شكل القرار الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً، برفض القرار الأميركي الخاص بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، صفعة قوية على وجه الإدارة الأميركية، التي فشلت في خياراتها، بعدما سعت جاهدة إلى عرقلة ذلك القرار، من خلال التلويح بتهديدات وقف «المساعدات». كما يمثل القرار في الوقت ذاته، فرصة كبيرة لاستغلال الزخم العالمي الحادث في الوقت الراهن، من أجل حشد العالم لمساندة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

وأكد سياسيون مصريون، في تصريحات متفرقة، على ضرورة استغلال ذلك القرار الأممي والبناء عليه بخطوات تصاعدية عملية، من أجل إقرار حقوق الشعب الفلسطيني، بعد أن وضع القرار أميركا في موقف منعزل على الإجماع الدولي، وكشف صراحة عما تنطوي عليه سياسة واشنطن إزاء القضية الفلسطينية من مخاطر على عملية إحلال السلام في الشرق الأوسط بصفة عامة.

مثل قرار الأمم المتحدة بشأن القدس، الذي صوتت لصالحه 128 دولة، ورفضته 9 دول، وامتنعت 35 دولة أخرى عن التصويت، إحراجاً كبيراً للولايات المتحدة الأميركية، ذلك رغم الضغوطات التي حاولت واشنطن ممارستها على العديد من الدول، ملوحة بمسألة «المساعدات»، وقال وزير خارجية مصر الأسبق محمد العرابي، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، غير حكيمة، ولن تدفع كل ممارساتها الراهنة إلى إحلال السلام بالشرق الأوسط، في ضوء ما تبديه واشنطن من سياسات تسهم في تعزيز القلاقل الأمنية بالمنطقة.

وأوضح أن «القرار يعتبر ضغطاً كبيراً على الولايات المتحدة الأميركية، ويضعها في صف بعيد عن الإجماع الدولي، وأضاف، يعطي ذلك المشهد معطيات مغايرة، يمكن من خلالها استغلال هذا الزخم للمضي بخطوات عملية، في إطار التصعيد ضد القرار الأميركي.

وأكد أن الإجماع الدولي على نصرة القدس، يؤكد على عدم اعتبار الولايات المتحدة الأميركية وسيطاً موثوقاً به في القضية، بل إنها دولة تسهم في زيادة التوترات الأمنية في المنطقة.

استغلال الزخم

من جهته، أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، النائب البرلماني طارق رضوان، أن قرار الأمم المتحدة، عرى ممارسات أميركا، مشدداً في الوقت ذاته على أن القرار يعتبر بداية لتطورات أخرى، تصب في إطار الكشف عن الدول الداعمة للإرهاب، والتي تتسبب في إثارة القلاقل في المنطقة وهزيمتها.

ومن ثم، فأمام الفلسطينيين والدول العربية كافة، فرصة سانحة لاستغلال الزخم الذي أحدثه مثل ذلك القرار، الذي أكد على يقظة الضمير الحر المساند للشرعية، والذي يدرك حقوق الشعب الفلسطيني وأهمية حل الدولتين، حسبما أكد رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري، النائب البرلماني سعد الجمال، والذي تحدث عن أهمية استغلال ذلك القرار والبناء عليه خلال الفترة المقبلة، والعمل على حشد العالم لمساندة القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

وبدوره، شدد وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، النائب البرلماني يحيى كدواني، على ضرورة اتحاد الدول العربية في مواجهة تلك المخططات الأميركية الإسرائيلية، وأن يتم استغلال الزخم الحالي من أجل مواجهة تلك الخطط، ومن ثم، يتحتم على الدول العربية، الشروع في اتخاذ خطوات متصاعدة في إطار المواجهة.