أغلقت ممارسات ميليشيات إيران الحوثية مسار التسوية السياسية في اليمن، وفرضت خيار الحسم العسكري بقتلها الرئيس السابق علي عبد الله صالح وحملة التصفيات والقمع، التي تتم بحق قيادات وكوادر حزب المؤتمر الشعبي العام والفئات الاجتماعية المؤيدة له.
ورغم محاولات هذه الميليشيات المراوغة والتغطية على فعلتها لتوجيه الدعوة لنائب المبعوث الدولي معين شريم لزيارة صنعاء ومناقشة المقترحات الدولية، بشأن التسوية واستئناف محادثات السلام إلا أن البعثة الدولية تدرك مغازي هذه الدعوة التي أتت فيما تستمر حملة التشكيك بحيادية المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ولهذا طلبت تأجيل هذه الزيارة إلى وقت آخر.
الغطاء السياسي
ولأن ميليشيات إيران تدرك الآن أن مقتل الرئيس السابق وتصفية واعتقال قيادات وكوادر حزب المؤتمر الشعبي قد نزع عنها الغطاء السياسي وأظهر بجلاء قبح مشروعها وتوجهاتها فإنها سعت من خلال تلك الدعوة إلى تثبيت تفردها بتمثيل حزب المؤتمر في أي محادثات للسلام وفرض واقع مغاير لما كان عليه الحال خلال الجولات السابقة، وقطع الطريق أمام قيادات المؤتمر الشعبي العام في الخارج من إعادة ترتيب أوضاعها بعد إعلان الرئيس الراحل فض الشراكة مع الميليشيات.
وبما أن طاولة المحادثات المقبلة ستكون مقاعدها وممثلوها مختلفة عن المحادثات السابقة إذ أصبح المؤتمر الشعبي جزءاً من الشرعية والتحالف في مواجهة ميليشيات إيران فإن استكمال ترتيب أوضاع المؤتمر وإفساد مساعي الميليشيات لاستنساخ قيادة موازية تخضع لإمرتها في صنعاء تحتل الأولوية لدى الأطراف السياسية اليمنية ومعها التحالف العربي والمجتمع الدولي.
وفِي انتظار ذلك وما تتطلبه المرحلة من إجراءات لإزالة أي عوائق أمام وجود كل القيادات الفاعلة والمؤثرة للحزب في صفوف الشرعية إلى جانب مواجهة أعمال القمع والتنكيل والتصفيات الجسدية التي يتعرض لها قيادات الحزب ونشطاؤها وأفراد قوات الحرس الجمهوري التي كانت تدين بالولاء لقيادته فإن تصعيد العمليات العسكرية يشكل الآن أبرز عناوين المواجهة مع ميليشيات إيران التي عملت بدأب على إفشال كل مساعي إحلال السلام في اليمن وتنكرت لكل الالتزامات والاتفاقات التي أبرمت معها وكان أهمها وأبرزها اتفاق ظهران الجنوب بشأن وقف إطلاق النار وتشكيل لجان عسكرية لمراقبة ذلك وتثبيته، والذهاب نحو تسوية سياسية تبدأ بالانسحاب من العاصمة ومدينتي الحديدة وتعز.
اقتراب التحرير
وإذا كان من الوضح أن غالبية الشعب اليمني تدرك وتعارض مشروع ميليشيات إيران في اليمن فإنها تعلم أيضاً أن هذه الميليشيات لن تعود إلى طاولة المفاوضات وتسلم بالمرجعيات الثلاث للسلام إلا إذا واجهت هزائم عسكرية متتالية رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بها منذ بدء عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
ومع الانتصارات الكبيرة والمتواصلة التي تحققها قوات الشرعية بإسناد كامل من قوات التحالف والتي تجلت في استكمال تحرير كل مناطق محافظة شبوة وبدء تحرير أولى مديريات محافظة البيضاء وتحرير عدد من مديريات محافظة الحديدة، واستمرار التقدم في الساحل الغربي وتقدم قوات الشرعية في الجوف وصعدة، والتحرك الواضح لجبهة القتال في مديرية نهم شرق صنعاء فإن تحرر اليمنيين من ميليشيات إيران بات أقرب من أي وقت مضى.
مقاعد التفاوض
ولأن إنهاء شراكة المؤتمر الشعبي مع ميليشيات إيران ستعني خروج قوات الحرس الجمهوري والقبائل والمناطق التي كانت تؤيده من المعركة في صفوف تلك الميليشيات والانضمام إلى الشرعية فإن ذلك يعني أيضاً أن الميليشيات خسرت نصف المقاعد التي كانت مخصصة لطرف الانقلاب في محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة وأصبح هذا النصف جزءاً من الشرعية.
كما أن هذه المتغيرات أسهمت ولا تزال تسهم في الانتصارات التي تحققها الشرعية في كل الجبهات وإن كانت أكثر وضوحاً في معركة تحرير مديرية بيحان بمحافظة شبوة والتقدم في عمق محافظة البيضاء وأيضاً التقدم الكبير في الشريط الساحلي والدخول إلى عمق محافظة الحديدة.