بالتوازي مع معركة القدس، التي يخوضها الفلسطينيون ضد الاحتلال، تعمل إسرائيل بصمت للزحف على الخيرات الفلسطينية في منطقة الأغوار الشمالية بالضفة الغربية، على الحدود الشرقية مع المملكة الأردنية، بحيث أصبحت المنطقة بين مطرقة الاحتلال، وسندان عصابات المستوطنين.

وتعاني الأغوار، التي تبلغ مساحتها 240 ألف دونم، من عمليات استيطانية وإرهاب المستوطنين، ومحاولات تهجير السكان والسيطرة عليها بالكامل، وسياسة الفصل والتمييز العنصري، التي يمارسها الاحتلال، لتقليص أعداد الفلسطينيين، باستخدام سياسات عنصرية ممنهجة، تهدف إلى تهجيرهم بالقوة والسيطرة على أراضيهم.

وتكمن أهمية الأغوار، في اعتبارها سلة الغذاء الفلسطينية، والمصدر الأكبر للمياه الجوفية، والاحتياطي الأهم لما تبقى من أرض فلسطينية قابلة للتنمية والتطوير، وأصبحت هذه السلة الغذائية بأيدي المستوطنين، الذين يعيثون فيها فساداً، بوجود 7 مستوطنات و3 بؤر استيطانية، ستتحول إلى مستوطنات، بعد أن تشرعنها سلطات الاحتلال بمضاعفة عدد المستوطنات والمستوطنين، ودمج أربع مستوطنات ضمن تكتل استيطاني كبير، ليكون أول مدينة استيطانية تقام في الأغوار.

تفريخ استيطاني

ويرى الإعلامي عبد الناصر النجار، أن اهتمام إسرائيل بالأغوار، يهدف لمصادرة المزيد من الأراضي المحيطة بالمستوطنات، ومضاعفة مساحة الأرض التي تسيطر عليها، كما يعني أيضاً تفريخ مجموعة من البؤر الاستيطانية حول هذا التجمع، وهو ما يشبه التجمعات الاستيطانية جنوب بيت لحم، ما سيساعد على خلخلة الميزان الديموغرافي في المنطقة المصنفة «ج». وهي نسبة تصل إلى ثلث مساحة الضفة الغربية، بحيث يصبح عدد المستوطنين على المدى المتوسط، أكثر من عدد الفلسطينيين القاطنين في المنطقة.

وأوضح النجار، أن جيش الاحتلال يشارك في عملية التهويد، من خلال إقامة معسكرات على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وإقامة مناورات عسكرية بين بيوت الفلسطينيين بالذخيرة الحية، حيث يوجد في الأغوار الشمالية 11 معسكراً، وتقوم سلطات الاحتلال بإبلاغ الأهالي بضرورة إخلاء مساكنهم لفترة طويلة، بذريعة المحافظة على سلامتهم، ولكنها في الحقيقة تهجرهم وتبعدهم عن أراضيهم.

تدمير محاصيل

وأشار النجار إلى أن الأشكال العدوانية استمرت من خلال هدم مساكن ومنشآت بشكل أسبوعي، فعلى سبيل المثال، هدمت قوات الاحتلال منذ عام 2009 وحتى عام 2017، ما مجموعه 350 بيتاً و719 منشأة في منطقة طوباس.

منطقة استراتيجية

من جهته، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي، د. عمر جعارة، أن منطقة الأغوار، هي منطقة استراتيجية، وخط دفاع أول بالنسبة لإسرائيل، وبالتالي، لا يقبل الإسرائيليون، حسب عقيدتهم، بوجود جيش ثالث بين النهر والبحر. وأكد أن العقيدة الإسرائيلية، بإجماع المعارضة والائتلاف، يقرون بأهمية الأغوار الشمالية، ولذلك، يريدون التخفيف من السكان في المنطقة، ويعملون على نقلهم لمناطق أخرى، وإفراغهم من المكان بالقوة.

وتضم الأغوار الشمالية 12 تجمعاً سكانياً ثابتاً، بالإضافة إلى 20 تجمعاً لمضارب البدو، ويبلغ عدد سكانها حتى منتصف العام الماضي حوالي 6000 نسمة، في حين تبلغ مساحة المستوطنات في الأغوار، حوالي 7518 دونماً، عدا عن المنطقة الحيوية «مناطق نفوذ» التي تحيط بها، والتي يمنع على المزارعين الفلسطينيين دخولها أو البناء بها، ويسكن هذه المستوطنات والبؤر، حوالي ألفي مستوطن.