العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حادث سيارة حوّله الاحتلال إلى عملية استهداف.. والسجن 11 سنة

    كأنهم القناديل التي تضيء ولو لم تمسسها نار، هم ليسوا صوراً فحسب ولا ثمة أرقام، ملح القضية وملوك ثوارها، أغمدوا جرحهم داخل القضبان أنشودة صمود سمعناها دمعة حيناً وصمتاً أحياناً.

    إسراء الجعابيص ليست الأولى ولن تكون آخر الحكايات. ففي الحادي عشر من أكتوبر 2015، كانت متوجّهة عبر سيارتها من أريحا، مسقط رأسها، إلى القدس.

    حيث تعمل في إحدى الجمعيات الخاصة برعاية المسنين، حاملة معها في سيارتها الخاصة أنبوبة غاز وجهاز تلفاز كانت تسعى لنقلهما لمنزلها الجديد في القدس، قريباً من مكان عملها، لكن القدر باغتها عند مستوطنة معاليه أودميم فانفجر بالون السيارة الموجود بجانب المقود ما أدى لاشتعال النيران في السيارة.

    خرجت إسراء والنيران تأكل جسدها طالبة المساعدة من أفراد الشرطة الإسرائيلية القريبين من مكان الحدث، وأي مساعدة قد ينالها المرء من عدوه؟ فما فعلته شرطة الاحتلال أنها كثّفت من وجودها في المكان، وأعلنت بداية أن الحادث عرضي ضمن حوادث السير المتكررة يومياً، لكن وسائل الإعلام العبرية بعد ذلك اعتبرت الحادث محاولة استهداف لأفراد الشرطة الإسرائيلية من خلال تفجير أنبوبة غاز.

    وتؤكد عائلة الأسيرة أن ابنتهم لم تكن بصدد تنفيذ عملية. وتشير جعابيص إلى أن زجاج السيارة لم يتكسر دلالة على عدم وجود مواد متفجرة داخل السيارة.

    لكن إسراء بدأت بعد ذلك في مكابدة عذاب قيد وظلم السجان الذي حكم عليها بالسجن أحد عشر عاماً.

    إجراءات تعسفية

    إسراء أم لابن وحيد هو المعتصم بالله (10 سنوات)، ويعاني زوجها من إعاقة حركية إثر حادث سير تعرض له في أريحا، وهي تحتاج لعمليات فورية تضمن لها على الأقل الأكل والشرب، ناهيك عن العمليات التجميلية التي تحتاج لإجرائها. في السجن تعطى لها بعض المسكنات وبعد طول انتظار، إضافة لأدوية الأعصاب التي لا تعطى إلا للذين يعانون من خلل دماغي.

    وفي هذا السياق تقول أخت الأسيرة: إسراء تعاني من حمى دائمة نتيجة الحروق التي طالت 67% من جسدها. لذلك فإن عائلتها تناشد كل من يستطيع التدخل لتتمكن إسراء من تلقي العلاج.

    تتعمد إدارة السجون زيادة العبء النفسي عليها، حيث الإهمال الشديد ورفض إدخال طبيب لمعالجتها بعدما تمكنت الأسرة من الاستعانة بمؤسسات حقوقية لتحقيق ذلك، مكتفية ببعض الأدوية المشكوك في جودتها أصلاً، ومرهم يعطى لها كل ثلاثة أيام لتبريد الجروح.

    ابنها الوحيد لا يحمل هوية مقدسية، زارها مرة واحدة ستكون الأخيرة، بذريعة أنه لا يحمل رقم هوية مقدسية ضمن إجراءات تفرضها إدارة السجون على أهالي الأسرى تمنعهم من رؤية ذويهم لأسباب عنصرية كهذه.

    أثناء المحاكمة

    أثناء جلسة استئناف لمحاكمتها قبل أيام قالت إسراء في رد على سؤال أحد الصحافيين إن كانت تعاني من وجع قائلة وبأسى (وجعي مرئي) رافعة يديها في إشارة لبتر أصابعها جراء الحرق. وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع: إن إسراء هي ضحية سياسة الجرائم الطبية المتعمدة في سجون الاحتلال .

    حيث أصبح الاستهتار المستمر بصحة وحياة المئات من الأسرى المرضى من السياسات الثابتة للاحتلال وطواقمه، مضيفاً أن إدارة السجون ومنذ سنوات تماطل في إجراء عملية جراحية للأسيرة جعابيص وتضرب بعرض الحائط كل الشكاوى والمطالب التي تدعو إلى تقديم العلاج اللازم لها وعدم تركها فريسة لجروحها الخطيرة.

    يشار إلى أن عدداً من الحملات أقامها ناشطون فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف اللغات عبروا عنها بهاشتاغ «أنقذوا إسراء».

    ربما تطول معاناتها من دون مجيب، ربما تلقى صدى ولكن يبقى في الذهن راسخاً مهما طال عمر الأسر ما قاله محمود درويش: «لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل».

    طباعة Email