فند عضو الأكاديمية الأميركية للطب الشرعي خبير الأدلة الرقمية الدكتور عبدالرزاق بن عبدالعزيز المرجان، أبرز شواهد ودلائل اعتماد قطر على «الحرب الإلكترونية» ضمن سياساتها العدائية إزاء دول المنطقة.
وقال عبدالرزاق في تصريحات لـ «البيان» إن قطر تورطت في قضايا الإرهاب عن طريق عدد من المحاور، هي (صناعة الرموز الإلكترونية الوهمية، وإنشاء هشتاغات وإدارة الحملات الإلكترونية، فضلًا عن معاهد التدريب).
وبما يتعلق بمسألة صناعة الرموز الإلكترونية الوهمية فقد أكد على أن الدوحة ساهمت في صناعة رموز وهمية إلكترونية لزعزعة دول الخليج منذ العام 2011. ومن أهم الأدلة على ذلك صناعة حساب وهمي يدعى حساب صاحب الأحبار الذي يحمل «IP address 78.101.147.55» ومزود خدمة الإنترنت «Qtel» وهو يؤكد تورط قطر في زعزعة أمن البحرين في أحداث 14 فبراير 2011.
و«صاحب الأحبار» هو من قاد اعمال الشغب في 14 فبراير وساهم كذلك في محاولة شل الحركة الاقتصادية في البحرين بالتسويق لاستراتيجية تصفير البنوك عن طريق مبادرة بنك الكرامة وتستهدف لمقاطعة القطاع المالي والمصرفي من أجل تحقيق مطالب 14 فبراير.
وفيما يتعلق بإنشاء هشتاغات وإدارة الحملات الإلكترونية، فتم أثناء مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لقطر رصد إنشاء مئات الهشتاغات الموجهة ضد المملكة العربية السعودية والإمارات، وكانت تهدف لضرب الرموز في المملكة والإمارات، وفق المرجان الذي رصد بالأسماء بعض الهاشتاغات العدائية ضد الإمارات وعدد من الشائعات ضدها.
كما حاولت تلك الهاشتاغات ضرب الثقة في هيئة كبار العلماء والتسويق بوجود علاقات خفية بين المملكة وإسرائيل وأن المملكة تحاول تحقيق أهداف إسرائيل. وهذه المنتجات تحاول أن تصنع محتوى متطرفاً لتغذية الفكر الإرهابي والمتطرف في المنطقة. فضلًا عن هاشتاغات للتضليل والكذب على الشعب القطري عن الجرائم الإرهابية ومحاولة ربط المشكلة بالسيادة القطرية.
أما عن معاهد التدريب، فتهدف الدوحة من خلالها إلى التغرير بالشباب الخليجي وتدريبهم على المظاهرات وطرق استخدام برامج التواصل الاجتماعي لإثارة الشغب مثل أكاديمية التغيير (نحو مجتمعات قوية.. ثورة العقول).
تنصل قطري
وأوضح الخبير السعودي البارز في الأدلة الرقمية في معرض تصريحاته لـ «البيان» أن قطر لم تطبق استراتيجيات الأمم المتحدة لمكافحة التطرف فهي تؤجج الصراعات وتزعزع الأمن في المنطقة.
ولا تتخذ التدابير والإجراءات لمنع الإرهاب، مؤكدًا أن هناك أدلة رقمية وهناك اعترافات متورطين بالإرهاب في البحرين، كما أن هناك أدلة تثبت تورط قناة الجزيرة ببث الرسائل الإرهابية عن طريق إجراء مقابلات ولقاءات مع زعماء التنظيمات الإرهابية لـ«القاعدة» و«داعش» و«جبهة النصرة».
وتابع: «يحق للدول المتضررة من قطر اللجوء إلى الأمم المتحدة. ولكن الدول الخليجية تريد أن تحل هذا الخلاف في البيت الخليجي. مع أني أرى أنه قد حان الوقت لتفعيل محكمة العدل الإسلامية الدولية وهي أحد أجهزة منظمة التعاون الإسلامي».
وحول المنوط بجامعة الدول العربية، استطرد الخبير في الأدلة الرقمية قائلًا: «جامعة الدول العربية لم تفعل بعد نظام الجرائم المعلوماتية. ونحتاج إلى إعادة النظر في نظام الجرائم المعلوماتية للدول لتشمل جرائم الحرب الناعمة كصناعة الرموز الوهمية والمشاركة في زعزعة أمن الدول والتدخل في شؤونها الداخلية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي والحملات الإلكترونية. لذلك على الجامعة العربية إنشاء إدارة متخصصة في مكافحة الجريمة الإلكترونية والإرهاب الإلكتروني».
