أكد الناطق باسم الجيش الوطني الليبي، العقيد أحمد المسماري، أن بلاده تمتلك تسجيلات لمحادثات بين أعضاء في القاعدة وقيادات من نظام الدوحة، وأن قطر تدعم بالمال الإرهابيين في ليبيا.
وأضاف أن هناك تنظيمات إرهابية تعاونت مع قطر، وكانت وراء عملية تخريبية، استهدفت خط البترول في المنطقة الغربية لخلق فوضى اقتصادية لإطالة أمد الأزمة الليبية.
وكشف المسماري في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، أن «الشباب الذين يخوضون المعارك في ضاحية سيدي خريبيش بمدينة بنغازي ضد القوات الحكومية تعرضوا لعملية تضليل من أطراف تقول لهم اصمدوا وقاوموا وسندعمكم»، مضيفاً «نقول للموجودين في درنة لن ينفعكم أولئك الذين يتعاملون معكم بشكل مباشر من قطر».
وحدد المسماري عدد القطريين، الذين يتولون الإشراف المباشر على دعم العصابات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة في درنة، المدينة الوحيدة التي لا تزال خارجة عن سلطة الدولة في شرق البلاد، بـ15 عنصراً.
وعلمت «البيان» أن هذه العناصر مرتبطة بجهاز الاستخبارات القطري، وبعضها على علاقة مباشرة بالديوان الأميري في الدوحة، وقد نجحت السلطات الليبية في التقاط مكالماتهم الهاتفية مع قيادات ما يسمى مجلس ثوار درنة المرتبط بتنظيم القاعدة الإرهابي.
وثائق وتسجيلات
وقالت مصادر عسكرية ليبية لـ«البيان»: إن لدى القيادة العامة معلومات ووثائق وتسجيلات تدين النظام القطري بدعم الإرهاب، والعمل على بث الفوضى في البلاد لقطع الطريق أمام أي حل سياسي في البلاد، وأضافت أن الدوحة لا تزال تراهن على مدينة درنة الخاضعة لسيطرة عناصر من تنظيم القاعدة، لتكون منطلقاً للعمليات الإرهابية ضد الجيش الوطني الليبي وكذلك ضد مصر.
وتابعت المصادر أن النظام القطري يعتبر الداعم الرئيس لتنظيم القاعدة في ليبيا، من خلال علاقته الوطيد بالجماعة الليبية المقاتلة، التي يتزعمها الإرهابي عبد الحكيم بالحاج، ومسانده خالد الشريف، ويعتبر مفتي الإرهاب، عضو ما يسمى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين صادق الغرياني منظرها الروحي، علماً بأن ليبيا هي أول دولة وصل فيها قياديون من تنظيم القاعدة إلى مواقع السلطة بعد إطاحة نظام العقيد الراحل معمر القذافي في العام 2011، حيث احتلوا مراكز أمنية وعسكرية وسياسية وإعلامية، وسيطروا على دار الإفتاء بطرابلس.
ويرى مراقبون أن قطر ترفض الاعتراف بهزيمة مشروعها في ليبيا، وخاصة من خلال انهيار مجالس شورى المجاهدين التابعة لتنظيم القاعدة في مدن عدة كبنغازي وإجدابيا، وكذلك بعد تراجع دور ميليشيا مجلس ثوار ليبيا، الذي يتزعمه أبوعبيدة الزاوي، الذراع اليمنية لعبد الحكيم بالحاج في غرب البلاد، والذي تم تشكيله من قبل المؤتمر الوطني العام في العام 2013، ليكون له دور بارز في منظومة فجر ليبيا، التي قادت انقلاباً لي شرعية البرلمان المنتخب في العام 2014 بدعم مباشر من قطر، وسيطر على مؤسسات الدولة في العاصمة طرابلس.
تحالف بين الإخوان والقاعدة
ويشير المراقبون إلى أن نظام الدوحة راهن منذ بدايات ما سمي الربيع العربي على التحالف الميداني بين جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة الإرهابيين سواء في ليبيا أو مصر أو تونس أو سوريا أو اليمن، وتم إطلاق أسماء على تشكيلات القاعدة، بحسب البلدان التي تنتمي إليها، كجبهة النصرة في سوريا، وأنصار بيت المقدس في مصر، وأنصار الشريعة في تونس وليبيا، وفي العام 2015 شهدت تلك التنظيمات تصدعات بسبب مبايعة البعض من عناصرها تنظيم داعش الإرهابي، دون أن تقطع علاقتها مع الدوحة.
وكانت تقارير ليبية أكدت وجود تحالف بين عناصر «داعش» وتنظيم القاعدة في معاركهما ضد الجيش الوطني وخاصة في مدينة بنغازي.
ولا يزال تنظيم القاعدة في ليبيا يلقى دعماً بالمال والسلاح من قطر، ما يجعل عدداً من المراقبين يرجح أن يسعى التنظيم ومن ورائه الدوحة إلى الدفع نحو موجة جديدة من العنف لتعطيل الحل السياسي وخاصة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المنتظر تنظيمها في الثلث الأخير من العام 2018.
وقالت مصادر ليبية مطلعة لـ«البيان»: إن هنالك مخططاً قطرياً مع دولة أخرى يهدف إلى إفشال الحل السياسي الليبي، بما في ذلك الانتخابات المنتظر تنظيمها العام 2018.
وأضافت المصادر أن هناك قناعة لدى قوى الإسلام السياسي في ليبيا بأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لن تصب في مصلحتها، وهو ما يثير انزعاج عرابها القطري.
