بعد أيام أمضاها وعائلته مختبئاً داخل قبو خشية القصف التركي الذي يستهدف بلدته في شمال سوريا، تمكن مرعي حسن في الوقت المناسب من الخروج لإنقاذ والده العجوز من منزله الذي أصابته قذيفة.

وصلت عائلة حسن مع عائلات أخرى أول من أمس إلى عفرين على متن شاحنة صغيرة بعد فرارها من بلدة جنديرس الحدودية مع تركيا التي تشن لليوم السابع هجوماً تقول إنه يستهدف المقاتلين الأكراد في منطقة عفرين شمال سوريا.

ويقول حسن وهو في نهاية الأربعينات، ويلف رأسه بكوفية حمراء فيما عيناه مغرورقتان بالدموع «لم يدعنا القصف ننام. أمضينا ثلاثة أيام في القبو».

وحاول حسن إقناع والده الثمانيني المقيم في منزل منفصل بترك البلدة التي تتعرض منذ أيام لقصف مدفعي تركي كثيف لكنه لم يوافق.

ثم وبعد أن سقطت قذيفة على منزل والده، قال حسن «أخرجته من تحت الزجاج وحملت أولادي وجئنا إلى عفرين».

وتابع حسن «طالت القذائف أحياء البلدة كافة ومولدات الكهرباء وحتى الفرن. لم يبق شيء... بيتنا دُمر... لو لم أخرج من منزلي لكنت الآن ميتاً».

وبحسب الأمم المتحدة، يعيش أكثر من 300 ألف شخص في منطقة عفرين، بينهم أكثر من 120 ألف شخص نزحوا لمرة واحدة على الأقل. ويعاني النازحون الذي يفرون من القرى والبلدات الحدودية مع تركيا من صعوبة في إيجاد ملاجئ تؤويهم داخل مدينة عفرين التي ما زالت بمنأى عن المعارك. وشاهدت وكالة الصحافة الفرنسية عائلات عدة لجأت إلى قبو مبنى قيد الإنشاء في المدينة.

وقال ان نساء من مختلف الأعمار مع أطفال يجلسون على فرش وضعت على الأرض فوق حجارة البناء. حمل معظم النازحين معهم ما تمكنوا من فرش وأوان منزلية وطعام من مؤونتهم، لكن ظريفة حسين النازحة من بلدة جندريس أيضاً لم تتمكن من إحضار أي شيء معها.

وتقول ظريفة العشرينية وهي ترتدي سترة رمادية من الصوف قبل نزولها برفقة زوجها وطفلها الرضيع الملفوف بغطاء أزرق إلى القبو «لم نحضر معنا شيئاً. خرجنا حفاة من المنزل. سقطت حجارة الجدران على ظهري وأنا حامل». وتضيف «بقينا مختبئين حتى الصباح داخل قبو. وعندما توجهنا إلى منزلنا لأخذ حاجاتنا وجدنا بيتنا مدمراً». وتسأل بحرقة «لماذا يقصفوننا؟ لا ذنب لنا. شردوا الأطفال وشردونا».

إلى ذلك،حذرت جهات أوروبية من عواقب تصاعد التوتر بين اللاجئين السوريين والسكان الأتراك خاصة في المدن الكبرى.