قمعت أجهزة الأمن السودانية تظاهرات انطلقت أمس، في عدة مدن سودانية، بعد أن دعت قوى المعارضة لما سمته مسيرة الخلاص ضد الغلاء. وفرقت قوات الشرطة المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع، فيما أفاد ناشطون باعتقال العشرات، فيما طالب الاتحاد الأوروبي الحكومة السودانية بضمان سلامة المتظاهرين.

وانطلقت تظاهرات طلابية بمدن سنجة وود مدني وسط السودان، إلّا أنّ التظاهرات التي خرجت في مدينة الخرطوم بحري كانت الأكبر، إذ خرج المئات في عدة مناطق بالمدينة، استجابة لدعوات أطلقتها قوى المعارضة السودانية للاحتشاد بميدان الشعبية، إلّا أنّ قوات الأمن حاصرت الميدان ومنعت المتظاهرين من الاقتراب منه.

وانتشرت سيارات الأمن والشرطة في المدينة ومنعت تجمعات المتظاهرين، كما استخدمت قنابل الغاز والهراوات لتفريق المتظاهرين والحيولة دون التحامهم بالمواطنين في الأسواق، ورغم أن المتظاهرين سلكوا طرقاً عدة، إلّا أنّهم حوصروا من قبل قوات الأمن التي قطعت عليهم الطريق في الوصول إلى وجهتهم الأخيرة في ميدان شمبات.

نداء

على صعيد متصل، وجهت سفارات دول الاتحاد الأوروبي في السودان نداءً مشتركاً، أمس، إلى الخرطوم للإفراج عن عشرات الأشخاص، وبينهم قادة من المعارضة وناشطون في مجال حقوق الإنسان أوقفوا خلال تظاهرات الاحتجاج على ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وأفاد بيان للسفارات: «ندين العنف الذي استخدم ضد تظاهرة سلمية ونواصل تشجيع هؤلاء الذين يمارسون حقهم الأساسي على القيام بذلك بشكل سلمي، سفراء دول الاتحاد الأوروبي المقيمون في السودان قلقون جداً إزاء فترة التوقيف المطول من دون توجيه التهم أو محاكمة عدد كبير من القادة السياسيين وناشطي حقوق الإنسان ومواطنين آخرين». وحض السفراء الخرطوم على الإفراج عن كل هؤلاء الموقوفين لضمان أنهم «لا يتعرضون لسوء معاملة».

قلق

وعبرت السفارات في بيان حصلت «البيان» على نسخة منه، أيضاً عن قلقها من المصادرة المتكررة لصحف من قبل عناصر أمن قاموا مرات عدة بمصادرة نسخ من صحف يومية إثر انتقادها السلطات بسبب رفع أسعار السلع الغذائية.

وخرجت تظاهرات عدة في أنحاء السودان في وقت سابق هذا الشهر بعد ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية خصوصاً الخبز، وذلك لارتفاع كلفة إنتاج الطحين بسبب النقص في إمدادات القمح. وقامت شرطة مكافحة الشغب وعناصر أمن بقمع التظاهرات في الخرطوم ومناطق أخرى في البلاد مستخدمة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.