أكد سياسيون وخبراء أمن في مصر أن تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي، الجنرال هربرت ماكماستر، باتهام قطر بالضلوع في دعم الإرهاب والأيديولوجيات المتشددة وتمويلها ومطالبته باستخدام الأدوات المتاحة من عقوبات وتشريعات ومعلومات استخبارية اقتصادية لوقف تمويل الإرهاب، تعد استكمالاً لخط الاعتراف الأميركي الرسمي بأن قطر تقوم بأعمال مرتبطة بالإرهاب دعماً وتمويلاً ومساندة، لكنهم طالبوا واشنطن بإجراءات عملية تتجاوز المواقف اللفظية المكررة.
ونقلت صحيفة المرصد اليمنية على موقعها الإلكتروني عن هؤلاء قولهم إنه طوال مدة أزمة مقاطعة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لقطر، توالت اعترافات عدد كبير من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين حول دعم وتمويل قطر للإرهاب، في اليمن وسوريا والعراق وسيناء وغيرها.
نقد
واعتبروا أن الرأي العام الأميركي، ومراكز الأبحاث، وكثيراً من الكتاب المرموقين والصحافة، وجهت سهام نقد واتهامات كثيرة لقطر، بأنها ضالعة وبقوة منذ 2011 في دعم النشاطات الإرهابية في المنطقة، وأنه لو لم يترجم هذا النقد والاتهام إلى أفعال وقرارات دولية، وتحرك الولايات المتحدة بالصورة العملية، فلن يكون هناك تغير جوهري.
صمت مشبوه وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د.طارق فهمي أن ما صرح به ماكماستر يعد استكمالاً لخط الاعتراف الأميركي الرسمي بأن قطر تقوم بأعمال مرتبطة بالإرهاب دعماً وتمويلاً ومساندة، مشيراً إلى أن هذا الاعتراف يتكرر من آن لآخر على لسان كبار المسؤولين الأميركيين، وأنه بناء على هذه الاعترافات، فالإدارة الأميركية مطالبة بنقل هذه الاعترافات من الأقوال إلى الأفعال، بمعنى أنه لابد أن تترجم مثل هذه التصريحات المتتالية إلى مواقف مباشرة، وهذا يتطلب إجراءات وآليات لمواجهة دعم قطر للعمليات الإرهابية.
صمت
وأشار إلى أنه طوال مدة الأزمة القطرية، توالت اعترافات عدد كبير من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين حول دعم وتمويل قطر للإرهاب، ومع ذلك فإن الإدارة عازفة عن التحرك تجاه هذا الدعم القطري للإرهاب، مؤكداً أن هناك صمتاً يحمل علامات استفهام حول هذه التصريحات التي تطلق في توقيتات لها دلالات معينة من حيث التوقيت ومن حيث الرسالة التي تستهدفها، خصوصا وأن هناك أزمات أخرى تصعد في الإقليم بأكمله مثل قضية الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وأكد أن الإدارة الأميركية مطالبة بنقل مرحلة إطلاق التصريحات الرسمية، إلى أفعال حقيقية ترتبط بشيئين مهمين هما: ضرورة قيام الأجهزة الأمنية خصوصاً وزارة الخزانة بالكشف عن هذه الارتباطات الهيكلية المباشرة في علاقة قطر بالتنظيمات الإرهابية، وقيام قطر بالاستمرار في هذا الدعم الإرهابي طوال الـ 6 أشهر الماضية أم توقفها عن ذلك التمويل؟، لأنه من الواضح أن الإدارة لديها معلومات في استمرار الدوحة بدعم الإرهاب، وأن قطر لم تقدم أي تنازلات في ملف الأزمة حتى الآن، ولا بد أن تكون هناك آليات أميركية وغربية رادعة في التعامل مع الحالة القطرية، وبناء عليه لا بد أن تكون هناك مراجعة أميركية كاملة في هذا الملف.
موقف
ورأى أن استمرار الدول الأربع في موقفها الثابت والذي لم يتغير ويتمسك بالمطالب وعلى رأسها وقف دعم وتمويل قطر للإرهاب.
من جانبه، أكد الخبير الأمني وعضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب العميد خالد عكاشة، أن تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي لم تأت بجديد، لافتاً إلى أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب أشارت إلى أن قطر إحدى الدول الرئيسة في دعم الإرهاب وتمويله منذ شهور. وأكد أن مصر ذكرت ما أشار إليه مستشار الأمن الأميركي في دعم قطر للإرهاب منذ سنوات، ما جعلها تقلص علاقاتها بقطر بسبب ذلك، لكنها لم تجد تجاوباً دولياً سوى من بعض الدول الأوروبية.
حلقة
وتساءل عكاشة: بعد هذه التصريحات الأميركية، ما هي الإجراءات الحقيقية على الأرض التي سوف يتخذها المجتمع الدولي ضد قطر؟ فنحن ما زلنا ندور في حلقة مفرّغة، مشيراً إلى أن أميركا التي تقود تحالفاً دولياً ضد الإرهاب وتنظيم داعش، لماذا لم تتخذ موقفاً مماثلاً تجاه وقف التمويل القطري للإرهاب، وعزل قطر عن المجتمع الدولي أو فرض عقوبات عليها؟.
