرخ من أجل وقف لإطلاق النار في إدلب التي أصبح بها 1.2 مليون من إجمالي 2.4 مليون مدني نازحون داخلياً، لا يمكن أن تكون هناك حرب تقليدية في منطقة تعد بصورة أساسية مخيماً للاجئين».

عربين والغوطة

وتصدت فصائل المعارضة لهجوم واسع شنته القوات الحكومية والمسلحون الموالون لها على جبهة عربين شرق العاصمة دمشق. وقال قائد عسكري في فيلق الرحمن «افشلت فصائل المعارضة هجوماً واسعاً للقوات الحكومية بدأته منذ فجر الخميس، حيث شنت الطائرات الحربية اكثر من 24 غارة على مدينة حرستا وبلدة عربين. وتمكن مقاتلينا من إعطاب جرافتين ووقف الهجوم على المنطقة بعد مواجهات دامت لأكثر من 8 ساعات قتل خلالها اكثر من 10 عناصر من القوات الحكومية».

وفي الغوطة الشرقية ايضاً قال قائد عسكري في غرفة عمليات «بأنهم ظلموا» ان «مقاتلي المعارضة تمكنوا من قتل 15 عنصرا من القوات الحكومية بعد التصدي لهجوم على جبهة حوش الضواهرة بالغوطة الشرقية بدمشق».

تهديد أميركي

وقال مسؤول أميركي كبير إن قوات الحكومة السورية واصلت استخدام الأسلحة الكيماوية من حين لآخر وبكميات أصغر منذ هجوم أبريل الماضي.

وأضاف الهجمات الكيماوية الأخيرة تشير إلى أن قوات النظام ربما تطور أسلحة جديدة، محذراً من أن واشنطن تحتفظ بحق اتخاذ إجراء عسكري ضد دمشق إذا اقتضى الأمر لمنع أو ردع استخدام الأسلحة الكيماوية. ورأى المسؤول الأميركي أنه «إذا لم يكثف المجتمع الدولي سريعاً الضغوط على الأسد فإن الأسلحة الكيماوية السورية ستنتشر وربما تصل لشواطئ أميركا».

إلى ذلك، اعتبرت دمشق أن البيان الختامي الصادر عن مؤتمر الحوار السوري في منتجع سوتشي الروسي يشكل «اللبنة الأساسية» لمسار الحل السياسي ويمثل «قاعدة صلبة» لأي محادثات مقبلة تهدف الى تسوية النزاع، فيما قال رئيس وفد المعارضة نصر الحريري إن المعارضة ستتعاون مع المقترحات التي طرحت خلال مؤتمر سوتشي ما دامت العملية ستبقى تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأضاف أن الهيئة العليا للمفاوضات السورية «تفاعلت بإيجابية» مع اللجنة المقترحة لأن مسؤولية تشكيلها عهد بها إلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا.