تكبدت بورصة قطر خسائر فادحة خلال تداولات العام الجاري، مسجلة أسوأ أداء بين بورصات العالم كافة. ووفق حسابات «البيان» تجاوزت خسائر الأسهم القطرية 90 مليار ريال، وتفاقمت حدتها منذ بدء مقاطعة الدوحة من قبل دولة الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بسبب سياسات قطر الداعمة للإرهاب والجماعات المتطرفة.

إذ هبطت المؤشرات القطرية إلى أدنى مستوياتها في عدة سنوات مع توالي ضغوط البيع بسبب المخاوف المستمرة من تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وانحدر رأس المال السوقي إلى نحو 473 مليار ريال بنهاية جلسة أمس، مقابل نحو 563.5 مليار ريال قبل المقاطعة في نهاية 2016.

كما تتفاقم الخسائر في البورصة القطرية يوماً تلو الآخر بضغط من تكثيف الأجانب لمبيعاتهم مع تنامي القلق من الوضع الاقتصادي، وهو ما يضع مزيداً من الضغوط على الأسهم التي تدنت أسعارها ولا تجد من يشتريها.

اقتصاد يترنّح

وعلى نحوٍ متصل، يواصل الاقتصاد القطري ترنحه عبر نفق مظلم تجاه الفوضى، بدعم من سياسة حكومة الدوحة المتعنتة التي فشلت إعلاناتها الرسمية وتصريحات مسؤوليها ومحاولاتهم المستميتة لإبقاء مؤشر بورصة قطر مغرياً وأسهمه متداولة رغماً عن تسجيله ثاني أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسة على الصعيد العالمي، وانخفاضه بنسبة 18% في 2017، في ثني المستثمر الإقليمي والدولي عن فهم حقيقة ذلك الواقع والابتعاد مترقباً ما ستنتهي إليه الحال، كفشلها في منع انخفاض الودائع الأجنبية التي ما زالت تواصل التراجع شهراً بعد شهر، والحد من تفاقم وتوالي زيادة الديون المستحقة على البنوك القطرية لبنوك خارجية فاقت في أكتوبر الماضي 171 مليار ريال.

واستنكر الدكتور محمد الكواري، المعارض القطري تعنت نظام الدوحة، في ظل استمرار المقاطعة العربية الذي أسفر في النهاية عن انهيار البورصة القطرية. وقال الكواري عبر حسابه الرسمي على «تويتر» تعليقاً على انهيار بورصة قطر: «انهيار بورصة وانهيار بلد وانهيار تركيبة سكانية وشعب قطر يموت تدريجياً بسبب تعنت النظام».

لا ارتفاع

ونقل التقرير عن محللين استبعادهم أن تعود قيمة الأسهم القطرية للارتفاع إلى المعدلات التي كانت عليها في فترة ما قبل الأزمة، في ظل غياب أي حل سياسي للأزمة.

وأشار هؤلاء إلى أن المستثمرين سيواصلون خلال 2018 مراقبة كيف ستمضي التطورات السياسية المتعلقة بالأزمة، وما إذا كان الوضع الحالي سيستمر أم لا، وذلك لتحديد قراراتهم الخاصة بالإقبال على الأسهم القطرية أو العزوف عنها.

من جانبه، اعتبر آرثي تشاندراسيكارا، نائب رئيس قسم البحوث في «شعاع كابيتال»، أنه بالنسبة لعام 2018، فإن المستثمرين سيحرصون على معرفة كيف سينتهي المطاف بالأزمة القطرية.

وقال خالد الجوهر عضو لجنة الأوراق المالية بغرفة تجارة الرياض، إن محاولة الحكومة القطرية تجميل واقع سوق الأسهم القطري هي وسيلة علاج خاطئة لا يمكنها الاستمرار، وهي علاج لخطأ بخطأ أكبر لن ينجح في استقطاب المستثمرين الإقليميين والدوليين، وعودتهم إلى السوق القطري الذي يعد من الأسواق الصغيرة، وزادته مقاطعة المستثمرين الإقليميين من دول مجلس التعاون صغراً.

