يرى مراقبون لأحداث كردستان العراق، أنّ اعتقال قائد حراك «لا للاستفتاء» شاسوار عبد الواحد، رئيس حزب «الجيل الجديد»، مؤشّر لبروز قوة سياسية فاعلة في الإقليم، تنافس الأحزاب التقليدية التي يتهمها المتظاهرون بالتسبب في تدهور أوضاع كردستان، فيما يحاول رئيس الوزراء نيجيرفان بارزاني، امتصاص غضب المتظاهرين بإعلان التضامن مع مطالبهم، لكنه يرسل في الوقت ذاته دعوة مبطّنة لهم بوقف التظاهر عبر حديثه عن مخاطر تواجه الإقليم، لاسيّما بعد أن أبرزته وسائل الإعلام كممثل للجيل الجديد الذي سيحكم كردستان، في وقت هو جزء أساسي في المنظومة الحاكمة الحالية والسابقة.
وفي رسالته إلى المتظاهرين أظهر نيجيرفان بارزاني القلق من تحركات القوات العراقية في منطقة مخمور، مردفاً: «إقليمنا يمر بمرحلة حساسة، وأنا أتفهم مطالبكم ومتعاطف معكم، والتعبير السلمي للرأي حق شرعي وديمقراطي»، داعياً المتظاهرين إلى التعبير عن مطالبهم سلمياً، مع عدم نسيان أن الإقليم يعيش في منطقة يسودها العنف وعدم الاستقرار.
وشدّد بارزاني على أنّ الاتحاد بين مكوّنات الإقليم هو مصدر القوة في هذا الظرف الصعب، معرباً عن الثقة في أنّ الجميع سيخطو معاً نحو مستقبل أفضل.
تناقض
ووفق مراقبين فإنّ رسالة نيجيرفان، تتناقض مع واقع اعتقال القائد السياسي الشاب شاسوار، بتهمة التحريض على التظاهر، وهي تهمة لا وجود لها في القانون العراقي أو قوانين إقليم كردستان، مشيرين إلى أنّ شاسوار كان في لندن وقت انطلاق التظاهرات، ووصل إلى الإقليم مساء الثلاثاء، وكان على علم بأنه سيعتقل فور وصوله إلى السليمانية.
وفيما دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي، سلطات كردستان إلى احترام التظاهرات السلمية، مؤكداً أنّ الحكومة الاتحادية «لن تقف مكتوفة الأيدي» حال الاعتداء على أي مواطن في الإقليم، يؤكّد عضو بحركة «الجيل الجديد» في السليمانية، أن قوة أمنية اعتقلت رئيس الحركة شاسوار عبد الواحد في مطار السليمانية، وهو شقيق النائبة عن حركة التغيير سروة عبد الواحد، وابن شقيقة القيادي في الاتحاد الوطني والوزير السابق عبد الرزاق عزيز، وسبق أن قاد حركة «لا للاستفتاء».
عودة
ولم يقف الأمر على اعتقال شاسوار، إذ دان المرصد العراقي للحريات الصحافية إغلاق قناة NRT الناطقة بالكردية والعربية، والتي كانت ضمن ملكية وادارة شاسوار، وقطعت بثها، مشيراً إلى أنّ قوة كبيرة من الأسايش اقتحمت المجمع الإعلامي التابع لمؤسسة ناليا وأوقفت جميع أجهزة البث وطردت العاملين فيه من المؤسسة.
ولم يتردّد رئيس حركة «الجيل الجديد»، المسجلة لدى مفوضية الانتخابات كحزب سياسي، في العودة إلى كردستان، رغم تهديدات السلطات الأمنية باعتقاله حال وصوله مطار السليمانية. وفعّل الادعاء العام في الإقليم، دعوى قضائية ضد شاسوار عبد الواحد، بتهمة التحريض على التظاهرات، كما قامت القوات الأمنية، بإلقاء القبض على الناطق باسم «الجيل الجديد» النائب في برلمان كردستان، رابون معروف.
إرغام
ووفق مراقبين، فإنّ الهدف من اعتقال شاسوار هو إرغامه على إصدار بيان لوقف التظاهرات، فيما عدّ آخرون هذه العملية ترفع من الرصيد الجماهيري لحركة «الجيل الجديد»، لتكون منافساً للأحزاب التقليدية، إلى جانب حزب الإصلاح والديمقراطية، الذي أسسه القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح.