صدمة أصابت المواطن الفلسطيني إياد غنيمات من بلدة كفر مالك شرقي رام الله، بعدما تلقى اتصالاً من محامية الدفاع التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، تبلغه بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تطالبه بدفع تعويضات لإصلاح الجيب الذي انقلب خلال عملية اغتيال ابنه دهساً قبل عامين.
لم يستوعب إياد ما سمعه من المحامية فطلب منها أن تكرر وتعيد حديثها مرة أخرى، وترك مكان عمله واتجه إلى مكان هادئ للاستماع جيداً للكلام الذي لا يصدق، لعله يكون أخطأ الاستماع لحديثها. لكنها أبلغته مرة أخرى رسمياً، بأن المحكمة الإسرائيلية سلّمتها إخطاراً حينما كانت تطالب بمحاكمة الجنود الإسرائيليين الذين أصابوا نجله عبدالله وقتلوه، وانقلب الجيب فوق رأسه قبل عامين، وطالبوه بدفع تعويضات تصل إلى 20 ألف دينار أردني لإصلاح الجيب الإسرائيلي.
الصدمة جاءت لإياد كوجع جديد بعد فقدان ابنه، ولم يتركه الاحتلال يعيش حياته، بل فتح جراحه من جديد ورش الملح عليها، خاصة أن إياد لا يتمكن من دفع أموال بهذه الأرقام الكبيرة كتعويضات.
مشاهد أخيرة
بدأ إياد يعود بذاكرته لمشاهده الأخيرة مع نجله وهو يموت أمام عينيه، حينما تحدى الجنود الإسرائيليين الرافضين لاقتراب أي شخص من مكان انقلاب الجيب على رأس شاب من قريتهم، وإصرارهم على انتظار وحدة الهندسة الإسرائيلية لإزالة الجيب، حتى إنهم رفضوا عرضاً من إياد لجلب الرافعة الخاصة به لإزالة الجيب عن رأس الشاب.
اقترب إياد من المصاب إلى مسافة متر وحاول الحديث معه للتأكد من سلامته ولم يعلم أن المصاب هو ابنه، لكن جنود الاحتلال أبعدوه من المكان، خاصة أن الحادث وقع في ساعات الفجر، وقد توافد سكان القرية للمكان.
هكذا استذكر إياد ما جرى لابنه أمام عينيه، حين كان أكبر أبنائه عائداً من عمله في مزارع الدجاج في البلدة، وعاش حينها لحظات الحسرة والألم على ابنه الذي لم يتخطَ العشرين عاماً، وطويت الصفحة لعامين كاملين واستمرت الحياة.
أمام عينيه
وقال لـ«البيان»: «قتلوا ابني أمام عيني عمداً، بعدما تم حبسه عامين كاملين داخل سجون الاحتلال بتهمة إلقاء الحجارة، ولم يمضِ على تحرره أقل من عام، فلاحقوه أمام بيتنا وأطلقوا النار عليه وصدموه وقتلوه».
وأوضح أن جميع مؤسسات حقوق الإنسان زارته في ذلك الوقت، وأعطاهم الموافقة لرفع شكوى رسمية على جيش الاحتلال ومحاكمة جنود الدورية، باعتبار أن ما اقترفوه جريمة حرب متعمدة بملاحقته وصدمه وانقلاب الجيب على رأسه، وإصابته بطلق ناري بخاصرته، كما اتضح من صور الأشعة.
وأكد انه سيواصل ملاحقة جنود الاحتلال داخل المحاكم الإسرائيلية والدولية لمحاكمة القتلة، ولن يقف أمام الابتزاز الإسرائيلي وسيرفضه كلياً.
وبين أن محامية الدفاع عن نجله، أكدت أنها ستقوم بالمرافعة ضد الاحتلال، بإشراك مؤسسات دولية عدة لرفع القضية للمحاكم الدولية.
وتابع: «أتلقى راتباً مقدراه 3 آلاف شيكل (حوالي 800 دولار) كل 50 يوماً في مزرعة دجاج، وأعتاش من المبلغ أنا وأسرتي، ولدي طفل مريض يعاني من السكر، ويساعدني في العمل ابني البكر، وتكاليف الحياة مرتفعة في رام الله، وليس بإمكاني دفع هذا المبلغ، ولكن إذا اضطررت لذلك، سأدفع ما بإمكاني دفعه حينها».
أصل القضية
من جهته، قال الخبير في القانون الدولي د. محمد شلالدة، إن الأصل في هذه القضية أن يلاحق والد الشهيد الاحتلال وجنوده، وتحميلهم المسؤولية القانونية والدولية، بعد استشهاد نجله.
وأكد أن القضاء الإسرائيلي والمحاكم العليا تعمل في نهاية المطاف على أساس سياسي، ولكن بعد استنفاذ الإجراءات الداخلية في المحاكم الإسرائيلية، يمكن التوجه للقضاء الدولي والإقليمي مثل محكمة الجنايات الدولية والاقتصاص القضائي العالمي، لملاحقة إسرائيل وجنودها، لأن هناك تشريعات دولية تمكن من ملاحقة من يرتكب جريمة حرب.
