لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
ارتفعت حدة الهجمات والمحاولات الإرهابية في مصر على نحوٍ ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، كانت أخطرها، العملية الإرهابية التي استهدفت مسجد الروضة ببئر العبد الشهر الماضي، والتي خلفت مئات الضحايا، ما بين شهداء ومصابين، جاء المحرك الرئيس لتلك العمليات، رغبة العناصر والكيانات الإرهابية في «الانتقام»، عقب ما تلقته من ضربات قاصمة خلال الفترات الأخيرة على يد القوات الأمنية المعنية، فضلاً عن الرغبة في «رد الجميل» للدول التي ترعى وتدعم الإرهاب، وإثبات أنهم ماضون في محاولات إرباك الأوضاع الداخلية في مصر.
وأظهر استطلاع للرأي، أجرته «البيان» على موقعها الإلكتروني، وحسابها في «تويتر» و«فيسبوك»، أن ما بين 73 إلى 78 في المئة من المستطلع آراؤهم، يرون أن تصاعد حجم الهجمات الإرهابية في مصر، يأتي بسبب تزايد الدعم من الدول الراعية للإرهاب للإخوان في مصر.
وفي استطلاع «البيان» على الموقع الإلكتروني: «ما أسباب ارتفاع حدة الهجمات الإرهابية في مصر»، اعتبر 73 في المئة من المستطلع آراؤهم، أن استمرار العمليات الإرهابية ترتبط بالدور الذي تلعبه دول داعمة للإرهاب، مثل قطر، في تأجيج العنف في مصر، في حين أشار 27 في المئة من المستطلع آراؤهم، إلى أن هذه العمليات مجرد فرقعات لكسب صخب إعلامي، ولن تؤثر في مجهودات الجيش المصري في استتباب الأمن.
أما على حساب «البيان» في «تويتر»، فكانت النتائج مشابهة نوعاً ما للاستطلاع في الموقع، إذ اعتبرت نسبة 78 في المئة من المستطلع آراؤهم، أن بالرغم من بذل مصر حكومة شعباً، أقصى الجهد لمكافحة الإرهاب والتصدي له، إلا أنه هناك دول تقوم بدعم الإرهاب وتمويله ورعايته، ما أدى إلى استمرار الهجمات الإرهابية، ودعوا إلى أهمية تصدي المجتمع الدولي للدول الراعية للإرهاب.
فيما أكد 22 في المئة من المستطلع آراؤهم، أن هذه الهجمات تأتي انتقاماً لنجاح القوات المصرية في دحر المتشددين، وتضييق الخناق عليهم، فأرادوا من خلال تصعيد الاعتداءات، السعي وراء كسب صخب إعلامي.
وعلى حساب الفيسبوك، كانت النتائج نفسها تقريباً، حيث أكد 74 في المئة من المستطلع آراؤهم، أن الدول الراعية للإرهاب، لا تزال تسعى من خلال أذرعها إلى ضرب استقرار مصر.
فيما أكد 26 في المئة من المستطلع آراؤهم، أن قوات الأمن في مصر، أثبتت صموداً كبيراً في مواجهة مثل تلك المخططات الإرهابية، كما أنها أحبطت العديد من تلك المخططات، ووجهت ضربات قوية ضدها، تسعى العناصر الإرهابية المدعومة من الخارج، إلى محاولة القيام بعمليات خاطفة، من أجل إثبات الوجود، والإيحاء بعدم قدرة السلطات المصرية على حماية مواطنيها.
الضربات الأمنية
ويعتقد مساعد وزير الداخلية الأسبق في مصر، الخبير الأمني اللواء مجدي البسيوني، بأن العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر، الهدف منها إثبات وجود العناصر الإرهابية، والرد على الضربات القاصمة التي توجه إليهم من خلال أجهزة وقوات الأمن المعنية، التي حققت نجاحات هائلة، في إطار الحرب على الإرهاب في سيناء والمحافظات المصرية بصفة عامة، بالتالي، ارتفعت حدة الهجمات الإرهابية، وكان ذلك ماثلاً بوضوح في حادث بئر العبد الإرهابي.
ويوضح كذلك أن تلك العمليات، تسعى العناصر والكيانات الإرهابية المدعومة من الخارج من خلالها، إلى محاولة التأثير في استراتيجية مصر الأمنية، إلا أن محاولتها باءت بالفشل.
كما يتحدث الخبير الأمني حول ما تتلقاه العناصر المنفذة لتلك العمليات الإرهابية من دعم خارجي، وبالتالي، فإن تلك الهجمات الإرهابية، ما هي إلا نوع من تنفيذ مخططات تلك الجهات الخارجية، ورد الجميل لها بصورة مباشرة، وبشكل خاص، كل من تركيا وقطر.
ويوضح الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، أن العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر، تأتي في إطار محاولات العناصر الإرهابية للانتقام من الأجهزة الأمنية (الجيش والشرطة)، وحتى الشعب المصري، جراء الموقف الذي تم اتخاذه ضد تنظيم الإخوان الإرهابي، وإسقاطه عقب ثورة الثلاثين من يونيو، على اعتبار أن تلك العناصر الإرهابية، هي عناصر إخوانية، أو تدين بالفضل للتنظيم، وتسعى للثأر إليه، مدفوعة في ذلك بفكرها وعقيدتها الخاصة التي تستبيح كل شيء في مقابل بقاء التنظيم وفرض هيمنته.
مخططات خارجية
ويؤكد المقرحي على ارتباط الهجمات الإرهابية بمخططات الدول الداعمة للإرهاب، وذلك بالإشارة إلى دعم أجهزة استخباراتية كبرى للعناصر الإرهابية في مصر، ومن ثم، تقوم تلك العناصر بتنفيذ هجماتها، في إطار تنفيذ مخططات تلك الأجهزة الهادفة إلى إرباك الأوضاع في مصر وإشعالها، خاصة في سيناء، وقد جاء هجوم بئر العبد الأخير، ليؤكد على التغير النوعي الكبير في أداء تلك العناصر والكيانات الإرهابية، التي لجأت لاستهداف المدنيين أثناء الصلاة بهذا الشكل العنيف.
إفلاس
لفت مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق، اللواء سمير فرج، إلى الجهود المصرية في إطار مكافحة الإرهاب، وسد الدعم عن العناصر والكيانات الإرهابية، وهي الجهود التي تدفع ما تبقى من تلك العناصر للقيام بعمليات انتقامية، من أجل إثبات الذات، والوجود بالمشهد المصري، غير أن تلك العمليات لا تكشف إلا عن مدى ضعف وإفلاس تلك العناصر الإرهابية.
من جهته، أوضح المحلل السياسي الأردني محمد جريبيع، أن مصر واجهت في الآونة الأخيرة، العديد من الهجمات من قبل تنظيم داعش وغيرها، وأدت إلى إراقة الدماء وتسجيل عدد كبير من الضحايا. وقد شهدنا هجمات في المساجد، وأيضاً في الكنائس، وبالطبع، هذه الهجمات ليست لإحداث فرقعات إعلامية، بل هي مؤشر حقيقي وخطير على الحالة الأمنية.

