فضحت الكاتبة الأسترالية، بونيتا مرسيادس، خفايا رحلة محمد بن همام عراب الفساد القطري في الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وشددت في كتابها «مهما كان الثمن»، أن عراب صفقات النظام القطري المشبوهة، يفتقر إلى الإمكانات التي تؤهله إلى تبوؤ مناصب رفيعة في المجال الكروي الآسيوي والعالمي، غير أنه اعتمد في مسيرته على تخطي الكوابح الأخلاقية والمال القطري.

مشيرة إلى أن صعوده إلى منصب نائب رئيس «فيفا»، ورئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، لم يكن مبرراً، ولفتت إلى أن طموح بن همام، دفعه للتخلي عن كل مبادئ اللعب النظيف، من أجل الحصول على غايته، التي تمثلت في الجلوس على كرسي رئاسة فيفا، وإزاحة بلاتر.

وبحسب الكاتبة، اعتمد بن همام على خبرته، التي صورت له أن المال يشتري كل شيء، مستحضراً مخططاته لمساعدة بلاتر نفسه في الوصول لرئاسة الفيفا قبل 17 عاماً. وعن حلم بن همام وفساده، شرحت الكاتبة الأسترالية، رحلة الرجل وطموحه الذي جعله يتجرع من كأس الفساد الذي أعده لسنوات.

وتقول بونيتا: حتى أكتوبر 2009، لم يكن بن همام متحمساً لترشُّح قطر لاستضافة كأس العالم، لكن ذلك تغيّر عقب زيارة بكنباور ورادمان للأمير القطري، حين أخبر الأخير بن همام، بضرورة فوز قطر بتنظيم كأس العالم، وأن عليه أن يفعل أي شيء في سبيل ذلك.

مايو 2011

وتمضي الكاتبة لتقول، في مايو 2011، اقترب موعد الانتخابات على مقعد رئاسة فيفا، التي كان مقرراً إجراؤها في الأول من يونيو 2011. ولما كان بن همام يمتلك المال، ويعلم ما يتطلبه الأمر ليفوز تماماً، كما فعل ليساعد بلاتر على الفوز بالمقعد قبل 13 عاماً.

وبحسب الكتاب، كان فوز بن همام في ملف تنظيم كأس العالم 2022، دليلاً على ما يمكنه فعله، خاصة أن بلاتر يعلم أن بن همام يُعدّ لهذا المنصب منذ أعوام.عَلِم بلاتر ما يجب عليه فعله، وهو تدمير سمعة مُنافسه القطري. قبل أسبوع واحد من الانتخابات، نشرت صحيفة بريطانية عن تورُّط بن همام وجاك وارنر في رشوة 25 مسؤولاً كاريبياً بمقدار 40 ألف دولار أميركي، مقابل دعم ملف قطر في كأس العالم 2022.

لدى عودة بن همام من لندن إلى زيورخ، دُعِي إلى اجتماع خاص مع منافسه على رئاسة «فيفا»، سيب بلاتر. حين وصل، وجد شيخ جاسم، ابن أمير قطر وولي العهد السابق، بصحبة بلاتر. كان الاتفاق قد تمّ بالفعل بين بلاتر وشيخ جاسم، قبل وصول بن همام.

تضمن الاتفاق انسحاب بن همام، فيما سيواصل بلاتر كبح الهجوم الشديد الراغب في سحب تنظيم كأس العالم 2022 من قطر، تماماً كما اتفق الأمير وبلاتر في ديسمبر السابق. تسلَّم بن همام بياناً يُعلن انسحابه من السباق لرئاسة فيفا.