بإعلان وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد العطية، أن بلاده تسعى لتوسيع قاعدة العديد الأميركية، واستضافة البحرية الأميركية إلى جانب سلاح الجو الموجود فيها، بدا من الواضح أن الدوحة تستعد للعبث من جديد عبر تحريك سهمها المسموم بجراح الجسد العربي.

تصريحات لم تثر الاستغراب في ضوء الارتباك الواضح الذي تعاني منه السياسة الدولية القطرية، وفي وقت بدا فيه أن حالة الاختناق التي تعيشها البلاد، علاوة على انحسار الأضواء عن أزمتها، جعلا الدوحة تتسول الاهتمام الدولي بشتى الطرق.

ففي مقابلة أجراها، أول من أمس مع مؤسسة «هيريتيج» بالعاصمة الأميركية واشنطن، قال العطية: «لدينا خطة كبيرة لتوسيع العديد لتكون قاعدة دائمة، نظراؤنا في وزارة الدفاع الأميركية يترددون في استخدام كلمة الدائم، لكننا نعمل من جانبنا على تحقيق ذلك». وتابع: «نخطط مع نظرائنا في وزارة الدفاع الأميركية لرؤية 2040، لتوثيق العلاقات العسكرية الثنائية، وتشمل استضافة البحرية الأميركية إلى جانب سلاح الجو الموجود في قاعدة العديد الجوية».

السهم المسموم

سهم مسموم يخترق الجسد العربي ويتسبب في تمزيقه وتشتيت أوصاله.. هكذا يتفق محللون على وصف قاعدة العديد الأميركية في قطر.

قاعدة جوية في الصحراء على بعد 30 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة القطرية الدوحة، تحتضن أكثر من 11 ألف عسكري أميركي غالبيتهم من سلاح الجو، وتمثل أهم مركز للعمليات التي تنفذها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بل كبرى القواعد الأميركية خارج الولايات المتحدة نفسها.

وتشكل القاعدة ثمرة اتفاق دفاعي عقدته الدوحة مع واشنطن أثناء حرب الخليج الثانية (من أغسطس 1990 إلى فبراير 1991)، وتعهدت بمقتضاه بإنشاء قاعدة العديد الجوية. ومقابل تحملها تكاليف إنشاء القاعدة، حصلت الدوحة من واشنطن على ضمان توفير الحماية لها من العراق وإيران، علاوة على تدريب جيشها، وتزويده بالأسلحة المتطورة.

بدأت القاعدة باستضافة معدات وأسلحة لا تتجاوز ما يحتاج إليه لواء عسكري واحد، قبل أن تتحمل قطر تكاليف توسيعها تدريجياً، لتستخدم، في 2001، في الحرب على أفغانستان.

عامان على ذلك، وتحديداً في 2003، تم تزويد القاعدة بمخازن استراتيجية للأسلحة والذخائر الأميركية، لتنطلق منها غارات القوات الجوية وقوات التحالف، لضرب العراق.

مركز استخباراتي

القوات الجوية البريطانية استخدمت بدورها العديد كقاعدة لوجستية لقواتها في حربي أفغانستان والعراق، وذلك منذ عام 2001 حتى 2009. ومنذ 2014، تستخدم القاعدة مركزاً استخباراتياً لجمع المعلومات، ونقطة قيادة في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة على «داعش» بسوريا والعراق.

حين ذكرت «نشرة سترايبس أند ستارز» الأميركية المتخصصة في الشأن العسكري، في نوفمبر الماضي، أن الكونغرس وافق على إضافة 143 مليون دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» لتأهيل وتحديث قاعدة «موفق السلطي» الجوية الاستراتيجية الواقعة قرب الحدود الأردنية مع سوريا والعراق، قال محللون إن إعلاناً مماثلاً كفيلاً بإصابة الدوحة بحالة من الهلع والإحباط، لما يستبطنه من تلويح أميركي بالاستغناء تدريجياً عن قاعدة العديد.

تلويح جاء في سياق الأزمة التي تهز قطر منذ يونيو الماضي، على خلفية مقاطعتها من قبل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بسبب دعمها الإرهاب؛ ما فجر مخاوف الدوحة من أن تجد نفسها وحيدة في مواجهة أزمة لا تدرك حدودها على المدى المتوسط.

فسياق أزمتها الراهنة بدا لقطر شبيهاً بذلك الذي عاشته في تسعينيات القرن الماضي، حين شعرت بالتهديد من قبل العراق وإيران، وهو تقريبا نفس شعورها المنبثق عن سياق الأحداث الراهنة التي تواجهها منذ اندلاع أزمتها.