ضرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرة أخرى كل الدعوات الدولية الداعية لضبط النفس عرض الحائط، وجدد تأكيد عزمه على مواصلة التصعيد العسكري في سوريا حينما قال إن بلاده ستطهر حدودها بالكامل مع سوريا ممن وصفهم بـ «الإرهابيين» تزامناً مع استئناف القوات التركية أمس لليوم التاسع على التوالي عمليات القصف المدفعي والجوي على بلدات وقرى عفرين السورية على مختلف المحاور، دون تحقيق تقدم ملموس للقوات التركية وسط اتهامات كردية لأنقرة باستخدام النابالم.
وتدل تصريحات أردوغان على أن الهجوم التركي في منطقة عفرين بشمال سوريا سوف يتواصل. وجاءت تصريحات أردوغان في مؤتمر لحزبه العدالة والتنمية الحاكم في إقليم أمسايا الشمالي. وأضاف إن بلاده ستعمل على ضمان إمكانية عودة اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم إلى ديارهم فور تطهير الحدود من المسلحين على حد قوله.
بدوره، قال الناطق باسم الحكومة التركية، بكير بوزداغ إن بلاده سوف تُلحق التصريحات السياسية بإجراءات فعلية على الأرض، في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب حملة بلاده العسكرية في سوريا. وأضاف في حديث لوسيلة إعلام محلية، أن الولايات المتحدة لم تفِ بوعودها لتركيا، وقال إن تصريحاتها لا تتوافق مع الإجراءات التي تتخذها على الأرض.
استئناف القصف
واستأنفت القوات التركية أمس لليوم التاسع على التوالي عمليات القصف المكثفة لمحاولة اختراق خطوط وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين على مختلف المحاور، دون تحقيق تقدم ملموس للقوات التركية.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية أن القوات التركية قصفت جواً وبالمدفعية التركية جبل برصايا في عفرين مستفيدة من طقس ملائم بعد أيام من الأمطار والضباب.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن عمليات القصف المدفعي والغارات الجوية التركية أمس كانت أكثر قوة من الأيام الأخيرة. بدوره، أعلن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن «الاشتباكات عنيفة في جبل برصايا الاستراتيجي لأنه يرصد اعزاز وكيليس ويعطي إمكانية التقدم في مناطق واقعة في شمال شرق عفرين».
وأكد أن الاشتباكات توسعت وأكثر حدة، كما أشار المرصد إلى أن قصفاً تركياً لمنطقة عفرين ألحق أضراراً بمعبد عين دارة الأثري الذي يرجع تاريخه إلى العصر الحديدي، ويضم بقايا منحوتات ضخمة من حجر البازلت ونقوشاً على الجدران.
وشهدت منطقة جنديرس، جنوب غربي عفرين، اشتباكات هي الأعنف منذ بدء العمليات العسكرية بين القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها من جهة، والوحدات الكردية من جهة ثانية، فيما تواصلت الاتهامات بين الطرفين.
لا تقدم
وأفادت مصادر أن القوات التركية لم تحقق أي تقدم بري ملموس بعد أيام على بدء العملية العسكرية، فيما يستمر القتال العنيف على تلال ومحاور عدة لناحية راجو شمالي غرب عفرين، إثر هجوم بري للقوات التركية والفصائل السورية في محاولة للتوغل.
وقالت الفصائل السورية إنها تمكنت من السيطرة على قرية بسكي والنقطة 740 الاستراتيجية ومعسكر تدريب تابع للوحدات الكردية في جبال راجو. وتصاعدت العمليات العسكرية شرقي عفرين بعد دخول القوات التركية من ناحية أعزاز، وبعد استقدام أرتال وتعزيزات عسكرية إلى تلك المنطقة في محاولة لتحقيق تقدم بري سريع.
وأعلنت الوحدات الكردية التي تحافظ على سيطرتها على جبل برصايا الاستراتيجي أنها استهدفت نقطتين للقواعد التركية في قرية كول جبرين بريف أعزاز، وقاعدتين تركيتين بالقرب من مارع وقرية الشعَالة، ونقطة للفصائل السورية في تل مالد مستخدمة الأسلحة الثقيلة. وتقول الوحدات الكردية إنها قتلت العشرات من الجنود الأتراك، ومن مقاتلي الفصائل السورية المساندة لها.
قنابل النابالم
في غضون ذلك، يتهم الأكراد تركيا باستخدام قنابل النابالم المحرمة دولياً بقصفها البلدات في عفرين كما يتبادل الطرفان الاتهامات بمشاركة عناصر من تنظيم داعش في القتال، حيث نشر الأكراد مجموعة أسماء لأعضاء سابقين في داعش قالوا إنهم يشاركون إلى جانب الفصائل السورية والتركية في الأعمال القتالية.
وتتهم أنقرة بدورها الأكراد بأن مناطقهم تأوي عناصر سابقة من التنظيم، تحارب إلى جانبهم. إلى ذلك، خرج الآلاف في شوارع كولونيا الألمانية والعاصمة باريس احتجاجاً على توغل الجيش التركي في عفرين.
الإدارة الذاتية الكردية تقاطع مؤتمر سوتشي
أعلنت الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لفيدرالية شمال سوريا فوزة اليوسف أن الإدارة الذاتية الكردية لن تشارك في مؤتمر سوتشي، المزمع عقده اليوم وغداً الثلاثاء، بسبب الهجوم التركي المستمر على عفرين.
وقالت اليوسف عبر الهاتف من بيروت «كنا قلنا من قبل إنه إذا استمر الوضع بالشكل ذاته في عفرين، لا يمكننا الحضور إلى سوتشي»، مضيفة «الإدارة الذاتية لن تشارك في مؤتمر سوتشي بسبب الوضع في عفرين»، حيث تشن تركيا منذ أكثر من أسبوع هجوماً تقول إنه يستهدف المقاتلين الأكراد الذين تصفهم بـ«الإرهابيين».
وأوضحت أن «الضامنين في سوتشي هما روسيا وتركيا، والاثنتان اتفقتا على عفرين وهذا يتناقض مع مبدأ الحوار السياسي حين تختار الدول الضامنة الخيار العسكري». ويأتي إعلان الإدارة الذاتية الكردية في وقت بحث وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو ترتيبات مؤتمر سوتشي وفق بيان للخارجية الروسية.
في غضون ذلك، نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية مقالاً يحذر من أن العملية العسكرية التي تشنها تركيا على أكراد عفرين في سوريا قد تقلب المنطقة بأسرها وتعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.
ورأى مقال «الغارديان» أن صراع أنقرة وأكراد سوريا ليس مجرد صراع محلي، وقد يؤدي إلى ثورة كردية أوسع تعيد رسم خريطة الدول التي تشمل المكون الكردي، كسوريا وتركيا والعراق وإيران.
