حمي وطيس معارك عفرين بسقوط عشرات القتلى من طرفي الصراع والمدنيين، وفيما نفى الأكراد ما سمّوها مزاعم الجيش التركي بوجود لتنظيم داعش، شددت أنقرة على مضيها قدماً في العملية العسكرية إلى حين طرد كل مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، أن عشرات المقاتلين لقوا حتفهم منذ بدأت تركيا هجوماً في منطقة عفرين بشمال غرب سوريا، يوم السبت. وأورد المرصد أن القصف والضربات الجوية التركية في عفرين قتلت 28 مدنياً، بينما لقي مدنيان حتفهما قرب مدينة أعزاز الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، من جراء قصف وحدات «حماية الشعب الكردية» التي تدافع عن عفرين.

وصرح رامي عبدالرحمن، مدير المرصد، بأن 48 من مقاتلي المعارضة السورية المدعومين من أنقرة قتلوا، وأضاف أن عدد القتلى في صفوف وحدات حماية الشعب ارتفع إلى 42. وقالت تركيا إن اثنين من جنودها قتلا في العملية العسكرية، بحسب «رويترز».

إلى ذلك، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، مقتل ثمانية من الجنود الأتراك والقوات الموالية لهم في عملية نوعية في محيط عفرين. وقالت في بيان إن العملية نُفذت بعد منتصف ليلة الثلاثاء/‏‏‏الأربعاء، في محيط دير سمعان جنوب شرق عفرين بمحاذاة ناحية شيراوا، ما أسفر عن مقتل ثمانية من عناصر الجيش التركي، مشيرة إلى أنّه لم يتم التأكد ما إذا كان القتلى من الجنود الأتراك أو المسلحين الموالين لهم.

تطوّع

كما أكّد مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية، أمس، انضمام متطوعين أميركيين وبريطانيين وألمان لمعركة عفرين، للمشاركة في التصدي للهجوم التركي. وقال المسؤول، ويدعى ريدور خليل، إن المتطوعين الأجانب سبق أن حاربوا تنظيم داعش إلى جانب القوات التي يقودها الأكراد، ويوجدون الآن في منطقة عفرين للانضمام للمعركة ضد تركيا.

وأضاف: «كانت هناك رغبة من المقاتلين الأجانب الذين قاتلوا في الرقة، ويقاتلون في دير الزور للتوجه إلى عفرين». ورفض خليل تحديد متى وصل المقاتلون الأجانب لعفرين، إلّا أنّه قال إن أعدادهم تقدر بالعشرات، مضيفاً: «سيأخذون المعارك للاتجاه التركي».

نفي

على صعيد متصل، نفت قوات سوريا الديمقراطية، مزاعم الجيش التركي بشأن معركة عفرين، لاسيّما تلك المتعلقة بمقاتلي داعش وأعداد القتلى. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول بارز في هذه القوات قوله، إنه لا وجود لتنظيم داعش كما روج الجيش التركي، معتبراً الأمر أكذوبة من أجل تضليل الرأي العام العالمي.

وأشار إلى أن الجيش التركي يبالغ في عدد القتلى بوحدات حماية الشعب الكردي، وقوات سوريا الديمقراطية. في المقابل، قال المسؤول العسكري إن قواته تمكنت من قتل عشرات الجنود الأتراك خلافاً لما أعلنته أنقرة عن سقوط قتيلين في صفوفها.

بدورها، صرحت مصادر عسكرية تركية، بأن القوات المشاركة في العملية العسكرية في عفرين تمكنت من تحييد ثمانية من مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي. ونقلت وكالة الأناضول عن المصادر القول، إنه تمّ تحييد ثمانية إرهابيين خلال اشتباكات في قرية شيخ خورز التابعة لناحية بلبل بالمنطقة التابعة لمحافظة حلب.

إصرار تركي

في الأثناء، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، أنّ بلاده ستحبط اللعب على حدودها بداية من منبج، مشيراً إلى عزمه المضي قدماً في العملية العسكرية ضد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، وذلك قبل محادثات مرتقبة مع نظيره الأميركي دونالد ترامب. وصرح أردوغان في كلمة من أنقرة:

«الجيش التركي والجيش السوري الحر يستعيدان السيطرة على عفرين بالتدريج، ستتواصل العملية حتى طرد آخر عنصر من هذا التنظيم الإرهابي». وشنّ أردوغان مجدداً هجوماً على مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، مشيراً إلى أنّهم متواطئون مع الحملة الصليبية الحديثة التي تتعرض لها المنطقة، على حد قوله.

مواجهة

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداج، إنه لا يعتقد أن تركيا ستصل إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة خلال عملياتها في سوريا، لكن هناك احتمال ضئيل بأن يحدث ذلك في منبج. وأضاف أن تركيا ستواصل استخدام المجال الجوي فوق عفرين عند الضرورة، مشيراً إلى أنّ تركيا مستعدة لكل أشكال التعاون مع الولايات المتحدة وروسيا إذا كان سيجلب السلام للمنطقة.

150

قالت وسائل الإعلام التركية، إن السلطات احتجزت 150 شخصاً لنشرهم دعاية إرهابية على وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن الحملة العسكرية في سوريا.

وأكّد حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، أن المحتجزين بينهم سياسيون وصحافيون ونشطاء بسبب تدويناتهم على وسائل التواصل. ونقل عن مسؤولين من الشرطة قولهم، إن الشرطة شنت عمليات في 31 إقليماً ووضعت 11 مشتبهاً في الحبس الاحتياطي لحين محاكمتهم وتم إطلاق سراح سبعة، مشيرة إلى أنّ استجواب الباقين ومجموعهم 132 مازال مستمراً. وأضافت: «ذكر مسؤولون من الشرطة أنّ الحسابات على وسائل التواصل مراقبة بلا توقف، وكل من ينشر دعاية للإرهابيين ستجري محاكمتهم».