توافق المشاركون في مؤتمر سوتشي للسلام في سوريا على تشكيل لجنة دستورية للإصلاح الدستوري وبناء جيش وطني قوي وموحّد ومؤسّسات أمنية، وفيما شهد افتتاح المؤتمر توتّراً نجم عن رفض ممثلي فصائل معارضة المشاركة بعد رؤيتهم الشعار متضمناً العلم السوري، شدّدت موسكو على الحاجة إلى حوار فعّال بين السوريين لتحقيق تسوية شاملة ربّانها الأمم المتحدة. واتفق المشاركون في المؤتمر، على تشكيل لجنة دستورية من الحكومة والمعارضة، لصياغة إصلاح دستوري، بحسب البيان الختامي.
وقال البيان: اتفقنا على تشكيل لجنة دستورية تتشكل من وفد الحكومة ووفد معارض واسع التمثيل، لصياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية. ولم يشر البيان إلى تغيير النظام السياسي أو محاسبة مرتكبي جرائم حرب ارتكبت حسب الأمم المتحدة.
وقال البيان إن المشاركين اتفقوا على بناء جيش وطني قوي وموحد يقوم على الكفاءة ويمارس واجباته وفقا للدستور ولأعلى المعايير.
وأشار البيان إلى بناء مؤسسات أمنية ومخابرات تحفظ الأمن الوطني وتخضع لسيادة القانون وتعمل وفقا للدستور والقانون وتحترم حقوق الإنسان.
انطلاق وتوتّر
وانطلق مؤتمر الحوار السوري في منتجع سوتشي، أمس، بمشاركة مئات السوريين الممثلين للأحزاب السياسية والمجتمع المدني، بهدف فتح سبل الحل.
ورفض ممثلون عن فصائل سورية معارضة المشاركة في مؤتمر الحوار السوري الذي تنظمه موسكو، بعد رؤيتهم شعار المؤتمر الذي يتضمن صورة العلم السوري، إثر وصولهم إلى مطار سوتشي، وفق ما قال أحد ممثلي الفصائل.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن ناطق باسم وزارة الخارجية قوله، إنّ المؤتمر تأخّر أكثر من ساعتين بسبب مشاكل مع فصائل معارضة مسلحة قادمة من تركيا، ثم بدأ من دون حضور الفصائل الذين ينتظرون في المطار من أجل العودة إلى تركيا.
وصرح مصدر بوزارة الخارجية التركية، بأن المعارضة رفضت المشاركة في المؤتمر، وأنّ وفد بلاده سيمثّل المعارضة في المحادثات.
فض تلاسن
وتدخلت قوات الأمن الروسية، لفض ملاسنة بين ممثلين عن المعارضة السورية ومناصرين للحكومة، يشاركون في المؤتمر.
آمال تسوية
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية، أن المؤتمر فريد، باعتبار أنه يجمع ممثلي أطياف اجتماعية وسياسية مختلفة للمجتمع السوري، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى أي حوار فعال فعلاً بين السوريين، من أجل تحقيق تسوية سياسية شاملة تلعب فيها الأمم المتحدة دوراً قيادياً».
وفي رسالة بعث بها الرئيسي الروسي فلاديمير بوتين للمؤتمر تلاها لافروف، حضّ السوريين على الاتحاد وصياغة رؤية مشتركة لمستقبلهم، من أجل التغلب على الأزمة التي تمر بها بلادهم. وجاء في الرسالة الرئاسية: «الظروف مهيأة لإغلاق صفحة مأساوية في التاريخ السوري».
غضب
وقال شاهد من وكالة رويترز، إن بعض المشاركين في المؤتمر وقفوا وقاطعوا لافروف بالصياح أثناء إدلائه بكلمته، متهمين موسكو بقتل مدنيين في ضربات جوية. وأضاف الشاهد أنّ مشاركين آخرين في المؤتمر وقفوا وردّدوا صيحات معربين عن دعمهم لروسيا.
نعي مسار
بدوره، اعتبر المعارض السوري ورئيس تيار بناء الدولة لؤي حسين المشارك في المحادثات، أن الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) تفتح مساراً جديداً، وأنها باتت متحكمة بلوحة الأمر الواقع، مردفاً: «إن كنا نريد أن نساهم بأمر ما في خدمة السوريين، فعلينا الذهاب إلى حيث صناع القرار وفي مقدمتها روسيا». وأشار حسين إلى أن مسار جنيف قد مات منذ انتصار طرف في معركة حلب قبل عام»، مضيفاً: «هذا المؤتمر يقوم بالتأكيد على جثة جنيف».
جنيف لا سوتشي
في السياق، شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، على ضرورة أن تتم عملية السلام السورية تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف وليس تحت رعاية روسيا في سوتشي.
غياب موفد
وغاب الموفد الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا عن الجلسة الافتتاحية للمؤتمر. وعزت مصادر مطلعة غيابه إلى ما أسمتها خلافات بينه وكل من روسيا وتركيا، فيما يتعلق بلجان المؤتمر.
