لا تزال الأزمة السياسية في كردستان تراوح مكانها، ففيما يسود الإقليم هدوء حذر بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات العنيفة المطالبة بلجم الفساد وإقالة الحكومة، وفيما لوّحت بغداد بالتدخل حال تفاقم الأمر مستندة إلى اعتبارات دستورية، اتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحكومة الاتحادية بتعميق الاحتجاجات ودفع الإقليم نحو الهاوية من خلال رفضها دفع رواتب الموظفين.

وسادت حالة من الهدوء الحذر، أمس، في كردستان، وسط انتشار أمني واسع في كل المدن والبلدات التي شهدت احتجاجات. وأفادت أنباء بانعقاد اجتماعات ومشاورات بين إدارات المدن والبلدات، التي شهدت الاحتجاجات والعنف، مع كافة القوى السياسية لمنع تجدد أعمال العنف.

وأعلن الناطق باسم حكومة الإقليم، أنّ مجلس وزراء الإقليم سيجتمع، ومن الطبيعي أن يكون موضوع الاحتجاجات التي شهدتها بعض المناطق على رأس جدول الأعمال، فضلاً عن ملفات أخرى تتعلق بالتقرير الخاص بمبيعات النفط، والتدقيق في ملف رواتب الدرجات الخاصة وغيرها.

ولفت مصدر إلى أن الأوضاع هادئة ويبدو أن القوى السياسية متفقة على حق التظاهر السلمي وإدانة العنف، وأدركوا أن الأوضاع الحالية لا تتحمل القيام بتصفية الحسابات السياسية في الشارع.

تجدد تظاهرات

إلى ذلك، تجددت التظاهرات في أحد أقضية محافظة السليمانية. ونزل مئات الشباب والناشطين إلى الشوارع وسط انتشار أمني كثيف في مدينة رانية غربي السليمانية.

كما دعت اللجنة المركزية للاحتجاجات الشعبية في العراق، إلى تظاهرات في كل المحافظات العراقية، تضامناً مع المحتجين في كردستان، والمطالبة بمحاسبة الفاسدين. وأكد مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، أن إقليم كردستان جزء من العراق ويسري عليه ما ينطبق على أجزائه، مشيراً إلى أن الحكومة ملزمة بالتدخل، حال عدم الوصول إلى التهدئة في الإقليم.

في الأثناء، أفاد مصدر عراقي مطلع، بوجود قوات أميركية في أربيل بخلاف رغبة الحكومة العراقية، مشيراً إلى أن هناك قوات خاصة أحادية المهمات لا يتعدى عدد أفرادها بضع مئات، كان قد وافق على وجودهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بهدف التعامل المنفرد مع تنظيم داعش، من خلال مهمات لا يسألون عنها، وهذه القوات ما زالت في أربيل.

وعيد

من جهته، قال الناطق باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، سعد الحديثي، إن الإقليم جزء من العراق، ويسري عليه ما ينطبق على أجزاء العراق، وكفل حق التظاهر السلمي، وبالتالي فإن الحكومة ملتزمة بالمبادئ الدستورية.

وأشار الحديثي إلى أنه وحال تفاقم الأزمة أو حدوث تداعيات خطيرة واستمرارها وعدم الوصول إلى تهدئة، فإن الحكومة الاتحادية ستقوم بالدور الذي يتحتم عليها القيام به انطلاقاً من اعتبارات دستورية.

أمام خيارين

في السياق، اتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحكومة الاتحادية بدفع إقليم كردستان نحو الهاوية من خلال رفضها دفع رواتب موظفي الإقليم، الأمر الذي يعمق الاحتجاجات والتظاهرات التي يشهدها الإقليم حالياً، مشدداً على أن بغداد أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن تفتح أحضانها للأكراد وتسعفهم من الأزمة الاقتصادية الراهنة، أو أن ترفع يدها بشكل نهائي عن الإقليم.

قلق أميركي

أعربت الولايات المتحدة عن استيائها لكبح عمل بعض وسائل الإعلام في السليمانية، من قبل القوات الأمنية التابعة لإقليم كردستان. وذكرت السفارة الأميركية في بغداد، أن واشنطن تدعم حرية التعبير في العراق، باعتبارها دعامة أساسية من أسس الديمقراطية في البلاد، على النحو المنصوص عليه في الدستور العراقي، معربة عن قلقها إزاء الأحداث الأخيرة الرامية لكبح عمل بعض وسائل الإعلام عن طريق القوة.