واصل الإرهاب رهانه الخاسر على إحداث فتنة طائفية في مصر، وذلك من خلال محاولة اقتحام إحدى الكنائس بالعاصمة المصرية «القاهرة» لإثارة الارتباك والبلبلة داخل الشارع المصري.

حيث فوتت قوات الأمن الفرصة على العناصر الإرهابية إحباط محاولة اقتحام كنيسة مارمينا في حلوان (جنوبي القاهرة) أمس، وذلك قبل احتفالات رأس السنة، حيث أودى بحياة 9 أشخاص حيث تم ضبط الإرهابي المتورط في العملية، وأثار الهجوم الإرهابي إدانات كبيرة، أعربت الإمارات عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية ورفضها المبدئي والدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب، وأكدت دعمها القوي لمصر ووقوفها الثابت إلى جانبها في مواجهة هذه الجرائم الخطيرة.

وأدانت الدولة بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في حلوان جنوب العاصمة المصرية القاهرة.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها: «إن دولة الإمارات إذ تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية ورفضها المبدئي والدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب تؤكد دعمها القوي لجمهورية مصر الشقيقة ووقوفها الثابت إلى جانبها في مواجهة هذه الجرائم الخطيرة».

وشددت على أن مثل هذه الأعمال الإرهابية الجبانة لن تنال من عزيمة شعب مصر وإصراره على مواصلة التصدي بكل حسم للإرهاب الذي لا وطن له ولا دين ولا أخلاق.. مؤكدة أن هذا الحادث الإرهابي يتنافى تماما مع كل المبادئ والقيم الإنسانية والدينية.

وجددت الوزارة موقف الدولة الثابت والرافض لمختلف أشكال العنف والإرهاب والذي يستهدف الجميع دون تمييز بين دين وعرق وأياً كان مصدره ومنطلقاته.

وأعربت الوزارة عن تعازي دولة الإمارات لعائلات الشهداء ولحكومة وشعب مصر الشقيقة وأمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

روح بطولية

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أول تعليق له على الاعتداء أن «هذه المحاولات الإرهابية اليائسة لن تنال من عزيمة المصريين ووحدتهم الوطنية».

وأشادت رئاسة الجمهورية بالروح البطولية والتضحيات الغالية التي قدمها رجال الأمن خلال تصديهم للهجوم الإرهابي الآثم ونجاحهم في إحباط محاولات الإرهابيين لتفجير الكنيسة.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة خالد مجاهد للتلفزيون الرسمي إن الاعتداء على الكنيسة الذي أودى بحياة أمين شرطة و6 مواطنين وإصابة 4 آخرين من بينهم أمين شرطة تم نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج. كما كان شقيقان بين الضحايا، بعد إطلاق المهاجم النار في اتجاه محل تجاري كانا يتواجدان بداخله قبل اقترابه من الكنيسة.

وأوضحت وزارة الداخلية بعد ذلك في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، أن قوات الأمن «تصدت لمجهول كان يستقل دراجة بخارية حاول اجتياز النطاق الأمني الخارجي لكنيسة مارمينا، حيث فتح النار على عدد من المواطنين قبل أن تتمكن من القبض عليه بعد إصابته»، من دون أن تؤكد مقتله.

وأوضحت الوزارة في بيانها أن قوى الأمن ضبطت مع المهاجم «سلاحا آليا» وخزان رصاص وعبوة متفجرة «قبل قيامه بمحاولة إلقائها على الكنيسة».

وأشارت إلى أنه قَتَل مواطنين اثنين بعد إطلاق النار في اتجاه محل تجاري كانا يتواجدان بداخله قبل اقترابه من الكنيسة، ثم قتل سبعة أشخاص من بينهم شرطي.

وأكدت وزارة الداخلية في بيانها أن «الإرهابي كان يستهدف اختراق النطاق الأمني من خلال إطلاق أعيرة نارية ثم تفجير عبوة ناسفة بالقرب من الكنيسة بهدف إحداث أكبر قدر من الوفيات والمصابين، إلا أن سرعة رد فعل القوات وتبادلها إطلاق النيران حالا دون ذلك».

وأغلقت الشرطة محيط منطقة الاعتداء فيما تجمع الناس في المكان. وأمكن مشاهدة بقع دماء في موقع الحراسة أمام الكنيسة.

وأعلن الناطق الرسمي باسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية على صفحته على فيسبوك أنه «تقرر أن تقام جنازة جماعية لضحايا الحادث الإرهابي الذي وقع على كنيسة الشهيد مارمينا بحلوان.

ودان شيخ الأزهر أحمد الطيب في بيان بأقسى العبارات، الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف كنيسة مارمينا. وشدد على أن «تكرار تلك الهجمات الإرهابية النكراء التي تستهدف الإخوة الأقباط في أيام الأعياد أصبح مفضوح الأهداف»، معتبرا «أنها تستهدف الوطن ووحدته، أكثر مما تستهدف أتباع هذا الدين أو ذلك». وقال «إن الرد الموجع عليها يكون بإفشال أهدافها والتمسك أكثر بروح الحب والمودة التي تجمع المسلمين والمسيحيين».

من جهته،أدانت المملكة العربية السعودية بشدة الهجوم الإرهابي على كنسية بحلوان جنوب العاصمة المصرية القاهرة.

وجدد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية وقوف المملكة مع الشقيقة مصر ضد هذه الأعمال الإرهابية الآثمة.

