يمضي الاحتلال في مخططاته الاستيطانية بكل صلف وتحدٍ وتجاهل للمجتمع الدولي وشرعيته، بعد أن فتح له القرار الأميركي الباب على مصراعيه لالتهام أراضي الفلسطينيين، إذ تخطّط الحكومة الإسرائيلية لبناء مليون وحدة استيطانية جديدة في الضفّة بما فيها القدس المحتلة خلال العشرين عاماً المقبلة، وفيما أكدت السلطة الفلسطينية أن هدف الخطة هو تكريس احتلال القدس الكبرى، كشفت الصحافة الإسرائيلية عن 17 بؤرة استيطانية جديدة في الضفّة الغربية منذ 2011.

وأعلن وزير الإسكان والبناء في حكومة الاحتلال يؤاف غالانت، أن حكومته تخطط لبناء مليون وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة خلال الأعوام العشرين المقبلة، الأمر الذي اعتبرته وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية تطبيقاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القدس عاصمة لإسرائيل.

وأشار غالانت في تصريحات للقناة الإسرائيلية العاشرة، إلى أن نسبة 20 إلى 30 في المئة منها ستقام بمدينة القدس، موضحاً أن البناء لن يشمل حدود القدس الحالية، بل مناطق فيما أسماه مشروع القدس الكبرى والقدس الغربية مثل مستوطنات معاليه أدوميم شرق القدس وغوش عتصيون جنوب، وجفعات زئيف شمال غرب، وعناتوت شمال الضفة.

وأوضح الوزير في حكومة الاحتلال، أن هدفه من الخطة الاستيطانية الجديدة، إقامة وحدات سكنية على أراضي مدينة القدس الموحدة عاصمة إسرائيل، حسب زعمه. وبدأ غالانت ترويج خطة بناء استيطانية كبيرة في مدينة القدس، تشمل بناء 300 ألف وحدة سكنية، وفق القناة الإسرائيلية، فضلاً عن تجهيز بنى تحتية تتعلق بالنقل والمواصلات ومناطق تجارية وغيرها.

تكريس احتلال

من جهتها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن هدف الخطة تكريس ما يسمى احتلالياً «القدس الكبرى»، وتعزيز عملية فصل المدينة عن محيطها الفلسطيني بالكامل وضمها لدولة الاحتلال.

وبينت أن الخطة الاستيطانية الضخمة تأتي في إطار المشروع الاستعماري الذي يتصاعد حالياً، في كل من القدس والأغوار الفلسطينية والبلدة القديمة في الخليل جنوب الضفة، ومناطق جنوب نابلس شمالاً وغيرها.

استكمال جدار

إلى ذلك، ذكرت القناة العبرية العاشرة، أن وزارة الحرب الإسرائيلية استكملت بناء الجدار الأرضي لمواجهة أنفاق قطاع غزة، حيث سينتهي الانتهاء منه بعد أربعة أشهر. ووفقاً للقناة العاشرة، فإنه بفضل أعمال البناء تم الكشف عن النفقين التابعين للجهاد وحماس خلال الفترة الماضية.

17 بؤرة

على صعيد متصل، قالت صحيفة «هآرتس» العبرية، إن صوراً التقطتها ما تسمى الإدارة المدنية، موجودة في حوزة جمعية «كرم نبوت»، ومحادثات كثيرة مع جهات في المستوطنات، وفي جهاز تطبيق القانون، تكشف إقامة 17 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية منذ 2011، وفق ما نقلت وكالة وفا الفلسطينية عن الصحيفة الإسرائيلية.

وأشارت الوكالة إلى أن الإدارة المدنية الإسرائيلية تعرف بوجود 14 منها على الأقل، رغم أنه يحتم عليها منع إقامة أي بؤرة جديدة، أودعمها، حكومياً. وكشف التقرير عن أن الحكومة الإسرائيلية استثمرت ملايين الشواكل بطرق مباشرة وغير مباشرة في إنشاء البؤر.

تخطيط محكم

وقالت الصحيفة، وفق الوكالة الفلسطينية: «يستدل من فحص لطرق إقامة هذه البؤر، أن العملية تتم بشكل مخطط جيداً، فمن يقيمون البؤر أو يخططون يفحصون الصور الجوية ولا يختارون المواقع صدفة، إنهم لا يقيمون البؤر على أراضٍ خاصة لكن على أراض تعتبر حكومية، الأمر الذي يسمح بتنظيمها في المستقبل، وغالباً ما تقام في مناطق مهجورة نسبياً، وتمتد على مساحات شاسعة».

وأضافت أن ثلاثة من هذه البؤر الاستيطانية، تشكل أحياء منفصلة عن مستوطنات قائمة، كما في حي الكرفانات الذي أنشئ قرب بؤرة سديه بوعاز، التي أخليت قبل نحو أسبوعين، إلى جانب بناء 11 بؤرة استيطانية على شكل نوع من المزارع لتربية الأغنام والزراعة».