التطبيع الرياضي بين الدوحة وتل أبيب على خطى السياسة والاقتصاد

أثارت مشاركة لاعب تنس إسرائيلي في بطولة قطر المفتوحة للتنس جدلا واسعا حول علاقات التطبيع المعلنة بين الكيان الصهيوني والنظام القطري، والتي تجاوزت المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية لتقتحم المجال الرياضي.

وبينما شجب ناشطون قطريون وعرب تلك الخطوة، أبدى مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية سعادته بمشاركة لاعب التنس الإسرائيلي دودي سيلع في بطولة قطر المفتوحة للتنس.

وكتب رئيس القسم العربي في الدائرة الدبلوماسية الرقمية لدى وزارة الخارجية الإسرائيلية، يونتان غونين، على حسابه في «تويتر»: «‏كم أكون سعيداً وأنا أرى اللاعبين الإسرائيليين وهم يشاركون في مختلف البطولات، والآن يشارك نجم التنس الإسرائيلي دودي سيلع في بطولة قطر المفتوحة للتنس والمقامة حالياً في الدوحة».

وفي السياق ذاته، أعربت الكثير من الدوائر الإسرائيلية عن سعادتها باستقبال قطر للاعب تنس إسرائيلي ليشارك في بطولة الدوحة التي يشارك فيها بعض من كبار نجوم العالم، حيث أبرزت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية، «أهمية هذه الخطوة والأهم من هذا موافقة الدوحة على استضافة اللاعبين الإسرائيليين» وفق تعبيرها.

حلقة من التطبيع

وأكد مراقبون أن التطبيع الرياضي ليس سوى حلقة من مسلسل طويل من التطبيع في مجالات عدة وخاصة منها السياسي والاقتصادي.

وهذه الخطوة ليست الأولى في مسلسل التطبيع بين البلدين، إذ تعتبر الرياضة من أبرز بوابات التطبيع بين الدوحة وتل أبيب، ففي مايو 2013 تم الإعلان عن بناء استاد الدوحة البلدي داخل الكيان الصهيوني، حيث كانت كُلفة عملية البناء 6 ملايين دولار من أموال الشعب القطري.

وفي أبريل 2016 شارك منتخب كرة الطائرة الإسرائيلية في جولة قطر العالمية المفتوحة للكرة الشاطئية، حيث حطّ اللاعبان الإسرائيليان شون فايغا وأريئيل هيلمان في مطار الدوحة بعد حصولهما على تأشيرة دخول إلى قطر في الأيام الأخيرة، علما أن مسألة مشاركتهما في البطولة بقيت سرية لآخر لحظة.

وضمت البعثة الإسرائيلية التي حطت في مطار حمد الدولي في الدوحة، إلى جانب اللاعبين، كلاً من رئيس اتحاد كرة الطائرة الإسرائيلي، يانيف نيومان، والمدرب شاكيد حايمي. ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية، عن مدير اتحاد الكرة الطائرة ينيب نويمان، قوله إن اشتراك المنتخب الإسرائيلي في الدورة، جاء بعد موافقة اتحاد كرة السلة في الدوحة ولجنتها الأولمبية. وأضاف أن إجراءات حراسة مشددة تحيط بأعضاء البعثة الرياضية الذين «قوبلوا بترحاب شديد في قطر» على حد تعبيره.

فريق الدراجات

وفي أكتوبر 2016 كشف موقع المغرد الإسرائيلي الإلكتروني، عن مشاركه فريق الدراجات التابع لدولة الاحتلال الإسرائيلي، في مباريات كأس العالم في سباق الدراجات الهوائية بالعاصمة القطرية، الدوحة. وقال الموقع إن الفريق تم استقباله «باحترام وحفاوة من القطريين ولم يتم تقييد حركة الرياضيين». ونشر المغرد تغريدة جاءت على موقع أكاديمية الفريق قولهم «كإسرائيليين مولودين في الصحراء، شعرنا كأننا في وطننا في الصحراء القطرية في الدوحة».

وذكر الموقع أنه من المعروف أن الهيئة الرياضية الدولية لبطولة كأس العالم تحتم على الدول التي تريد أن تستضيف المسابقات البطولية قبول جميع المتأهلين للمسابقات، بغض النظر عن السياسة. وقال أحد المشاركين في الفريق الإسرائيلي، إنه لم يأبه لتطاول المغردين القطريين والعرب على إسرائيل والفريق، وإن شعوراً عظيماً يغمره لأنه نجح في أن ينجز أمراً مهماً.

بالمقابل غرد ناشطون قطريون على موقع «تويتر»، رفضاً لاستقبال فريق الاحتلال الإسرائيلي، وطالبوا بأن تحذو قطر حذو ماليزيا التي رفضت قبل ذلك استضافة «كونغرس الفيفا»، بسبب مشاركة الاحتلال الإسرائيلي. كذلك تساءلوا عن الكيفية التي حصل فيها الفريق المذكور على تأشيرة دخول إلى قطر، على الرغم من أن قطر ليس لها علاقة دبلوماسية مباشرة مع دولة الاحتلال.

إسرائيل في المونديال

وفي أواخر عام 2016، كشفت تقارير إسرائيلية عن قيام الدوحة بدفع مبلغ 200 مليون دولار لشركات إسرائيلية، لتأمين مونديال كأس العالم 2020 الذي من المقرر أن تستضيفه الدوحة ومن بين هذا الشركات شركة «ريسكو» الإسرائيلية. وفي أكتوبر 2017 قال حسن الحمادي مسؤول البنى التحتية في قطر وبناء ملاعب كأس العالم التي ستستضيف مونديال كأس العالم 2022 إن الإسرائيليين مرحب بهم في الدوحة لمشاهدة المونديال.

وأضاف، في حوار مع موقع «سبورت وان» الرياضي الإسرائيلي، أنه على الرغم من عدم تأهل المنتخب الإسرائيلي إلى المونديال إلا أن الجماهير الإسرائيلية مرحب بهم لمشاهدة المونديال ومشاهدة الاحتفالات التي ستقام في الافتتاح.

تعليقات

تعليقات