في الأاثناء، أدان أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية الهجوم الإرهابي، وأعرب عن خالص تعازيه لمصر رئيساً وحكومة وشعباً ولأسر الضحايا ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

وأكد أبوالغيط دعم جامعة الدول العربية وتضامنها الكامل مع مصر في مواجهة الجرائم الإرهابية المتكررة التي ترمي إلى زعزعة أمنها واستقرارها، داعياً إلى ضرورة تكاتف وتضافر الجهود العربية والدولية لمكافحة الإرهاب.

كما أدان البرلمان العربي بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة مارمينا في مدينة حلوان جنوب القاهرة.

وشدد الدكتور مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي في بيان على أن مثل هذه العمليات الإرهابية الجبانة لن تزيد الشعب المصري ونسيجه الاجتماعي إلا قوة وتماسكاً وعزيمة على اقتلاع الإرهاب من جذوره.

من جهتها دانت البحرين، الاعتداء الإرهابي في مصر، وشددت وزارة الخارجية البحرينية على وقوف المملكة مع مصر في معركتها ضد الإرهاب وجهودها الرامية لاجتثاث جذوره ومموليه وكل من يقف خلفه ويدعمه، مؤكدة أن الشعب المصري الشقيق قادر بلحمته ووحدته على صد وردع مثل هذه الأعمال الإرهابية.

وفي باريس، دانت وزارة الخارجية الفرنسية الهجوم الذي يأتـي «في فترة أعياد مسيحية»، وأكدت في بيان «تضامنها مع مصر في هذه المحنة».

ويأتي الهجوم على الكنيسة غداة استشهاد ستة جنود مصريين بينهم ضابط في انفجار عبوة بآليتهم أثناء عملية للجيش في شمال سيناء. فيما تمكنت قوات الجيش من القضاء على ثلاثة أفراد تكفيريين وبحوذتهم كمية من الأسلحة والذخائر، وعدد من العبوات الناسفة وتدمير أربع عربات خاصة العناصر المتطرفة ومقتل من بداخلهم.

اتصال

تلقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً من الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي.

وصرح السفير بسام راضي المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأنه تم خلال الاتصال ــ الذي جرى أمس ــ بحث أوجه العلاقات المصرية السعودية الوثيقة وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

كما تناول الاتصال التطورات والمستجدات على الصعيد الإقليمي، والجهود المشتركة التي يبذلها البلدان لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة، وذلك في ضوء التنسيق والتعاون المكثف بينهما على كافة المستويات.

 

نواب لـ«البيان»:الإرهاب فشل في ضرب وحدة المصريين

يتأكد يوماً بعد يوم أن اجتثاث جذور الإرهاب، والقضاء على التنظيمات المتطرفة والإرهابية، يشكل التحدي الأكبر الذي تواجهه مصر في الوقت الراهن، وأكد نواب برلمانيون أن مصر تعيش لحظة فارقة في تاريخها تحتم علينا جميعاً التكاتف من أجل دحر الإرهاب، حيث تواصل العناصر الإرهابية رهانها الخاسر على إضعاف تماسك المصريين ووحدتهم في مواجهة «أهل الشر»، بينما يدرك المصريون طبيعة تلك المحاولات الخبيثة.

تعاون بين المصريين

وقال عضو مجلس النواب عن دائرة حلوان النائب البرلماني إسماعيل نصر الدين، إن تلك المحاولة الإرهابية هي محاولة لإفساد أعياد الميلاد وتكدير صفو المصريين ومحاولة إبداء حالة من عدم الاستقرار في مصر على غير الحقيقة، مشدداً على أن قيادات الكنيسة يدركون طبيعة الإرهاب الذي يستهدف مصر بشكل عام، وأنه شخصياً عقب الحادث قد تواصل مع قيادات الكنيسة، وأكدوا له أن المصريين يدفعون دماءهم ضريبة حماية الوطن، وجددوا التأكيد أنه لن يُسمح لأحد بأن ينال من أمن واستقرار مصر بأي حال من الأحوال.

ولفت النائب البرلماني إلى التواجد الأمني المكثف في إطار تأمين احتفالات الأقباط ورأس السنة، كما أشار كذلك إلى تعاون المدنيين مع الشرطة للحفاظ على أمن واستقرار مصر، وأن المصريين يضربون المثل بالتكاتف في مواجهة ما يحاك إليهم من مخططات إرهابية.

أما النائب عن دائرتي حلوان والمعصرة رضا البلتاجي، فقد أكد أن مصر مستهدفة بشكل عام بمسلميها وأقباطها، لافتاً إلى حالة التكاتف والتضامن بين المسلمين والمسيحيين في مواجهة تلك المخططات الإرهابية، وأن ذهاب مسلمين وأقباط إلى المستشفى المتواجد به المصابون للتبرع بالدم خير دليل على أن الإرهاب لن يحقق أهدافه، وأن مصر قادرة على التصدي لذلك الإرهاب ومواجهته بقوة.

استمرار المؤامرة

كما ذكر النائب البرلماني مصطفى بكري، أن الحادث يؤكد استمرار المؤامرة والسعي لتعكير الصفو في عيد الميلاد المجيد، موضحاً أن «يقظة الأمن أفشلت هذا العمل الجبان»، ولفت إلى فشل محاولة اختراق الكنيسة وتفجيرها من الداخل، ولذلك عثر مع الإرهابي على عدد من القنابل وبندقية آلية.

وأكدت أحزاب وقوى سياسية مصرية - في بيانات وتصريحات متفرقة عقب الحادث - أن مثل تلك العمليات الإرهابية لن تزيد المصريين إلا إصراراً على مواصلة مواجهة الإرهاب والتصدي له بكل قوة. وسط إشادات باليقظة الأمنية التي أحبطت عملية اقتحام مباشرة للكنيسة.