اقترب الشاب إبراهيم أبوثريا من السياج الفاصل شرق قطاع غزة، للمشاركة في المواجهات التي يشارك فيها منذ سنوات طويلة باستمرار، ليبدأ بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال الذين يفصله عنهم السياج الفاصل، على الرغم من إعاقته وفقدانه قدميه خلال المواجهات السابقة.
نشاط أبوثريا القوي قرب السياج الفاصل، لفت مجموعة من الصحافيين والمصورين الذين وجدوا في المكان، والتقطوا له عدة صور وتسجيلات فيديو بصوته، يؤكد مشاركته في الموجهات، رفضاً لقرار ترامب اعتبار القدس عاصمة للاحتلال. انتشرت صور أبوثريا عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتشار النار في الهشيم، لاسيّما وأنّه يذهب إلى التظاهر كل يوم جمعة على كرسيه المتحرّك، متحدياً الأرض الوعرة وصعوبة الوصول للمنطقة سوى بمساعدة أحد، وتسلق أحد أعمدة الكهرباء ورفع علم فلسطين عالياً عليه ثم عاد للمواجهات من جديد.
استفزّ نشاط أبو ثريا جنود الاحتلال، وسرعان ما أطلقوا رصاصة وسط رأسه، ليلتحق أبوثريا بقدميه اللذين سبقتاه إلى الجنة، لتتحول صورته إلى لعنة تطارد الاحتلال الإسرائيلي، تنصل فيه سفراء وقادة إسرائيليون من قتل أبوثريا على يد جندي إسرائيلي.
صورة الشهيد أبو ثريا الذي أصيب أكثر من عشر مرات على مدار عشر سنوات خلال المواجهات مع قوات الاحتلال، أفقدته قدميه وجبرت يديه، واستأصل جزءاً من بطنه، كانت واحدة من ثلاث صور هزّت الاحتلال وأفقدته صوابه خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وتطل الصورة الثانية، للفتى فوزي الجنيدي من الخليل حين شارك 23 جندياً إسرائيلياً واعتقاله وضربه وعصب عيونه، والتي انتشرت في كل العالم وأصبحت رمزاً للمقاومة الشعبية.
وتخرج من قلب المشهد صورة ثالثة للطفلة عهد التميمي التي طردت الاحتلال بسواعدها وبراءتها، فاجتمعت هيئة أركان الاحتلال لاعتقالها، وتم اعتقال والدتها فيما بعد، بعدما صفعت جندي من جنود الاحتلال حاول اقتحام منزلها، وما زالت معتقلة داخل سجون الاحتلال.
ويقول المحلل السياسي د. ناصر اليافاوي، إنّ الصورة تعادل ألف رصاصة، وإنّ الصور الثلاث دليل حي على ذلك، وتؤرق إسرائيل حالياً، وهي خير دليل على بطلان دعاية الاحتلال وتوثق الانتهاكات الإسرائيلية. وأكّد اليافاوي أنّ الصور تقدم للعالم صورة حية على التصرفات الإسرائيلية الدائمة، وتفضح ممارسات الاحتلال، لاسيّما بحق الأطفال والنساء والمعاقين، مشدّداً على ضرورة استغلالها في المحافل الدولية.


