تساءل مراقبون سنغاليون عن طبيعة الغموض الذي اكتنف زيارة أمير قطر إلى بلادهم، والفتور اللافت الذي استقبل به، حيث حل بدكار عند الساعة الرابعة من مساء الأربعاء الماضي وغادر عند الساعة السادسة مع صباح اليوم التالي (الخميس)، والتقى بالرئيس ماكي سال دون أن يتحدثا في مؤتمر صحافي، واكتفيا بما نقلته وسائل الإعلام من تصريحات مكتوبة مقتضبة.
وقال محللون سياسيون إن بروداً ميّز الزيارة التي حاول من خلالها تميم بن حمد فك العزلة المضروبة على بلاده، ووفق المحلل يورو ديا، فإن تميم زار السنغال في محاولة لاختراق العزلة التي يواجهها نظامه.
وتابعت صحيفة «الحياة السنغالية» أن تميم بن حمد غادر دكار بعد بعد وقت أقصر مما كان متوقعاً، وأضافت «غادر تميم السنغال دون علم أحد، لم ينظم مؤتمر صحافي مشترك تقليدي في القصر، تنتهي به وفقاً للأعراف الدبلوماسية زيارات الرؤساء والزعماء والملوك.
اتفاقات هامشية
أردفت الصحيفة «بمجرد وصول الأمير، أعلن بيان صادر عن مركز الاتصالات الرئاسية عن «توقيع عدة اتفاقيات تعاون في مختلف المجالات»، دون مزيد من التفاصيل، ثم تبين أن حصيلة الاتفاقات هي توقيع اتفاقيتين، واحدة مع وزير الشباب والرياضة وأخرى مع وزير الثقافة.
وأبرز مراقبون سنغاليون أن تميم بن حمد لم يبد أي ميل للحديث عن قضية كريم واد، الوزير السنغالي السابق المتهم في قضايا فساد والمقيم حالياً في الدوحة بعد أن توسط له تميم مع الرئيس ماكي سال ليمنحه عفواً رئاسياً في 24 يونيو 2016، ثم طلب تسفيره إلى قطر لينزل في ضيافة الديوان الأميري، قبل أن يعينه تميم مستشاراً خاصاً.
تعود تفاصيل القضية إلى أبريل 2013 عندما أوقفت الشرطة في السنغال كريم واد، ابن الرئيس السابق، عبد اللاي واد، بتهمة جمع نحو 1,4 مليار دولار بطريقة غير قانونية، خلال فترة رئاسة أبيه للبلاد. وشغل كريم واد منصب وزير في حكومة والده من عام 2000 إلى عام 2012، وأشرف على مشاريع كبيرة في البنى التحتية والطاقة.
وفي 31 يوليو 2014 انطلقت جلسات محاكمته بتهمة «الإثراء غير المشروع والفساد»، وفي 23 مارس 2015 حُكم عليه بالسجن النافذ ست سنوات وبدفع غرامة مالية بقيمة 209 ملايين يورو، لإدانته بالإثراء غير المشروع أثناء وزارته في حكومة والده، وقال رئيس المحكمة القاضي هنري غريغوار ديوب إن «الحقائق المتوفرة تؤكد إثراء واد غير المشروع»، مشيراً إلى أنه كان يخبئ أمواله في شركات خارجية تقع في الملاذات الضريبية بجزر فيرجن البريطانية وبنما.
مراهنة
وتراهن الدوحة على عودة واد إلى دكار للترشح لرئاسيات 2019، غير أن المصادر السنغالية تستبعد ذلك، فالوزير السابق الذي يحمل جنسيتين، سنغالية وفرنسية، تواجهه تحديات كبرى من أهمهما الأحكام القضائية الصادرة في حقه والتي تسقط عنه حقوقه المدنية والسياسية، كما أن الدستور السنغالي الجديد الذي تم الاستفتاء عليه في مارس 2016 يمنع مزدوجي الجنسية من الترشح للرئاسة.
وفي أبريل الماضي أُعلن في دكار العاصمة السنغالية أن كريم واد سيعود إلى دكار قبل أسبوعين من انقضاء الأجل القانوني لإيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية (26 - 30 مايو 2017) إلا أن ذلك لم يتحقق، وروّج أنصار واد أنه محتجز لدى سلطات الدوحة، وقالت مصادر إعلامية سنغالية في أوائل مايو 2016 أن واد يريد العودة إلى بلاده للمشاركة في الانتخابات التشريعية.
تكذيب
في السابع من يونيو الماضي، قالت السنغال إنها قررت استدعاء سفيرها قي الدوحة وعبرت عن تضامنها مع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب التي قطعت علاقاتها مع الدوحة.
وفي سبتمبر الماضي كذبت السنغال تصريحات وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني التي أكد فيها أن الرئيس ماكي سال اعتذر للأميــر تميــم ووعــد بإعــادة السفيــر السنغالــي إلــى الدوحــة.
ونفى بيان صادر عن الرئاسة السنغالية صحة تصريحات آل ثاني التي ادعى فيها أنه على ثقة أن الرئيس السنغالي ماكي سال يعتزم إعادة السفير السنغالي إلى الدوحة، كما نفى البيان صحة المزاعم التي صرح بها وزير الخارجية القطري لمجلة «جون أفريك» والتي أكد فيها أن قطر لن تتدخل في قضية كريم واد دون تصريح من الحكومة السنغالية. وكشف البيان عن أن كل ما صرح به آل ثاني لا يمت للواقع بصلة.
كما أشار البيان إلى أن قرار استدعاء السفير السنغالي في قطر هو قرار سيادي، تضامناً مع البلدان الإسلامية، التي قطعت علاقتها مع الدوحة بسبب دعمها للإرهاب، وأضاف أن السلطات السنغالية تشعر بقلق عميق إزاء الوضع في منطقة الخليج العربي، وأنها متضامنة مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر في هذه الأزمة.
الهيل: قطر تستغل الدول الأفريقية
أكد الناطق الرسمى باسم المعارضة القطرية، خالد الهيل، أن تنظيم الحمدين يستغل فقر الدول الأفريقية لبناء علاقات هشة معها قائمة على المصالح الضيقة، وقال الهيل في تعليقه على تطورات الأوضاع في قطر مع الدول الأفريقية، وسعي قطر للتواصل مع الدول الفقيرة استغلالاً للحالة الاقتصادية الضعيفة، في تغريدة عبر حسابه الشخصي بموقع التدوينات القصيرة تويتر «الساحة الأفريقية هي العمق الاستراتيجي للوطن العربي، والنظام القطري مؤخراً يسعى إلى تحقيق مصالح ضيقة معهم في محاولة لاستغلال الحاجة الاقتصادية لتلك الدول، ولكني أثق أن الدول العربية، وخاصة مجموعة الأربعــة ستضطلع بدور قيادي في التوجــه العــربي نحو أفريقيــا وإيقــاف النفــوذ القطــروفارســي فيهــا». عواصم - وكالات
