محاولة جديدة لمنظمة إيغاد، تطرق على الأزمة الدامية في دولة جنوب السودان، التي يبدو أن أبوابها لا تزال موصدة، رغم الضغوط الدولية على أطراف النزاع المشتعل منذ أواخر العام 2013، فيما لا تزال بنود اتفاقية السلام الموقعة فيما بين الحكومة والمعارضة المسلحة عصية على التنفيذ، بينما تزداد الأوضاع الإنسانية سوءاً يوماً بعد يوم ولا حل يلوح في الأفق.
وفي ظل تداعيات الأوضاع وتلاحق الأحداث بدولة جنوب السودان، سارعت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) الراعية للعملية السلام والوسيط بين أطراف النزاع الجنوبي في عقد منتداها الذي نظّم بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا أخيراً لأجل تنشيط العملية السلمية في جنوب السودان بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء وممثلي الحكومة والمعارضة بجانب الشركاء الدوليين، وهدف إلى وقف الحرب وتنفيذ اتفاق السلام الموقع في العام 2015.
ففي الوقت الذي شاركت حكومة جنوب السودان بوفد برئاسة وزير خارجيتها دينق ألور، أوفدت الحركة الشعبية المتمردة والتي يتزعمها نائب الرئيس السابق رياك مشار وفداً برئاسة نائب رئيس الحركة هنري إدوار، وأكدت جاهزيتها في الانخراط في أي عملية من شأنها تحقيق السلام في جنوب السودان، غير أنها استنكرت إقصاء زعيمها، الموجود تحت الإقامة الجبرية بجنوب أفريقيا، عن المنتدى.
وقال الصحافي السوداني عمرو شعبان لـ«البيان»: إن منتدى تنشيط عملية السلام في جنوب السودان، وإن كان إجرائيا إلا أن من شأنه الخروج برؤية موحدة بين الأطراف المتنازعة ومزاوجتها بمخرجات الحوار الجنوبي الجنوبي. ويشير شعبان إلى أن أهم ما يمكن أن يحدد مسار الفترة المقبلة هو ما يمكن أن يحدث من حوار جانبي بين أطراف النزاع لا سيما وأنهم كانوا منضوين تحت حركة واحدة. وأضاف أن «حل الأزمة في جنوب السودان مرتبط بتوحيد الحركة الشعبية»، وتوقع أن يستجيب الرئيس سلفاكير للضغوط الدولية وأن يقدم تنازلات ترضية للمجتمع الدولي وإبداء لرغبته في التوصل إلى سلام.
بدوره، اعتبر المعارض الجنوب سوداني ديفيد ديشان أن «ايغاد» فشلت في حل الأزمة بجنوب السودان، مرجعاً ذلك إلى أن بعض دول المنظمة متورطة في الصراع الدائر في بلاده، الأمر الذي يجعل من «ايغاد» وسيطاً غير محايد، ويُجزم بأن المنتدى لن يقود إلى سلام باعتبار أن هناك أطرافاً أخرى تم استثناؤها في الدعوة ولم يتم إشراكها فيما يجري، بجانب وجود تداخلات إقليمية ودولية في الأزمة، ويشير إلى أن معالجة الأوضاع وتحقيق السلام في جنوب السودان يكمنان في ممارسة المزيد من الضغوط على أطراف الصراع، وإشراك كل الأحزاب والحركات في أي عملية حوارية مستقبلية.