وتحدث المرجان عن الدعم الموجه إلى الجماعات الإرهابية كأبرز العقبات أمام خنق المحتوى المتطرف عبر الإنترنت، مؤكدًا على ما تلعبه بعض الدول في دعم بعض الجماعات الإرهابية إعلاميًا وماديًا وهو ما تقوم به حكومة قطر من تسخير قناة الجزيرة لتكون منبرًا إعلاميًا لنشر الفكر الإرهابي والمتطرف في الدول الإسلامية.
«داعش» و«القاعدة»
وساهمت قناة الجزيرة بدعم «القاعدة» و«داعش» في الجيلين الأول والثالث. ففي الجيل الأول للتقنية استخدمت القاعدة تقنية الكاميرا لتصوير كلمة بن لادن في الكهوف وتقوم «الجزيرة» ببثها عبر قناتها للعالم.
وفي الجيل الثالث استخدمت «داعش» و«جبهة النصرة» موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» وقامت باستضافة المنتمين لهذه الجماعات كالمحيسني. وخطورة قناة الجزيرة هو قيامها بمحاولة صناعة الإرهابيين كأبطال ورموز في العالم الافتراضي ما يسهل عملية التجنيد الإلكتروني عبر الإنترنت.
حجم المحتوى
وفي سياق متصل، وحول حجم المحتوى الإرهابي ما بين العام 2015 والآن، شدد الخبير السعودي على أن هنالك فرقًا كبيرًا في عدة اتجاهات (سواء في الجانب التقني أو الأمني أو الفكري)، ففي الجانب التقني (الوسيلة) اتبعت شركات التواصل الاجتماعي سياسة إغلاق الحسابات المتطرفة وإن كانت انتقائية خوفًا من الملاحقة القانونية من الجانب الأوروبي. وأغلق «تويتر» منذ أغسطس 2015 إلى 31 ديسمبر 2016 نحو 636248 حساب متطرف وإرهابي.
وفي النصف الأول لعام 2017 تم إغلاق 299649 حساباً. أي تم إغلاق 935897 حساب متطرف وإرهابي إلى النصف الأول من 2017. وهذا مؤشر جيد على بداية مكافحة التطرف عن طريق شركات التواصل الاجتماعي. وبدأوا باستخدام خوارزميات لكشف المحتوى المتطرف.
ويضيف خبير الأدلة الرقمية الدكتور عبدالرزاق بن عبدالعزيز المرجان، انه في الجانب الأمني قامت السلطات الأمنية السعودية بالقبض على مجموعات إرهابية كانت تقوم ببث الدعاية للتنظيمات الإرهابية وإغراء صغار السن للزج بهم في مناطق الصراع على سبيل المثال إعلان وزارة الداخلية القبض على 93 متورطاً بالإرهاب عام 2015 من ضمنهم 9 سعوديين كانوا مسؤولين عن الدعايات الإرهابية.
الجانب الفكري
واستطرد المرجان: «في الجانب الفكري (المحتوى) في ذات العام تحركت دول عملاقة أخرى في محاربة التطرف مثل مصر وأطلقت مرصد الأزهر باللغات الأجنبية وهي نقلة نوعية في مكافحة التطرف بعد أن أطلق «داعش» في الجيل الثالث دعايته بسبع لغات واستخدم شبكات التواصل واليوتيوب. وفي الحقيقة يعتبر مرصد الأزهر مرصدًا متعدد المهام في الرصد والتحليل والرد على الشبهات ونشر التقارير.
ولا ننسى دور مركز الحرب الفكرية في المملكة بالرغم من انطلاقه في العام 2017 إلا أنه قدم منتجات مهمة ومؤثرة في الأمن الفكري. وأصبح مرجعًا في هذا المجال. ورأس الحربة في الحرب على الإرهاب في الإنترنت هي حملة السكينة المجتمعية في المملكة والتي بدأت في العام 2003 وحاورت 6000 متطرف وإرهابي ونجحت في تراجع في حدود 2500 شخص إلى طريق الحق.
