شيّعت مدينة عفرين في شمال سوريا، أمس، 24 شخصاً، بينهم ثمانية مدنيين قتلوا من جراء المعارك والغارات التركية على قرى وبلدات عدة في المنطقة الحدودية ذات الغالبية الكردية التي تشكل هدفاً لهجوم تشنه أنقرة مع فصائل سورية معارضة، زادت خلالها كثافة النار، ما أدى لسقوط عائلات كاملة، وسط تحذيرات كردية من حملة تطهير تركية ضد الأكراد.

وتزامن التشييع مع دوي غارات تركية على القرى الحدودية، وصل صداها إلى مدينة عفرين تزامناً مع تصاعد أعمدة الدخان الأسود من المناطق الواقعة شمالها. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن الطائرات التركية «كثفت غاراتها مع استمرار القصف المدفعي على منطقتي راجو وجنديرس» عند الأطراف الشمالية والغربية لعفرين.

وصرح مصدر طبي بأن 25 شخصاً من عائلة واحد، لقوا حتفهم من جراء غارات جوية تركية على المنطقة. وأكد المصدر أن أكبر مستشفى في عفرين استقبل 25 جثة من عائلة واحدة.

وأفادت رئاسة الأركان التركية في بيان، بأن المقاتلات التركية دمّرت خلال غاراتها، الليلة قبل الماضية، 44 هدفاً عسكرياً شملت أوكاراً ومخابئ ومستودعات ذخيرة، ومرابض أسلحة تابعة للمسلحين الأكراد ومسلحي داعش في عفرين. وقالت إنه تم «تحييد 40 إرهابياً».

وتبادلت القوات التركية والمقاتلون الأكراد السيطرة على تلة برصايا الاستراتيجية المشرفة على مدينة كيليس التركية واعزاز السورية خلال الأيام الأخيرة. ووصل إلى التلة قائد الجيش الثاني في القوات التركية وقائد الهجوم على عفرين إسماعيل متين تمل، وسط استنفار عسكري وإجراءات مشددة. وعملت آليات تركية على استحداث سواتر ترابية، تمركزت داخلها دبابات ومدرعات تزامناً مع عمل وحدات متخصصة على إزالة الألغام.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إسقاط طائرة استطلاع تركية من دون طيار من نوع «درون»، من ناحية بلبلة، شمال عفرين. وأكدت القيادة العامة للقوات، أن القوات الكردية مصممة أكثر من أي وقت مضى على حماية المدن والقرى الكردية.

ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى القيام بواجبها، و«فضح إرهاب الدولة التركية التي تستخدم سياسة الأرض المحروقة بالتعاون مع جبهة النصرة والفصائل الإرهابية»، حسب تعبيرها.

وأضافت أن الحرب في عفرين أخذت بعداً جديداً، متمثلاً في إصرار حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا على ما وصفته إبادة الشعب الكردي، والدفع بمشروع جبهة النصرة وداعش إلى واجهة الخيارات في سوريا.

وفي مقالة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، حمل وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو على واشنطن «تسليحها منظمة إرهابية تهاجم» تركيا، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية.

ونقلت محطة (سي.إن.إن) الأميركية عن قائد القيادة المركزية الجنرال جوزيف فوتيل قوله، إن الولايات المتحدة لا تخطط لسحب قواتها المتمركزة قرب مدينة منبج بشمال سوريا.