يرى معظم المتابعين للشأن العراقي أن الأزمة الحالية التي تعم إقليم كردستان هي نتيجة تراكم أزمات، وخلق أزمة جديدة، في كل مرة، لإبعاد نظر المواطن الكردستاني عن سابقاتها، وبالنتيجة يجد شعب كردستان أنه يعود إلى ما قبل المربع الأول، ولكن الوضع تغير، بالنسبة للمواطن الكردي، وكذلك بالنسبة للحكومة العراقية، التي بقيت في موقفها «الهادئ»، بانتظار الإجابة عن الأسئلة حول مواقف القيادات الكردية المتسرعة، التي أوصلت الإقليم إلى ما هو عليه الآن.

كانت الضائقة الاقتصادية، والفساد المستشري، سبب استياء المواطن الكردي، وقبل النظر في كل التطورات، دعا الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى حوار مفتوح وشامل بين الأطراف الكردية والحكومة العراقية، خلال اجتماع للرئاسات الثلاث، بغياب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، الأمر الذي وصفه مراقبون سياسيون بأنه «دعوة إلى حفلة عرس.. بدون عريس»!.

اتهامات

وتتهم أطراف سياسية كردية، الحكومة المركزية، بأنها تماطل، ولم تدفع رواتب موظفي الإقليم، وذلك ليس من اختصاصها، وإنما من مسؤولية حكومة الإقليم، التي يقول مواطنون وسياسيون كرد، إن المبالغ التي يجنيها المسؤولون من واردات النفط والمنافذ الحدودية والسياحة، تفوق موازنات دول كبيرة، إضافة إلى المساعدات الضخمة وتخصيص مبالغ من التحالف الدولي كرواتب للبيشمركة، الذين شارك قسم كبير منهم في التظاهرات، لعدم تسلمهم الرواتب منذ عدة شهور، في حين يتمتع كبار المسؤولين بالعائدات المالية الكبيرة.

وبحسب مستشار رئيس الجمهورية فرهاد علاء الدين، أن «جميع الأطراف السياسية، (باستثناء مجلس الوزراء) اتفقت على تشكيل لجنة من قبل رئاسة الجمهورية وبمشاركة الأمم المتحدة لإدارة الحوار بين بغداد واربيل»، وغير معلوم مع من يتم الحوار، إذا غاب «العريس»، الذي يشترط معالجة البدايات، للوصول إلى حلول نهائية للازمة الحالية، وخروج التظاهرات بكثافة في محافظة السليمانية، إضافة إلى مدن في اربيل ومنطقة كرميان، ورفع سقف المطالب إلى تغيير الحكومة جذرياً، وليس تبديل وجوه بوجوه أخرى من العائلات الحاكمة.

ومن اجل عدم الذهاب بعيدا، فإن الأزمات الأخيرة تؤشر ضعف حكمة قادة القطبين اللذين يسيطران على إدارة كردستان، منذ عام 1992 لحد الآن، وهما الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستانيان، كحليفين وخصمين في آن واحد.

تصعيد

وكان رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، أراد استباق هزيمة تنظيم داعش، وصرف الأنظار عن الأزمة الاقتصادية، واعن عدم التخلي عن المناطق المختلطة التي أخلاها تنظيم داعش، ولاسيما في محافظة نينوى، فيما جاء رد الاتحاد الوطني، برفع علم كردستان في كركوك ومناطق مختلطة أخرى قريبة من مناطق نفوذه.

وجاء التصعيد التالي من بارزاني، بالإعلان عن استفتاء الانفصال، الذي لم ترفضه الأحزاب الكردية، لتجنب اتهامها بالخيانة، والتي تحدتها الحركات المدنية الشابة، متبنية شعار «لا للاستفتاء»، إلى جانب القوى المحلية والإقليمية والدولية، لمعرفتها بالنتائج المترتبة على ذلك، وخاصة ما يتعلق بمعيشة المواطنين.

وثبتت التجربة أن الإقليم فشل في إدارة الإقليم، وانشغل القادة بالمكاسب المالية والفئوية على حساب لقمة خبز المواطنين.

وكان لابد من التغيير، وهو ما طرحته قيادات في الحزبين الحاكمين، ولكن بتبديل وجوه بوجوه من نفس العائلات، ومن نفس الحكومات، وتحت مسمى «الجيل الجديد» محل «جيل الجبل»، وهذا ما تصدى له حراك «الجيل الجديد»، الذي عمل خارج إطار الأحزاب الحالية، والذي أصبح عامل جذب الأكراد ، الذين يئسوا من الأحزاب التقليدية وسياساتها الخاطئة التي أغرقت إقليم كردستان بالأزمات والخسائر التي لا تعوض.