يسابق الاحتلال الزمن لإقرار قوانين للتضييق على الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، بعد تسجيله رقماً قياسياً خلال الشهر الجاري، بمناقشة ثلاثة قوانين تمس الأسرى، قد تسجل مخاطر جمة عليهم في الأيام المقبلة.
وقال المختص في شؤون الأسرى رأفت حمدونة، إنّ أول هذه القوانين صدر 13 يناير، عبر التصويت على مقترح قانون قدمه وزير الجيش وزعيم حزب إسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان، الذي يقضي بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.
ولفت حمدونة إلى أنّ القانون الثاني الذي صدر في التاسع يناير، تمثّل في تقديم مشروع قانون قدمه عضو الكنيست اليعيزر شطيرن، من كتلة يش عتيد، ناقشته لجنة الشؤون الخارجية والأمن، الذي يخول لسلطات الاحتلال تقليص الأموال التي تدفع لعائلات الأسرى من عائدات الضرائب التي تحول للسلطة الفلسطينية.
ويمضي حمدونة إلى القول إنّ القانون الثالث يقضي بحظر الإفراج عن الأسرى، مقابل جثث الجنود الإسرائيليين المحتجزين في غزة، معتبراً هذه القوانين تجاهلاً لمكانة الأسرى القانونية، وحقوقهم الأساسية والإنسانية كأسرى حرب.
ودعا حمدونة، المؤسسات الحقوقية والدولية لحماية الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، في أعقاب عملية استهداف وتنافس غير مسبوق للشخصيات والكتل في الكنيست في استهداف الأسرى، وذلك بتقديم مقترحات قوانين عنصرية في فترة زمنية قياسية.
من جهته، اعتبر الخبير في شؤون الأسرى والأسير المحرر محمود مردوي، أنّ القوانين الإسرائيلية هي مزايدة سياسية داخلية، من أجل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، لا سيّما أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وزوجته وكل المقرّبين منهما متورطون في الفساد.
وأكّد مردوي أن نتانياهو لن يفلت من القضايا التي تلاحقه بسهولة، وسيدفع ثمناً باهظاً يكلّفه خسائر كبيرة، لا سيّما بعد توقعات اليمين المتطرف بأنّ الانتخابات قد تحدث منتصف العام 2019 أو في مطلعها.
وأضاف مردوي في تصريحات لـ«البيان»: «كل هذه القوانين تلبي جشع اليمين المتطرف فيما يتعلق بالأسرى، وضد كل ما يسلط الضوء على النضال والجهاد الفلسطيني، تلبية لحاجة الجمهور الإسرائيلي الكاره للشعب الفلسطيني»، لافتاً إلى أنّ الحكومة بكل أطرافها تتهرب من صفقة تبادل أسرى، ومحاولة إسقاط مقولة الفرد من أجل الكل والكل من أجل الفرد، بعد كسر اليمين الإسرائيلي لسيطرة اليسار على الجامعات، وكسر المحكمة العليا.
وأبان مردوي، أن الحكومة الإسرائيلية ترغب في رؤية المواطن الفلسطيني مكسور الجناح ويزحف باتجاه المشنقة، وصولاً لإقرار عدم الإفراج عن أي فلسطيني مقابل جثة، أو موضوع تقليص الأموال والابتعاد عن صفقة تبادل، وذلك هروباً من تلبية حاجة أهالي جنود الاحتلال بتشريعات وقوانين بعيدة عن رغبات أهاليهم الذين يتمسكون بالقشة في الهواء بإمكانية عودة أبنائهم قريباً.
