في خطوة عقيمة لتزوير الحقائق في نقل صورة ما يجري على الأرض الفلسطينية من قمع للمحتجين على سياسات الاحتلال والإنحياز الأميركي لها، عمدت سلطات الاحتلال مؤخراً إلى تزويد جنودها بكاميرات تلفزيونية، يتم تثبيتها فوق فوهة البنادق، لالتقاط مشاهد بعينها، وإظهارها كصور درامية تدعي «براءة» جنودها وتفتري على المتظاهرين!

لعل الصحافيين الفلسطينيين هم «العين الثالثة» التي تحرص على مواكبة الأحداث ونقل تفاصيلها، وهو جهد رفيع الشأن والقيمة والمنزلة، أمام ما يتعرضون له من ملاحقة، سواء كان بالاعتقال، أو الاعتداء عليهم في قلب التغطية، وتسجيل الإصابات المختلفة في صفوفهم، وصولاً إلى استشهاد بعضهم أحياناً.

وبينما تلتقط عدسات المصورين الفلسطينيين مشاهد جنود الاحتلال المدججين بالقتل والقمع وتنقلها إلى العالم، كي يرى حجم معاناة الفلسطينيين في ميادين المواجهة، فإن آلة التزييف الإسرائيلية، تنقل بعدسات جنودها، ما تدعيه زوراً وبهتاناً «اعتداءات» من قبل المتظاهرين على جنودها، كما حدث مع مشهد اعتقال الطفلة الأسيرة عهد التميمي، مع الجنود الذين حاولوا اقتحام منزل عائلتها!

وتلعب وسائل الإعلام العالمية المختلفة، دوراً كبير الأثر والأهمية، في نقل صورة حية للأحداث الميدانية المتعاقبة في الأراضي الفلسطينية، وترصد العديد من الاعتداءات الصارخة، التي تمارسها سلطات الاحتلال، لقمع الاحتجاجات السلمية، ما يسهم إلى حد كبير، في إثارة الرأي العام في مختلف أرجاء العالم ضد الاحتلال، ولا سيّما في العالمين العربي والإسلامي، حيث انطلقت ولا تزال، التظاهرات المليونية الهادرة، المنددة بسياسة الاحتلال ومن ورائه الإدارة الأميركية.

اعترفت وزارة «الحرب» الإسرائيلية، وفي أكثر من مناسبة أنّ إظهار جنودها خلال التظاهرات وهم يرتدون الستر الواقية والخوذ، ويفتحون النار على فتية لا يملكون سوى الحجارة، يحرجها أمام العالم ويظهرها بمظهر المعتدي على أطفال عزّل، فما كان منها إلا أن أوعزت لجنودها التقاط صور «مضادة» لشبان يرشقونها بالحجارة، مع تعمّد عدم الرد و«ضبط النفس»، موضحة أن جنودها باتوا يتزودون بسلاحي «البندقية» و«الكاميرا».

قمع ممنهج

ويرى نقيب الصحافيين الفلسطينيين، ناصر أبو بكر، في تصريحات لـ«البيان»، أن الاعتداءات الإسرائيلية تصاعدت، بسبب الدعوات التي يتلقاها جنود الاحتلال من قادتهم، لارتكاب جرائم والتي بلغت حد التحريض على القتل

وأوضح أبو بكر، أن النقابة رصدت ومنذ هبة القدس نحو 400 اعتداء على الصحافيين الفلسطينيين، تنوعت ما بين الاعتقال وفرض دفع كفالات مالية بمبالغ طائلة، بينما تصاعدت الاعتداءات على الأرض، فكان نصيب الصحافيين أكثر من 350 إصابة.