وتوقع الجوهر أن تشهد الأشهر المقبلة ظهور نتائج المقاطعة على سوق الأسهم القطري بشكل أكثر وضوحاً، نتيجة لتأثيرات المقاطعة على نتائج ربحية وقيمة التداول الخاصة بالشركات المتداولة في ذلك السوق، وهو ما سينعكس بشكل كبير على الاقتصاد العام هناك.

وأكد سيمون كيتشن، رئيس قسم الاستراتيجيات في البنك الاستثماري (المجموعة المالية هيرمس) الذي يتخذ من القاهرة مقراً له، تراجع الاقتصاد القطري، وقال: «بالنسبة للعديد من المستثمرين الإقليميين، فقد كانت قطر منطقة محظورة نوعاً ما في معظم أوقات هذا العام، وقد انخفضت القيم كثيراً». وحذر كيتشن من خطر يهدد البورصة القطرية، والمتمثل في أن يتم سحب بعض الأسهم من المؤشرات المرجعية على مدار السنة.

نزف مستمر

بدوره، قال فهد البقمي عضو جمعية الاقتصاد السعودية وعضو لجنة الأوراق المالية بغرفة تجارة جدة، إن الجميع مطلع على التقارير الاقتصادية المتواترة من شتى الوكالات والمراكز البحثية، والتي تكشف مقدار عجز الحكومة القطرية في مداراة التراجع الكبير الذي يشهده اقتصادها من جراء مقاطعة جيرانها المتضررين من سياستها السلبية.

وتوقع فهد البقمي، أن يستمر نزف الاقتصاد القطري خلال الأشهر المقبلة في ظل انعدام الجاذبية والتخوف الكبير لدى المستثمر الإقليمي والدولي الذي يبحث عن الأمان والضمانات، مشيراً إلى أن سوق الأسهم القطري يسجل أدنى مستوياته، وكلما توسعت الأزمة وطال أمدها فستكون الفاتورة أضخم.

وتوقعت تقارير عدة تفاقم أزمات قطر الاقتصادية خلال 2018، ويعزز تلك التوقعات ما صدر عن وزارة المالية القطرية بأن يبلغ العجز في موازنة 2018 نحو 7.7 مليارات دولار، إضافة لمؤشرات عدة منها انخفاض الودائع الأجنبية بقطر في أكتوبر بمقدار يصل إلى (1.4 مليار دولار) ونزوح أكثر من 47 مليار ريال من الودائع الأجنبية.

إضافة إلى انخفاض ودائع القطاع العام القطري لدى البنوك المحلية بعد تسجيلها ارتفاعات خلال الأشهر الأولى من العقوبات، بما يشير إلى أن الحكومة لم تعد تضخ أموالاً جديدة في النظام ككل وبلوغ الديون المستحقة على البنوك القطرية لبنوك خارج قطر 171.7 مليار ريال في أكتوبر ارتفاعاً من 169.5 مليار ريال في سبتمبر.

استشراف

وكان تقرير لوكالة «بلومبرغ» توقّع أن تبدأ الأسهم القطرية العام المقبل عند أدنى مستوياتها منذ أوائل 2010، مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، متأثرة بتراجع أداء كبرى الشركات المدرجة.

وذكر التقرير أن هذا التغيير في البورصة التي كان يجري التداول بها عند مؤشرات مرتفعة خلال السنوات الثلاث الماضية، جاء بسبب مقاطعة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) للدوحة منذ يونيو الماضي.

وأشار التقرير إلى أن مؤشر بورصة الدوحة سجل أسوأ أداء على مستوى العالم خلال العام الجاري بانخفاض نسبته 17%، وهو ما يشكل ثاني أكبر تراجع تشهده مؤشرات البورصات الكبرى على مستوى العالم خلال 2017.

ووصفت وكالة «بلومبيرغ» مؤشر بورصة قطر بأنه الأسوأ في العالم خلال هذا العام، متوقعة أن تبدأ الأسهم القطرية العام الجديد 2018 بالقرب من أدنى مستويات لها منذ سبعة أعوام، وأن ذلك يعود إلى مقاطعة المملكة والإمارات والبحرين ومصر للدوحة التي لجأت لبيع العديد من الأصول بعد تلك المقاطعة.