توصلت محادثات فيينا بين المعارضة والنظام السوري، أمس، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية بدأ الساعة 12 من ليلة الجمعة-السبت، حيث اتفق النظام والمعارضة على إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة، وإجراء عملية تبادل معتقلين، بينما شهد اليوم الثاني من الجولة التاسعة من المحادثات عدم رضا مبعوث الدولي ستافان دي ميستورا عن التحرك الروسي واتهام النظام السوري له بعدم الحيادية.

واستؤنفت أمس أعمال اليوم الثاني والأخير من محادثات السلام في سوريا برعاية الأمم المتحدة، بلقاء عقده دي ميستورا مع وفد هيئة التفاوض السورية المعارضة الذي يترأسه نصر الحريري.

ولفت العريضي إلى وجود جهود دولية واضحة المعالم لإيجاد حل سياسي للنزاع السوري، مشيراً إلى جهود روسية تتمثل بمحاولة عقد مؤتمر في سوتشي، ومحاولة الدول الخمس إيجاد مخطط عملي ورؤية عملية لتطبيق القرار الدولي، معتبراً أن كل هذه الجهود تدل على أن هناك شيئاً من الجدية في تطبيق القرارات الدولية.

 

رفض قاطع

وكان وفد النظام السوري رفض رفضاً قاطعاً منذ الخميس الدخول في مفاوضات مع المعارضة، في حين أفادت معلومات أن دي ميستورا غير راضٍ عن التحرك الروسي، لا سيما أنه يعتبر أن الطرف الروسي لم يضغط بشكل كافٍ على النظام السوري من أجل الانخراط في التفاوض.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر إلى أن الاجتماع بين دي ميستورا والخارجية الروسية بشأن سوتشي لم يكن إيجابياً على الإطلاق.

وأفادت مصادر أن النظام السوري خفّض تمثيله في مؤتمر سوتشي، في خطوة قد تفسر بأنها إطاحة بالمؤتمر من أساسه. كما أفادت المصادر ذاتها أن اجتماعات يوم أمس لم يرشح عنها بعد أي قرار في إمكانية المشاركة في سوتشي من قبل المعارضة السورية أو المبعوث الأممي.

وفي تعليق على ما جرى في فيينا، قال ممثل الفصائل العسكرية في المحادثات بشار الزعبي إنه لم يتم تسجيل أي تقدم في اليوم الثاني من المحادثات التي انطلقت أول من أمس، كما أن الروس فشلوا في إحضار النظام إلى طاولة المفاوضات. ولدى سؤاله على نتيجة اللقاءات التي تمت بين المعارضة وعدد من المسؤولين الدوليين، أجاب الزعبي بأن كل تلك اللقاءات أتت لتكشف للأطراف المعنية بالتوصل إلى حل للأزمة السورية حقيقة النظام السوري ومواقفه الرافضة للتفاوض.

مؤتمر مهم

وأعلن الكرملين أن مؤتمر السلام السوري الذي يعقد الأسبوع المقبل في سوتشي سيكون مهماً، لكنه لن يسفر عن حل سياسي حاسم. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يعتزم في الوقت الراهن حضور هذا المؤتمر.

وأكدت الناطقة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، أنه من المقرر أن يشارك في أعمال المؤتمر المقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في حين وضعت المعارضة السورية، ممثلةً بالهيئة العليا للمفاوضات برئاسة نصر الحريري، شروطها لحضور المؤتمر

. واشترطت عدم تكريس مسار سوتشي مساراً تفاوضياً، وأن يعقد مرة واحدة فقط، ويصدر عنه توصيات لمسار جنيف فقط. كما اشترطت أن ينضوي المؤتمر تحت مظلة القرار الأممي 2254، ويعترف النظام وموسكو بمسار جنيف مساراً شرعياً وحيداً للعملية السياسية.

تنسيق الجهود

أكدت مصر وفرنسا أهمية تنسيق الجهود لدعم الحل السياسي في سوريا بما يحفظ كيان ووحدة الدولة السورية ومؤسساتها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية المصري سامح شكري من نظيره الفرنسي جون إيف لودريان، لبحث مستجدات الأوضاع في المنطقة، وعلى رأسها الأزمة السورية.