غزة.. محطات تعبئة الوقود لم تعد حكراً على الرجال

فتيات غزيات لم تمنعهن أنوثتهن من الانخراط في مجالات هي حكر على الرجال، هن الجنس اللطيف الذي لا يحتمل ما يحتمله الرجل من أعمال شاقة، لكنْ ثمة ظروف في غزة يعيها الجميع فرضت أبجديات جديدة شكلت لدى البعض منهن الرهان الأخير إما على الحياة أو الحياة.

قبل أسبوع أعلن مدير إحدى محطات تعبئة الوقود في غزة عن حاجته لفتيات للعمل في تعبئة وقود المركبات، ومن تجد في نفسها المقدرة على ذلك فعليها بالمبادرة لتسجيل اسمها ضمن المتقدمين للوظيفة، صاحب المحطة أعرب عن جديته في الطرح قائلاً (لم أكن لأقترح اقتراحا مثل هذا إلا عن نيتي فتح مجال للعاطلات عن العمل من الخريجات ومنحهن فرصة لتوفير مستلزمات معيشة باتت صعبة على الجميع).

لافتا أن الفكرة لاقت استغرابا في البداية لكنها صارت أمرا عاديا مع مرور الوقت، واعدا إياهن بتخصيص فترات عمل مناسبة لهن ومنحهن أجوراً لا تقل عن أجور الشباب العاملين في المحطة وفق نظام مالي ثابت يضمن حقهن، بعض اللواتي تقدمن للعمل في المحطة ضربن الفقر بيد من حديد قبل أن يضربهن بؤسه، غاضات الطرف عن انتقادات المجتمع حيناً وتندره أحياناً إزاء عملهن داخل المحطة، فكل الانتقادات لن تطعمهن خبزاً ولا تسمنهن من جوع.

انقسام

وعن آراء الشارع الغزي فقد انقسم ما بين مؤيد ومعارض، تشير حنان أبو الطرابيش البالغة من العمر 23 عاما، وإحدى المتقدمات للعمل في المحطة، إنها سعيدة بهذا الطرح كونه قد يلغي ثقافة العيب في عقول البعض عن عمل المرأة طالما كان شريفا، وتضيف ماذا عساني فاعلة وأنا خريجة منذ سنتين ولم أحصل على أية فرصة تمكنني من العمل وسد بعض مستلزماتي.

موضحة أنها غير معنية البتة بأي انتقاد يوجه لها إثر عملها في المحطة. أما نسرين جبر، فقد تمنت أن تكون إحدى العاملات في المحطة، لكن زوجها ممانع للفكرة انطلاقا من وصفه للمهنة بأنها (عمل في الشوارع) على حد قوله، مشيرة أن زوجها العاطل عن العمل وحال أسرتها المكونة من سبعة أفراد هو من دفعها للتفكير بالعمل في هذه المهنة.

تعليقات

تعليقات