الدوحة تلجأ للاقتراض وبورصتها تتراجع جراء المخاوف

قطر تواجه عزلة دولية.. وبنوك ترفض تعاملاتها

تكشّف التردي الاقتصادي القطري الكبير دفعة واحدة، وفيما فقدت الدوحة أهليتها عالمياً بسبب ثبوت دعمها للإرهاب والتنظيمات المتطرفة، رفض عدد من البنوك الدولية تولي عملية إصدار السندات السيادية للحكومة القطرية، في الوقت الذي يستمر مؤشر سوقها المالي في التراجع، وبدت محاولات بنكها المركزي لتلافي الأوضاع دون جدوى.

وتوقع بنك أوف أميركا ميرل لينش، أمس أن تسعى قطر للحصول على قروض سيادية بقيمة 10 مليارات دولار خلال العام الجاري. وتأتي توقعات بنك أوف أميركا بشأن قطر، تزامناً مع ما تعانيه الدوحة من هبوط في ماليتها العامة، بفعل أزمة المقاطعة العربية المستمر منذ يونيو العام الماضي في محاولة لإثنائها عن سياساتها الداعمة للإرهاب وسعيها لنشر الفوضى في المنقطة. وقامت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يونيو الماضي بقطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب دعم الإرهاب.

معضلة

وقال تقرير أخيراً إن قطر تواجه معضلة كبيرة تتمثل في رفض بنوك عالمية تمويل إصدار أول سنداتها الدولية عقب أزمة قطع العلاقات معها. ونشرت مواقع عالمية أخيراً، عن رفض بنك HSBC إدارة إصدارات أدوات الدين السيادية التي ستصدرها قطر، ما يشكل ضغطاً على الدولة الخليجية.

ويأتي هذا التطور الجديد على وقع تدهور الريال القطري بسبب تردي الوضع الاقتصادي في الدوحة. وفي محاولة قطرية لمعالجة الأزمة، أفادت مصادر بأن الدوحة تخطط لإصدار أول سنداتها الدولية، وهي الآن تبحث عن تمويل بقيمة تسعة مليارات دولار أميركي.

ووفقاً لوكالة رويترز، رفض بنك «HSBC» أن يلعب أي دور قيادي في تمويل إصدار السند الدولي لقطر، وهو موقف اتخذته سلسلة أخرى من البنوك الدولية. وكانت الحكومة القطرية طلبت عروضاً من عدة بنوك في الأسابيع القليلة الماضية لترتيب الطرح.

لكن إتش.إس.بي.سي، الذي رتب كل إصدارات السندات السيادية تقريباً في منطقة الخليج على مدار العامين السابقين، لن يفعل ذلك هذه المرة، ما يعكس نهجاً أكثر حذراً تتبعه البنوك في المنطقة.

وكانت الوكالة العالمية قد نقلت في تقرير سابق الجمعة الماضي عن أحد المصادر تأكيده أن «هذا لا يتعلق فقط ببنك إتش.إس.بي.سي فقط بل بجميع البنوك العالمية التي لها وجود قوي في المنطقة، وكل بنك يحلها بطريقته الخاصة».

وحاولت الحكومة القطرية خلال وقت سابق، طلب إصدار لسندات دولية منذ بدء أزمة مع دول المقاطعة العربية، وطلبت عروضاً من بنوك في الأسابيع القليلة الماضية لترتيب الطرح. وتوقعت وزارة المالية القطرية في قانون موازنة 2018 الصادر نهاية العام الماضي، أن يبلغ العجز للعام 2018 حوالي 7.7 مليارات دولار، وهبطت بورصة قطر خلال التعاملات المبكرة الأحد بداية الأسبوع بعد مبيعات واسعة على أسهم شركات كبرى على خلفية تقارير دولية سلبية عن اقتصاد قطر.

تراجع

وتراجع مؤشر بورصة قطر 0.61% إلى 9403 نقاط، نزولاً من إغلاق الخميس البالغ 9459 نقطة، وهبطت أسهم 17 شركة مقابل ارتفاع 15 شركة أخرى، مع استمرار تراجع مؤشر البورصة العام.

وتعد قيمة مؤشر بورصة قطر المسجلة في الوقت الحالي، أدنى بنسبة 10.5% عن أرقامها المسجلة قبيل المقاطعة العربية، البالغة آنذاك 10500 نقطة. وخرجت نسبة كبيرة من المستثمرين الأجانب من بورصة قطر، خلال شهور المقاطعة الماضية، ما هبط بالمؤشر لأدنى مستوى منذ 80 شهراً، دون 7780 نقطة.

فشل

وفي محاولة توقع خبراء الاقتصاد أن تذهب دون جدوى، قال مصدران مطلعان لرويترز إن البنك التجاري القطري، ثالث أكبر مصرف في قطر من حيث الأصول، يجري محادثات مع بنوك بشأن قرض مجمع قد يصل إلى 500 مليون دولار. وقال أحد المصدرين إن جمع تمويل من خلال قرض أحد الخيارات المتاحة للبنك، الذي يدرس أيضاً إصدار سندات في إطار نمط تمويله المعتاد.

وأبلغ جوزيف أبرهام الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك التجاري القطري رويترز في سبتمبر بأن البنك يدرس الاقتراض من سوق السندات في تايوان. وقال أحد المصدرين اللذين تحدثا لرويترز أمس الأحد إن البنك التجاري القطري يدرس أيضاً الاقتراض من أسواق سندات أخرى مثل أستراليا.

تعليقات

تعليقات