ألف ليلة وليلة ربما لا تفي قصة الألم السورية طوال السنوات السبع الماضية، بل أن المأساة السورية بكل تفاصيلها، تطول أمام كل الحكايات العالمية المؤلمة. فنيران الحرب طالت 23 مليوناً، من بينها قصة أمل التي وقفت «البيان» على تفاصيلها.

عائلة أمل كغيرها من العائلات السورية التي كانت تعيش حياة مستقرة في احد الأحياء القريبة من العاصمة دمشق. لم تكن وعائلتها بمنأى عن الأحداث الأخيرة العاصفة في البلاد، بل كانت في قلب المأساة مما اضطرهم للانتقال إلى منزل جديد خوفاً من أن يلحق الأذى بأحدهم. وبين الانتقال من مكان إلى آخر، غاب عن عائلة أمل حكم القضاء والقدر، لتستيقظ بأحد الصباحات وتجد زوجها الذي خرج لعمله جثة هامدة على باب البناء بعد أن راح ضحية رصاصة قناصة استقرت في صدره وأردته قتيلاً. موته لم يكن النهاية مات الفرح في تلك العائلة ومعه قلب أمل بعد أن ترملت وهي في الرابعة والعشرين من عمرها وأطفالها تيتموا وهم في عمر الزهور. وكان بداية لمأساة تعيشها مع أطفالها «سارة، مريم وعدنان بعد أن فقدت العائلة سندها ومعيلها الوحيد».

خلافات

خلال أيام معدودة تفاقمت النزاعات والخلافات مع عائلة زوجها بعدما اضطرت للانتقال للعيش معهم لعدم قدرتها على استئجار منزل لوحدها.

أخذت أطفالها وانتقلت للعيش بمنزل والدها المكون من غرفتين وصالة مع اخوتها الثلاثة بالإضافة لأمها وأبيها.

لم يستطع والدها صاحب الدخل المحدود تحمل أعبائهم المادية جميعاً لتضطر إلى البحث عن عمل وتجد مرادها في احد المراكز الطبية المحلية.

وعلى هذا المنوال سنتان، ليتأجج الصراع بين عائلتها وعائلة الزوج وينتهي بها المطاف بالزواج من رجل خمسيني مطلق وافق عليه والدها لأنه من غير المعقول أن تكمل بقية حياتها من دون معيل وخوفاً على مصيرها بعد وفاة أبيها. وعندما وصل الخبر إلى مسامع أهل زوجها تم حرمها من رؤية أطفالها بشكل نهائي.

حكاية «أمل» لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، مئات العائلات عاشت وتعيش مأساتهم إن لم يكن الموت فالاعتقال وإن غاب الاعتقال وجدت الإصابة ووجدت معها المأساة.. تلك لم تكن قصة عابرة، هذا حال شعب بأكمله يعيش الكارثة منذ سبع سنوات خلت ولايزال.