تواجه دول المغرب العربي مخاطر عودة مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي من سوريا والعراق الى ليبيا ومنطقة الصحراء الكبرى، ومن ثم التسلل الى تونس والجزائر والمغرب، وعلمت «البيان» أن اتصالات مكثفة تجري هذه الأيام بين الأجهزة السيادية لدول المنطقة بهدف التصدي لأية محاولات اختراق قد تتعرض لها من قبل الفارين من الأراضي السورية والعراقية، وأن اجتماعات في مستوى وزراء الداخلية والقيادات الأمنية والاستخباراتية ستنعقد في يناير وفبراير المقبلين بهدف التوصل الى إستراتيجيات موحدة ضد الإرهاب.
عصابات
ويرى المتخصص الليبي في الجماعات الإرهابية عبدالمنعم الشوماني، أن تنظيم داعش يسعى لاتخاذ تمركزات جديدة، وبدء محاولة العودة على شكل عصابات، معتمدا في ذلك على طريقة «الذئاب المنفردة» أي باستخدام الأفراد في عمليات إرهابية يتبناها التنظيم ليقول إنه ما يزال موجودا لإدارة «التوحش».
وتوقع الشوماني أن تفضي الكيانات المتشددة إلى طور جديد من هذه الحركات مع بداية العام المقبل، حيث إن سياسة إدارة التوحش تبنتها القاعدة والآن تنظيم داعش.
وأكد الشوماني أن مجتمعاتنا العربية بما فيها ليبيا، ورغم كل العنف، لا تمثل حاضنة للتنظيم.
من جهته، كشف وزير الدفاع التونسي عبدالكريم الزبيدي عن تواتر معلومات استخباراتية تفيد بوجود إرهابيين تونسيين وأجانب بالمدن الغربية الليبية ينوون التسلل إلى التراب التونسي وتنفيذ عمليات إرهابية، بينما ذكرت تقارير أمنية أن عناصر إرهابية تونسية تنتمي إلى تنظيم داعش، بعضها قادم من سوريا والعراق، تجمعت في عدد من المناطق الليبية مع عناصر أخرى تنتمي إلى التنظيم ذاته، تم طردها من مدينتي سرت (وسط) وصبراتة (غرب)،وهو ما يشكل خطراً على الأمن التونسي.
ويرى المراقبون أن تونس حققت نجاحاً مهماً في مكافحة الإرهاب خلال العامين الماضيين، وذلك من خلال اعتماد العمل الاستباقي، إذ تم الكشف عن 828 خلية إرهابية وإحالة 831 عنصراً إرهابياً على أنظار العدالة خلال السبعة أشهر الأولى من 2017، وفق الناطق باسم الداخلية التونسية خليفة الشيباني.
تحذيرات جزائرية
في الأثناء، أعلن وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل، أن تنظيم داعش حض عناصره على «الهجرة نحو ليبيا ومنطقة الساحل والصحراء بشكل أضحى يمثل خطراً على المنطقة»، وقال خلال افتتاح اجتماع حول مكافحة الإرهاب في إفريقيا عقد بمدينة وهران الأحد الماضي إن «تراجع التنظيم الإرهابي عسكرياً في سوریا والعراق، جعله یأخذ منحى آخر، ویطرح تحدیات وتدیدات وقیوداً أمنیة جدیدة».
وكشف مساهل عن وجود خطر متمثل في عودة متوقعة لعدد من المقاتلین الإرهابیین الأجانب الأفارقة إلى بلدانهم الأصلیة أو إلى الأراضي الإفریقیة، حیث یعملون على الاستقرار بها ومتابعة أهدافهم الإرهابیة، لافتا الى أن «الجماعات الإرهابیة الناشطة بالمنطقة تقوم بإعادة تنظیم نفسها، وتجمیع مواردها، وهي تستعد لتجنید هؤلاء الوافدین الجدد، الذین یتمتعون بتدریب إیدیولوجي وعسكري، وقدرة عالیة على استغلال شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعیة».
استعدادات مغربية
الى ذلك، قال تقرير أميركي جديد إن عودة مئات المقاتلين المغاربة الذين التحقوا بتنظيم «داعش» إلى بلدانهم يشكل «تحدياً أمنياً حقيقياً»، وكشف مركز «صوفان» الاستشاري للشؤون الأمنية أن عدد المغاربة العائدين من بؤر التوتر والنزاع في سوريا والعراق بلغ 198 شخصاً، لافتا الى أن ما لا يقل عن 5600 عنصر من تنظيم داعش من العراق وسوريا عادوا إلى بلدانهم الأصلية، الأمر الذي يطرح تحدياً أمنياً جديداً لعمل الأجهزة الأمنية والمخابراتية.
حذّر مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، إسماعيل شرقي، من أن نحو 6 آلاف متشدد إفريقي قاتلوا في صفوف تنظيم داعش يمكن أن يعودوا إلى القارة السمراء، داعياً الدول الأفريقية إلى الاستعداد «بقوة» للتعامل مع عودتهم.
تحذير