دخلت العلاقة بين حزبي حركة نداء تونس وحركة النهضة مرحلة من التوتر وغياب الثقة، رغم تحالفهما المعلن في حكم البلاد منذ انتخابات 2014، إذ أعلن مسؤول الملفات السياسية في حركة نداء تونس برهان بسيس، عن توجه حركته إلى مراجعة علاقتها السياسية مع حركة النهضة، وذلك على خلفية فوز المرشح ياسين العياري في الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة ألمانيا بفضل ما اعتبره بسيس أصواتاً نهضاوية.

وأكد بسيس رفض حزبه تكرار مثل هذه التجربة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، مشيراً إلى أن أصواتاً داخل النداء ترى أن علاقة الحزب بحركة النهضة أضرت بالحزب وبرنامجه وحضوره ما يفسر نتيجة الانتخابات الجزئية في ألمانيا.

وقال بسيس: «نداء تونس غلّب مصلحة البلاد طيلة سنتين على أساس الاستقرار وديمومة المؤسسات، من خلال ائتلاف سياسي واسع يتواجد فيه جنباً إلى جنب مع حركة النهضة، لكن تبين أن الأمر لم يكن بالصورة المثلى التي تصورها، خاصة وأننا مقتنعون أن ياسين العياري نجح بأصوات نهضوية»، مردفاً: «نحن لسنا مستعدين لتكرار مثل هذه التجربة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة لنجد في 2019 القاعدة الواسعة للنهضة تصوّت مثلاً للمنصف المرزوقي».

مراجعة شراكة

من جهته، أبرز الناطق الرسمي باسم نداء تونس منجي الحرباوي، أن الحركة ستراجع في اجتماعها علاقتها بشركائها في الحكم المنبثقين عن وثيقة قرطاج وشريكها الأساسي حركة النهضة.

وأقرّ الحرباوي بأن حركة النهضة أضرت كثيراً بنداء تونس الذي يعتبر الطرف الخاسر في كل شيء، غير مستبعد إمكانية فك الشراكة بين الحزبين، قائلاً: «لا وجود لتوافق بصفة رسمية أو موثقة بل كان من أجل المصلحة العامة ولتسيير البلاد وآن الأوان لمراجعته».

ولم ينف منجي الحرباوي أن نتائج الانتخابات الجزئية بألمانيا كانت القطرة التي أفاضت الكأس، وأن الصدمة التي خلفتها النتيجة جعلت «نداء تونس» يقرّ بضرورة القيام بمراجعات شجاعة بخصوص علاقته مع بعض الأحزاب. وبشأن إمكانية إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة حال تم فك التوافق والتحالف مع حركة النهضة، قال منجي الحرباوي: «إلغاء فكرة التوافق مع حركة النهضة ليس له تأثير على نتائج انتخابات 2014، بل يعتبر رجوعاً إلى نتائج تلك الانتخابات، وليس له تأثير أيضاً على تسيير البلاد وعمل الحكومة والبرلمان».

احترام نتائج

إلى ذلك، أعرب حزب حركة نداء تونس في بيان، عن احترامه للنتائج الأولية التي أفرزها صندوق الاقتراع، بعد صدور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية الجزئية لسد الشغور الحاصل في دائرة ألمانيا، معتبراً أن نسبة المشاركة الضعيفة في هذه الانتخابات تمثل تحدياً جديداً مطروحاً على كل الطبقة السياسية، مؤكداً أنه سيقوم بالمراجعات الشجاعة والضرورية في علاقته مع بعض الأطراف السياسية، وأنه يفوض لاجتماع هياكله المزمع عقده يومي 23 و24 ديسمبر الجاري، اتخاذ القرارات المناسبة.

أخذ عبرة

في السياق، دعا حزب حركة تونس أولاً المنشق عن نداء تونس، إلى أخذ العبرة من ما اعتبره الضعف الفادح المسجل في نسبة الإقبال على الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت أخيراً في دائرة ألمانيا. وشدّد على أن تونس أضحت تعيش أزمة حكم شاملة، عجزت فيها منظومة حركتي نداء تونس والنهضة عن استكمال الانتقال السياسي والمؤسساتي.