أما في في الجانب الاعلامي (الرسائل المضادة والإيجابية) أطلقت الإمارات والولايات المتحدة الأميركية في العام 2015 مركز صواب وقد ساهم مساهمة نوعية في مكافحة التطرف في صناعة الرسائل المضادة والرسائل الإيجابية ما ساهم في توعية الشعوب العربية بالمخاطر الفكرية وفضح دعاية داعش الإرهابية.
وأوضح الخبير في الأدلة الرقمية أن حملة السكينة السعودية استخدمت منتجات مركز صواب وحققت نتائج مهمة، من بينها: فتح قناة تواصل مع 158 فرداً وتراجع 58 فرداً عن فكرهم ومخططاتهم المتطرفة واقتنعوا بزيف داعش.
وتحقق ذلك بعد أن استخدمت حملة السكينة تصميماً يهدف إلى فضح زيف «داعش» تم إنتاجه ونشره على حساب مركز صواب في ديسمبر 2016. كما حاورت الحملة 311 فرداً وتراجع 17 فرداً عن أفكارهم منهم امرأة تشرف على منتديات متشددة. وكان ذلك نتيجة استخدام فيديو أنتجه ونشره «صواب» على حسابه على «تويتر» عن استهداف الإرهابيين للكنائس في مصر في أبريل 2017.
عقبات
وفند الخبير في الأدلة الرقمية أبرز ما يعيق خنق المحتوى الإرهابي عبر الانترنت، وأول ذلك هو «عدم تعاون والتنسيق وغياب الرؤية بين مكونات المنظومة في محاربة الإرهاب والتي تبدأ من الأسرة والمدرسة وشركات التواصل الإجتماعي والمجتمع والدولة»، لافتًا إلى أن الحل العسكري هو جزء من هذه المنظومة وتأخذ جانبين جانب الاستباقي بالقبض على المتورطين قبل ارتكاب العمليات الإرهابية أو بعد تنفيذ العمليات الإرهابية.
وأضاف أن هناك أسباباً كثيرة تعيق خنق المحتوى الإرهابي، سواء أسباب تقنية (تخلق التقنية بعض الصعوبات لرجال الأمن لتعقب الإرهابيين عبر الإنترنت خصوصاً عند لجوء الإرهابيين لاستخدام الإنترنت المظلم بالإضافة إلى برامج أخرى تساعد في إنتاج أرقام هواتف وهمية وبريد إلكتروني مشفر لا تستطيع اختراقه. و
هو ما يصعب عملية تتبع هؤلاء المجرمين) أو الدول الداعمة للإرهاب، وكذا عدم جدية شركات وسائل التواصل الإجتماعي بإغلاق الحسابات المتطرفة باستخدامها السياسة الانتقائية في إغلاق الحسابات. وخاصة الحسابات الموجهة لزعزعة أمن المملكة فهي تغض النظر تماماً عنها وتقول إنها حرية رأي.
وأوضح انه عند بث التسجيل الصوتي لأبي بكر البغدادي لكلمته الأخيرة على عدة منصات وحسابات جديدة في تطبيق اليوتيوب، تم رصد الآتي: أغلق اليوتيوب الحسابات ذات المتابعة القليلة التي لم تتجاوز عدد المشاهدات أكثر من 500 مشاهدة خلال ساعتين، فيما ترك الحساب الرئيسي الذي بث التسجيل لمدة سبع ساعات دون حذف الفيديو.
وساهم ذلك إلى قفز عدد المشاهدات من 6420 مشاهدة خلال الأربع ساعات الأولى إلى 31889 مشاهدة في خلال الخمس الساعات التالية. وبعد مرور 18 ساعة على عرض التسجيل الصوتي ووصول عدد المشاهدات إلى 42 ألف مشاهدة تم إغلاقه.
سمات رئيسية
قال الخبير السعودي إن السمات الرئيسية للمحتوى المتطرف هي ملامسة العوامل الجاذبة للتطرف، والإبهار والجاذبية في اختيار المؤثرات الصوتية والصور والعبارات التي تتسم بالقوة والخطابة وقوة الإقناع، حيث إن للمتطرفين هدفاً واضحاً وقاموس كلمات خاصاً بهم فهي تحاكي العقل الواعي حتى يقوم بتغيير اعتقاداته وتلويث أفكاره. ويتسم بتحديد الشريحة المستهدفة واختيار الوقت والحدث المناسبين لنشر المحتوى على نطاق واسع وبشكل كبير.