تحولت مشاورات أستانة في العاصمة الكازاخية، أمس، من مشاورات عسكرية تهدف إلى خفض التصعيد إلى مشاورات تمهيدية من أجل مؤتمر سوتشي الذي تتجه روسيا إلى عقده نهاية يناير المقبل، فيما أعلنت موسكو أنها أنجزت انسحابها الجزئي من سوريا.
وأقترحت روسيا وتركيا وإيران أمس، في ختام محادثات استانة عقد لقاء للنظام السوري والمعارضة في نهاية يناير في منتجع سوتشي الروسي سعياً لإحراز تقدم في مساعي التوصل إلى حل سياسي للنزاع السوري.
وبعد أسبوع على فشل مفاوضات جنيف، أتاحت الجولة الثامنة من محادثات استانة لروسيا ان تعيد اطلاق مشروعها لعقد «مؤتمر الحوار الوطني» السوري في سوتشي.
حل سياسيلكن لم يتم تفسير الأسباب التي سبق ان حالت دون انعقاد اجتماع سوتشي الذي اقترحته موسكو اعتباراً من اكتوبر خلال جولة استانا السابقة وخصوصاً ذلك المتعلق بمشاركة الأكراد التي كانت ترفضها انقرة. ولم يتم الكشف خلال محادثات استانة عن تشكيلة الوفود التي ستشارك في لقاء سوتشي.
وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة في وفد المعارضة السورية المسلحة أن روسيا تحاول إقناع الفصائل المشاركة في أستانة للذهاب إلى سوتشي، مشيرة إلى أن روسيا تعول على نجاح هذا المؤتمر من أجل إنهاء الخلافات السياسية بين أطراف المعارضة السورية والنظام.
واكتفى البيان الختامي لوفود روسيا وتركيا وإيران في محادثات استانا بالقول إن «الدول الضامنة تؤكد عزمها التعاون بهدف عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي في 29 و30 يناير 2018 بمشاركة كل شرائح المجتمع السوري».وتم إقرار وثيقة حول فريق عمل خاص بالإفراج عن المعتقلين أو الرهائن، وتسليم جثث القتلى والبحث عن المفقودين، بالإضافة إلى بيان مشترك حول إزالة الألغام في سوريا.
وفي بيان منفصل شدد موفد الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الموجود أيضاً في استانة ان «كل مبادرة سياسية (يجب) ان تساهم في العملية السياسية تحت اشراف الأمم المتحدة في جنيف ودعمها». وذكر بعزمه عقد محادثات سلام جديدة في جنيف في يناير تركز على صياغة دستور جديد وتنظيم انتخابات.
الانسحاب الجزئي
الى ذلك، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أمس ان روسيا انجزت الانسحاب الجزئي لقواتها المنتشرة في سوريا منذ عامين، والذي بدأ في منتصف ديسمبر الحالي بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين. وسحبت روسيا بشكل خاص وحدات جوية وأطباء عسكريين وكتيبة من الشرطة العسكرية وكذلك 36 طائرة وأربع مروحيات كما نقلت عنه الوكالات الروسية. وأضاف ن 48 ألف جندي روسي شاركوا إجمالاً في حملة موسكو العسكرية في سوريا.
أعلى نسبة
في الأثناء، كشف ناشطون سوريون في دير الزور لـ«البيان» عن ارتفاع عدد قتلى النظام الإيراني في دير الزور، خلال المعارك مع تنظيم داعش الإرهابي. فيما أشار الناشطون إلى أن عدد القتلى الأسبوع الماضي بلغ أعلى نسبة خلال العام 2017.
وفي هذا السياق، أقرّت وسائل إعلام إيرانية بمقتل قياديين وعناصر من الحرس الثوري خلال المعارك الجارية بريف البوكمال شرق دير الزور مع تنظيم داعش، ونشر الإعلام الإيراني صوراً لمقتل (محمد عيسى محمد) قائد قوات اقتحام في الحرس الثوري خلال الأيام الماضية جراء المعارك مع التنظيم بريف دير الزور.
وقال المحلل العسكري أحمد حماد في تصريح لـ«البيان» إن إيران تحاول من خلال الانتشار في ريف دير الزور على الحدود العراقية السورية إلى إحكام السيطرة على المناطق الحدودية وبسط سيطرتها على سوريا والعراق، لافتاً إلى أن المعارك في المناطق الشرقية من سوريا تعتبر محورية بالنسبة للجانب الإيراني.
ولفت إلى أن خسائر النظام الإيراني، دفعت بقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني للتوجه إلى مدينة البوكمال، من اجل رفع المعنويات، مؤكداً أن وجود سليماني في تلك المناطق يعكس حالة اليأس للميليشيات الإيرانية في دير الزور.
