«بوكو حرام».. ذراع قطر للإرهاب والتخريب في أفريقيا

في غضون سنوات قليلة تحول ما يعرف بتنظيم «بوكوحرام» الإرهابي المتطرف من جماعة صغيرة في شمال شرق نيجيريا إلى تنظيم قاري ينشط بقوة في أربعة بلدان أفريقية جنوب الصحراء.

حيث تشير تقارير إلى صلات وثيقة تربطه بالنظام القطري دعماً وتمويلاً ورعاية. ورغم الجهود العسكرية الكبيرة التي نفذت لمواجهته ودحره لا يزال خطر هذا التنظيم على رأس التهديدات الأمنية لدول المنطقة.

النشأة

ظهر تنظيم بوكوحرام الإرهابي في مطلع الألفية بإحدى مدن شمال شرق نيجيريا الدولة الأكثر سكاناً في القارة الأفريقية، ويقسم الكاتب كياري محمد المختص في شؤون الجماعات الإسلامية المتطرفة تطور حركة بوكوحرام إلى ثلاث مراحل هي:

مرحلة التأسيس ومرحلة الدعوة ومرحلة الجهاد، تميزت مرحلة التأسيس التي كانت بين 2003 و2005 بظهور جماعة من طلبة العلوم الدينية في كاناما بمدينة جايدام الواقعة في شمال شرق نيجيريا، يقودها رجل يدعى «محمد علي» سبق له أن قاتل في أفغانستان.

خسائر فادحة

نفذت جماعة بوكوحرام سلسلة من العمليات الإرهابية الدامية ابتداءً من العام 2009، ونالت نيجيريا التي تعتبر منطلق التنـــظيم وموطنه الأساسي نصيب الأسد من تلك العـــمليات بالإضافة إلى هجمات طـــالت الدول المجاورة لنيجيريا.

وحسب التقديرات فقد أسفر ذلك حتى الآن عن سقوط أكثر من 17 ألف قتيل، فضلاً عن نزوح أكثر من 2.6 مليون شخص من بلدانهم، من بينهم 2.2 مليـــون نيجيري. وتركزت هجـمات التنظيم على منطقة بحيرة تشاد التي تلتقي فيها حدود دول أفريقية عدة، الأمر الذي أدى إلى إعلان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، في 13 أكتوبر 2015، منــــطقة بحيرة تشاد منطقة حرب.

أصابع قطر

لم تمض فترة طويلة على ظهور "بوكوحرام" حتى بدأت الشكوك تحوم حول صلات النظام القطري بهذا التنظيم الإرهابي الخطير، ففي أكتوبر من العام 2014 نشر موقع «ذي اسبكتور» الناطق بالإنجليزية مقالاً للكاتب سيمون هيفر كشف فيه عن تورط قطري في دعم "بوكوحرام"، واستند الكاتب إلى المفاوضات التي جرت بين «بوكوحرام» من جهة والحكومة النيجيرية من جهة أخرى.

موضحاً أن قطر لعبت دورها عبر أحد زعماء القبائل في الكاميرون الذي تربطه علاقات تجارية كبيرة بقطر. ويضيف الكاتب أنه من المثير للجدل حول الدور القطري في غرب أفريقيا وتحديداً الحالة النيجيرية أنها عرضت تقديم أموال على حركة بوكوحرام عبر الوسيط الكاميروني مقابل إطلاق سراح الفتيات المختطفات من قبل الحركة.

وتعتبر فدية الرهائن ركيزة أساسية من ركائز تمويل "بوكوحرام" وغيره من التنظيمات الإرهابية في الساحل الأفريقي، وقد حذر خبراء أمنيون من دفع المبالغ الكبيرة التي يطالب بها الإرهابيون مقابل تحرير المختطفين لأن ذلك يشجع تلك التنظيمات على تنفيذ المزيد من عمليات الخطف.

كما يوفر لهم مورداً مالياً كبيراً، ويرى محللون أن النظام القطري دأب على استغلال عمليات خطف الرهائن لتمرير سياسة خبيثة تمكنه من تمويل الإرهاب تحت مسميات لا تثير الشكوك، ويرى هؤلاء المحللون أن استخدام وسطاء مقربون من التنظيمات الإرهابية هي إحدى الطرق التي ابتكرها النظام القطري لتمويل الإرهاب والتواصل معه، فهو يحاول من خلال تلك السياسة تنفيذ لعبة مزدوجة.

فمن جهة يسعى لإظهار نفسه كوسيط للسلام ومعارض لعمليات الخطف، بينما يبقى هدفه الحقيقي هو تمويل الإرهاب بطرق تبدو في ظاهرها ذات أغراض إنسانية مما يبعد عنه شبهة التواطؤ والدعم المباشر.

أما موقع «اينفستجيشن» الفرنسي فقد نشر تقريراً مطولاً في 17 سبتمبر 2015 تحت عنوان «كيف يحصل "بوكوحرام" على التمويل؟ تحقيق حول جريمة دولية». ووضع التقرير قطر على رأس المسارات الدولية لتمويل التنظيم المتطرف.

مشيراً إلى أن المخابرات العسكرية الفرنسية تصنف قطر بانتظام كدولة راعية للجماعات الإرهابية في القارة الأفريقية بما في ذلك "بوكوحرام"، ويؤكد التقرير أن أموال قطر ومصالح فرنسا فيها هي السبب في عدم اتخاذ الحكومة الفرنسية موقفاً حازماً ضد النظام القطري.

تورّط

أكد مسؤولون أفارقة تورط النظام القطري في دعم إرهابيي "بوكوحرام"، ولعل أبرز التصريحات الواردة في هذا الشأن ما جاء على لسان وزير الخارجية التشادي إبراهيم حسين طه شهر أغسطس الماضي، حيث أكد أن بلاده قطعت علاقاتها مع قطر لإيوائها عناصر من جماعات إرهابية معادية لتشاد تأتي في مقدمتها جماعة بوكوحرام المتشددة، وأوضح الوزير أن هذه الجماعة مدعومة من قطر، وقياداتها موجودة في فنادق الدوحة.

تعليقات

تعليقات