تجاهل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، النداءات المتكررة التي دعته إلى ضبط النفس، وأعلن عزمه على توسيع تدخل تركيا العسكري في شمالي سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، بينما لقي 11 طفلاً حتفهم في عفرين نتيجة استمرار القصف التركي وسط تقارير تتحدث عن منع المدنيين من مغادرة عفرين بحثاً عن الآمان.
وفي اليوم السابع من العملية التي تخاض تحت اسم «غصن الزيتون» وتثير بشكل خاص قلق الولايات المتحدة، أعلن أردوغان عزمه على إرسال قواته إلى مدينة منبج السورية حيث تتمركز قوات أميركية، وبعدها شرقاً حتى الحدود العراقية.
ويستهدف الهجوم التركي في الوقت الحاضر منطقة عفرين شمال غربي سوريا، التي تعتبر معقلاً لوحدات حماية الشعب الكردية. وفي حين تعتبر أنقرة هذه القوات الكردية «إرهابية»، فإنها في الوقت نفسه حليفة أساسية للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم داعش في سوريا.
ومن شأن تصريحات أردوغان أن تسهم في صب الزيت على النار، خاصةً أنه وعد بـ«تطهير» منبج التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية وتقع على بعد نحو مئة كيلومتر شرق عفرين، وتتمركز فيها مئات العناصر من الجيش الأميركي.
وقال أردوغان: «البعض يطالبنا بإلحاح بأن نعمل على أن تكون هذه العملية قصيرة الأمد (...) انتظروا! إنها لا تزال في يومها السابع». وصرح وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو: «سنمضي حتى النهاية. سنتدخل ضد المنظمة الإرهابية، وسنقضي عليها أينما كانت».
وواصلت المدفعية التركية المنتشرة على الحدود مع سوريا أمس قصفها مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المواجهات أوقعت، منذ السبت الماضي، أكثر من 110 قتلى في صفوف المقاتلين السوريين الموالين لتركيا.
وصفوف وحدات حماية الشعب الكردية، إضافة إلى مقتل 38 مدنياً غالبيتهم في قصف تركي. من جهته، قال وزير الصحة التركي إن 14 من الجيش التركي ومقاتلي الجيش الحر السوري قُتلوا، بينما أصيب 130 آخرون في أعقاب الهجوم التركي على عفرين.
بالموازاة
في الأثناء، نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قوله إن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش الوضع في عفرين مع مجلس الأمن القومي.وقال بيسكوف إن بوتين ناقش الوضع في عفرين خلال اتصال هاتفي مع أردوغان يوم الثلاثاء.
في غضون ذلك، أعلنت وكالة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة «يونيسيف» أنها تلقت تقارير مفزعة عن مقتل ما لا يقل عن 11 طفلاً، وإصابة عدد أكبر بكثير من الأطفال نتيجة أعمال العنف المستمرة في عفرين. وأشارت المنظمة الدولية، في بيان، إلى أن التقارير تتحدث أن الناس الذين يحاولون الفرار من المنطقة بحثاً عن الأمان يُمنعون من مغادرة عفرين.
وفي هذه الأجواء، دعا الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في مقاطعة عفرين عثمان الشيخ عيسى النظام السوري إلى التدخل لمنع الطائرات التركية من قصف المنطقة
وقال عيسى من بيروت: «إذا كان هناك من موقف حقيقي ووطني للدولة السورية، التي لديها ما لديها من إمكانات، فعليها أن تقف بوجه هذا العدوان، وتقول إنها لن تسمح بتحليق الطائرات التركية». أما رئيس حركة المجتمع الديمقراطي الكردي آلدار خليل فقال إن روسيا "غدرت بالأكراد وتركت سماء منطقة عفرين مسرحاً لطائرات تركيا، والنظام السوري لن يتحرك بل ينتظر سقوط عفرين بيد الاتراك".
