شهدت تونس، أمس، ردود فعل صاخبة على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي اختتم بها جولة إفريقية شملت السودان وتشاد، إذ أعلنت أحزاب سياسية رفضها استقبال أردوغان، في حين أعلنت أخرى مقاطعتها مأدبة غداء نظمها الرئيس التونسي لضيفه. وقال زعيم حزب مشروع تونس محسن مرزرق إنّه رفض الدعوة التي وجهت إليه للقاء انفرادي بين السبسي وقادة الأحزاب الكبرى الممثلة في البرلمان.

وأكّد أردوغان أنّ زيارته، التي يرافقه خلالها وزراء وأكثر من 150 رجل أعمال، سيتم خلالها إبرام اتفاقيات عدة، مشيراً إلى أنّ بلاده ستمنح تونس قرضاً بـ30 مليون دولار.

وحلّ أردوغان في تونس ليل الثلاثاء الأربعاء، إذ كان في استقباله الممثل الخاص للرئاسة الأزهر القروي الشابي، في حين غاب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس حكومته يوسف الشاهد عن الاستقبال، وفق مراقبين. وقال مصدر محلي إنّ الأمن الرئاسي التونسي رفض نزول عناصر الحماية الشخصية لأردوغان، وطلب منهم البقاء على متن الطائرة والاكتفاء بنزول عدد محدد منهم، وذلك بمقتضى اتفاق مسبق بين الطرفين يحدد عدد قطع السلاح وعدد الحراس المكلفين بتأمين حراسة أردوغان، على أن يتولى الأمن الرئاسي التونسي تأمين الحماية الشخصية للرئيس التركي والوفد المرافق.

ونددت عدد من الأحزاب التونسية بزيارة الرئيس التركي إلى تونس، وأعلن محسن مرزوق، زعيم حزب حركة مشروع تونس، أنه رفض الدعوة التي تلقاها بعقد لقاء منفرد مع الرئيس التركي، وأضاف مرزوق أنه قاطع اللقاء الذي عقده أردوغان مع الأحزاب الكبرى الممثلة في البرلمان، الذي دعي إليه مشروع تونس إلى جانب كل من حركة نداء تونس وحركة النهضة.

احتجاج

إلى ذلك، أعرب حزب المسار الديمقراطي، أحد أحزاب الائتلاف الحاكم، عن احتجاجه على زيارة أردوغان، وفق ما صرح به منسق الحزب جنيدي عبد الجواد. وقال عبد الجواد إنّ مقاطعة حزبه لزيارة الرئيس التركي تأتي بناء على مآخذ يسجلها الحزب التونسي على مواقف الرئيس أردوغان وسياساته تجاه مثقفين وفنانين وجامعيين وصحافيين في تركيا. كما قرر الحزب الاعتذار عن عدم حضور مأدبة الغداء الرسمية التي أقامتها الرئاسة التونسية لأردوغان، مشيراً إلى أنّ من أسباب اتخاذه هذا الموقف عفو الرئيس التركي عن منتهكي الحقوق وممارسي العنف ضد المعارضين لنظام حكمه.

إلى ذلك نظمت نقابة الصحافيين التونسيين وقفة تضامنية مع صحافيين أتراك مسجونين، تزامناً مع زيارة أردوغان. ورفع المحتجون، أمام مقر النقابة، صوراً لصحافيين أتراك مسجونين، وشعارات تطالب بإطلاق سراحهم، وتندد بما سموه السياسة الممنهجة للنظام التركي في ترهيب الصحافيين واستهداف الصحافة الحرة والمستقلة.