توقع خبراء عسكريون ومحللون في الشؤون الإيرانية أن تشهد الفترة المقبلة عقوبات دولية موسعة ضد إيران رداً على انتهاكاتها في اليمن، والتي أكدها تقرير واشنطن الذي أثبت أن صاروخ الحوثيين الذي أطلق مؤخراً على السعودية مصدره إيران.

وقال الخبراء في تصريحات متفرقة لـ«البيان» إن ترجيح فرض عقوبات على إيران يدعمه الاتفاق الدولي وبالإجماع على وجود الانتهاكات الإيرانية في اليمن، لافتين في الوقت ذاته أن هذا الإجماع يؤكد أهمية استمرار عاصفة الحزم بنفس القوة، وضرورة استمرار مراقبة السواحل اليمنية لمنع تزويد إيران الإرهابيين بالأسلحة والمعدات. ويؤكد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإيرانية د. محمد محسن أبو النور لـ «البيان» أنه من المرجح والمحتمل بقوة فرض عقوبات دولية على إيران، بعد التقرير الأميركي الذي أكد أن صاروخ الحوثيين الذي أطلق على السعودية مصدره إيران.

وقال إن أميركا تتبنى أكثر من أي وقت مضى فكرة فرض عقوبات على إيران، معتمدة في هذا الأمر على ثلاثة عوامل مهمة أولها، أن واشنطن تريد استباق توسع النفوذ الإيراني في المنطقة من خلال استراتيجية هجومية على طهران، وهو الأمر الذي يرجح أن يلقى قبولاً دولياً، استناداً إلى الموقف الفرنسي المناهض لسلوك إيران في المنطقة واليمن بشكل خاص. وأضاف أبو النور أن واشنطن تسعى لفرض عقوبات على إيران لمنع طهران من تكوين قاعدة نفوذ دائمة في اليمن والعراق وسوريا، في مرحلة ما بعد التسوية السياسية، أو تحويل اليمن والعراق وسوريا إلى لبنان جديد.

وأكد أن الأمر الذي يرجح هذه العقوبات المتوقعة على طهران، وهو العامل الثالث، يتمثل في تصريحات وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، والتي أكد خلالها أن بلاده تسعى إلى تحالف إقليمي دولي يهدف للتصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة.

واعتبر المحلل السياسي أنه من حسن الحظ أن الموقف الأميركي يلقى التفافاً دولياً - وبالإجماع على وجود انتهاكات إيرانية في اليمن، على عكس الانقسام الدولي حول ما يحدث في سوريا والعراق، مؤكداً أن كل العوامل السابقة سواء الموقف الأميركي أو الأوروبي والفرنسي بشكل خاص، تشير إلى أن إيران بصدد عقوبات دولية موسعة خلال الفترة المقبلة.

موقف صحيح

في سياق متصل، أكد اللواء طيار أركان حرب هشام الحلبي، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن السيناريو الذي تقوده الولايات المتحدة لفرض عقوبات على إيران، لكي يكتمل لابد أن يذهب إلى مجلس الأمن، باعتباره المختص بفرض هذه العقوبات.

وأشار لـ «البيان» أن هناك متغيراً مهماً يدعم هذا السيناريو، وهو أن المملكة العربية السعودية كشفت مؤخرًا معلومات تتعلق بصاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على المملكة في يوليو 2017، وأظهرت المعلومات أنه صاروخ (كيام) إيراني، وهو نوع من الصواريخ لم يكن موجودًا في اليمن قبل النزاع، ما يشكل انتهاكًا لقراري مجلس الأمن الدولي رقم 2216 و2231، موضحاً أن السعودية وضعت بهذه المعلومات المجتمع الدولي برمته في موقف حرج، بعدما أثبتت بشكل قاطع الانتهاكات الإيرانية في اليمن.

غير أن مستشار أكاديمية ناصر العسكرية يرى أن احتمال وصول الموضوع لمجلس الأمن لبحث الانتهاكات الإيرانية ضعيف، باعتبار أن السنوات الماضية شهدت انتهاكات بالجملة لإيران في اليمن ومع ذلك لم تتحرك أميركا أو مجلس الأمن ضدها، فضلاً عن ذلك، والكلام للحلبي، فإنه حتى لو تم فرض عقوبات أو عدم فرضها، فإن ذلك لن يوقف الانتهاكات الإيرانية في اليمن.

وأكد أن الحل يكمن في استمرار عاصفة الحزم بقوة في اليمن واستمرار مراقبة السواحل والموانئ اليمنية من قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، بعد أن تأكد المجتمع الدولي من أن عاصفة الحزم وما تبعها تهدف إلى التصدي للانتهاكات الإيرانية ووقف نفوذها في اليمن.