أم أمجد «خنساء سوريا» رفيقها الصبر

كثيرة هي المآسي التي خلفتها سنوات الحرب العجاف في سوريا غير أن من يتعرف على قصة أم أمجد، تلك المرأة الخمسينية لا يسعه إلا التحسر والوجع على ما خلفته الحرب السورية في نفس كل امرأة، وكم هناك من خنساوات في سوريا يعشن بانتظار الموت فقط لا أكثر.

تلك الحرب التي اختطفت من النساء فلذات أكبادهن قبل أن يكبروا أمام أعينهن مثلهم مثل باقي الأبناء، فلم تعد تجد بيتاً إلا وفيه مأتم إن لم يكن ظاهراً فهو مضمر في القلوب.أم أمجد؛ أم لسبعة أولاد قضى معظمهم في الحرب وحرمتها من البقية الذين لايزالون على قيد الحياة، تعيش الآن برفقة الصبر والأمل في أن ترى الأحياء، تتألف عائلة أم أمجد التي تعيش في ريف دمشق من ثلاثة شبان وأربع فتيات سهرت الليالي من أجل أن يكبروا ويشتد ساعدهم، إلا أن هذه الحرب الملعونة حصدت ما حصدت من هذه العائلة.

حين بدأت الأزمة في سوريا، لم تستطع هي وزوجها أن تمنع أولادها عن المشاركة في الاحتجاجات ومع مرور الأيام ارتفعت وتيرة الأحداث واتبع النظام سياسة القمع والقتل ليذهب أحد أبنائها ضحية رصاصة أردته قتيلاً خلال مشاركته بإحدى المظاهرات، أما الآخر فبات معتقلاً في أحد الفروع الأمنية، فيما الابن الثالث رأف لحال أمه وأبيه ووعدهما بالبقاء معهما بعد أن أصبحا بهذا الحال المأساوية.

بعد مرور أشهر على اعتقاله، خرج «حسن» من المعتقل بعد أن باعت أمه كل ما تملك من «تحويشة العمر» ودفعتها لأحد الضباط كي يفرج عن ابنها، ولكن اعتقاله لم يثنه عن متابعة مسيرته والتحق بصفوف مقاتلي المعارضة ليعود لأمه جثة.

ولم يقتصر الأمر مع الأبوين على هذا النحو فقط، إذ قامت زوجة ابنهم المتوفى بالمطالبة بحصة زوجها من الإرث قبل مرور شهر بالإضافة لاصطحابها الأطفال والذهاب إلى منزل أهلها لتستقر هناك وتحرم جديه من رؤية الأطفال الذين كانوا عزاءهم الوحيد بعد موت والدهم.أما الابن «حسين» الذي طالما وعدهم بالبقاء إلى جانبهم تعرض للغرق قبل وصوله إلى اليونان في محاولة منه للحاق بأولاده بعد أن أخذتهم أمهم وهربت بهم إلى لبنان ومن ثم إلى المانيا دون سابق إنذار إلا أن الحظ كان حليفه وتمكن من النجاة بعد أن قامت خفر السواحل بانتشالهم من البحر.

رحيل

وبعد رحيل أولادهم وبقائهم دون معين وسند لهم قامت إحدى المجموعات التابعة للشبيحة بالاستيلاء على المعمل الذي كان ملكهم ومصادرة جميع البضائع والآليات ولا تقف المأساة عند هذا الحد ليقوم زوج ابنتهم «حنان» بمنعها من زيارتهم أما ابنتيهما «سوسن» و«نغم» فقد حوصرتا مع أولادهما بإحدى بلدات الغوطة الشرقية ولم يتمكنوا من التواصل معهم ، و«رنيم» هجرت قسراً مع زوجها وابنها إلى إدلب لتسلك بعدها طريقاً محفوفاً بالمخاطر إلى تركيا

تعليقات

تعليقات