في ظل التدهور الأمني الذي تعيشه العاصمة اليمنية صنعاء، أجلت المنظمات الإغاثية والإنسانية الدولية موظفيها من صنعاء، بسبب التجاوزات المستمرة التي تمارس من قبل ميليشيات الحوثي التي لم تحترم القانون الدولي الذي ينص على توفير الحماية والأمن لموظفي هذه المنظمات. ويُرجع محللون سياسيون هذه المضايقات التي تمارسها الميليشيات إلى رغبتها في التخلص من هذه المنظمات التي تقوم برصد ونقل ما يجري على أرض الواقع من انتهاكات.

في المقابل هنالك دعوات لنقل هذه المنظمات من صنعاء إلى عدن، لاستئناف عملها بتوفير ممرات آمنة لنقل المساعدات للجهات المحتاجة، حيث بينت مصادر في الأمم المتحدة أن عدد الموظفين لا يقل عن 140 موظفاً قد تعرضوا لظروف صعبة تهدد حياتهم.

وأكد عضو مجلس الوزراء الأردني د. عبد الله عويدات أن هذا التصعيد من قبل ميليشيات الحوثي هو خطوة للتهيئة لعمليات سرية كالإعدامات، فهم يأخذون كل الامتيازات من المواد الغذائية والطبية. والطرف الذي يخالفهم لا يناسبهم أن يستمر بالتواجد في مناطقهم. وهذا استمرار لمنطقهم القائم على الاستفزاز والقتل والإبادة. هذه الخطوة خطيرة جداً خاصة في ظل ظروف اجتماعية وصحية سيئة مثل انتشار مرض الكوليرا.

مضايقات مقصودة

الخبير الاستراتيجي د. أيمن أبو رمان يؤكد أن المضايقات التي تعرض لها موظفو المنظمات الإغاثية والإنسانية من قبل ميليشيات الحوثي هي مضايقات مقصودة، فهذا الإجلاء يخدمهم بكل تأكيد وهو محاولة منهم لإخفاء الحقيقة وعدم رصدها ونقلها للعالم، فالسياسة الإجرامية المعتمدة لديهم كبيرة جداً. وفي ظل غياب دولة القانون تستغل جماعة الحوثي عدم وجود جهة رقابية لسلوكهم مما يزيد من الفوضى المرتكبة.

يضيف أبو رمان: التحالف العربي يسعى جاهداً من أجل إعادة توازن القوى، وعودة الشرعية إلى الواجهة حتى تستقر الأوضاع بشكل أكبر. بالطبع إجلاء الموظفين الذين تقدر أعدادهم بـ 140 موظفاً سيشكل ضغطاً وعبئاً بالنسبة للمواطنين في كونهم نافذة لهم من خلال الدعم الذي يقدمونه. وهنالك مساعٍ لنقل هذه المنظمات الدولية إلى عدن حتى تستمر بعملها وتقوم بتسيير القوافل الإغاثية للمحتاجين.

استمرار لسياستهم

ويجد الكاتب الصحافي جهاد أبو بيدر أن هذا الأسلوب الحوثي هو اختراق للقانون الدولي وعدم احترام له، ولكن من المتوقع أن تتصرف هذه الميليشيات بمثل هذه الطريقة، وهم يرون أن هذه المنظمات عائق لتنفيذ خططهم، ووسيلة لنقل الصورة الحقيقية. وأضاف: «بالطبع هذه المنظمات تدرك تماماً طبيعة هذه الميليشيات، وسوف تنقل مقر عملها لأماكن أكثر انضباطاً وتتصف بالأمان، إلا أنها لن تحقق ما تريده الميليشيات من رحيلها بشكل كامل».

وأردف قائلاً: «هذه الميليشيات المدعومة من إيران، لا يوجد عندها خطوط حمراء، و ترى أن عدم وجود هذه المنظمات هو نافذة أمان لهم ولأعمالهم التخريبية. ولكن بالمقابل فإن المحتاجين للإغاثة هم المتضررون بالدرجة الأولى من هذه الخطوة. سيكون هنالك توفير ممرات آمنة لهم لممارسة أعمالهم وإيصال المساعدات لمن يحتاجونها».