بعدما صب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الزيت على النار بقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ثم استخدام واشنطن الفيتو لإحباط مشروع قرار بشأن القدس، بات الموقف العربي هو السد المنيع للشعب الفلسطيني وقيادته في المحافل الدولية.
وجاء الحراك العربي سريعاً بعد الموقف الأميركي، حيث أعلنت جامعة الدول العربية تشكيل وفد وزاري عربي مصغر للتحرك على الأصعدة الدبلوماسية والإعلامية من أجل مواجهة الآثار الناشئة والتبعات السلبية للقرار الأميركي. ويضم الوفد وزراء خارجية الإمارات والأردن وفلسطين ومصر والسعودية، والأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، ويعقد أول اجتماعاته في العاصمة الأردنية عمان مطلع الأسبوع المقبل.
وتبحث السلطة الفلسطينية مع أصدقائها في العالم آليات إنشاء تحالف دولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وخلق حقائق بديلة للمسار السياسي الذي كانت تتوسط فيه أميركا للوصول لرد حقيقي لإنهاء الاحتلال.
قرار مهم
وقال المحلل السياسي الفلسطيني د. جمال أبو نحل، إن تشكيل الوفد الوزاري العربي مهم في هذه اللحظة بالذات، وجاء نتيجة القرارات والصفعات المتتالية من ترامب لفلسطين والقرارات الدولية، والتي سيكون لوجودها وقراراتها أثر في صد ترامب وإدارته عن القدس وفلسطين.
وأوضح أن الجامعة العربية موقفها قوي بعد هذا التشكيل، ويجب أن يتم اتخاذ قرارات قوية مثل سحب السفراء من أميركا، وطرد السفراء الأميركان من الدول العربية، لأن القدس أهمية وأولوية. واعتبر أن تشكيل هذا الوفد مهم جداً لمخاطبة المؤسسات الدولية وصد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، والتي وافقت فيها كل المؤسسات الدولية على إقامة دولتين، لكن الواقع هضم الحق الفلسطيني وأقيمت إسرائيل بالقوة.
الشرعية الدولية
وتابع لـ «البيان»: يجب على المجلس الوزاري أن يخاطب الشرعية الدولية والأمم المتحدة، بعدما تحدّت أميركا 14 دولة ورفعت الفيتو في وجهها، وأن تعتبر الجامعة هذا القرار باطلاً لأنه يهدد الأمن العالمي، وأن تتبعه بالتهديد بمقاطعة المنتجات الأميركية وسحب السفراء العرب.
وأشاد أبو نحل بموقف دولة الإمارات وقال إنه مشرف دائماً تجاه القضية الفلسطينية بجانب مصر والسعودية، والتي جاء آخرها مشاركتها في الوفد العربي الوزاري المصغر، والذي اعتبره صمام أمان للدفاع عن القدس، ومحاسبة الإدارة الأميركية بطرق صحيحة لإبطال القرار الأميركي الخاص بالقدس، ودعم مواقف الدول العربية والأوروبية الرافضة لهذا القرار.
وقال المحلل السياسي أكرم عطالله، إن التشكيل الوزاري العربي يشكل حالة رفض للقرار الأميركي والإدارة الأميركية، في ظل القرارات المتتالية ضد القدس.
تحرّك
وبين أن الوفد الوزاري سيتوجه للعديد من دول العالم، ويذهب إلى الأمم المتحدة بشكل موحّد، لتعزيز صمود القدس وأهلها، ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية في القدس، ومنع التهام إسرائيل للقدس. وأكد أن التشكيل الوزاري على درجة عالية من الأهمية، لأن إسرائيل تسيطر على القدس وتعمل ليلاً ونهاراً لإطباق سيطرتها عليها، وأضاف: «أول خطوة يتوجب إقرارها هي الذهاب للأمم المتحدة للحصول على عضوية فلسطين كاملة وعاصمتها القدس الشريف بإجماع دولي، لأن قرار الأمم المتحدة يعلو قرارات الكونغرس الأميركي».
وفيما يخص إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس التوقيع على انضمام فلسطين لـ 22 اتفاقية دولية، قال: «هذا الإعلان مهم جداً لأن هذه المؤسسات تستطيع أن تعاقب إسرائيل وأميركا التي تشكل حماية لإسرائيل». ولفت إلى أن القيادة الفلسطينية اتفقت مسبقاً مع الولايات المتحدة على أن لا تنضم لكثير من المنظمات الدولية مقابل أن تسلك إسرائيل مسلكاً بعيداً عن العنف، ولكن بعد نقض إسرائيل لهذه العهود سيكون الانضمام للمنظمات الدولية ورقة ضغط على أميركا وإسرائيل.
43
استخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي 43 مرة لصالح إسرائيل، وآخرها كان الأسبوع الماضي ضد مشروع قرار مصري يرفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها في وقت لاحق، وكان الرفض الأميركي وحيداً في مواجهة تأييد 14 دولة.
