يبدو أن الوضع الليبي يتجه إلى مزيد من الغموض ولا أحد يستطيع التكهن بما قد يكون عليه في الأسابيع والأشهر المقبلة، فالقوى الفاعلة على الأرض متناقضة في ما بينها، وبينما يعتمد الجيش على الشعبية التي يحظى بها في المنطقة الشرقية، وفي بعض المناطق الأخرى للبلاد، يستند المجلس الرئاسي إلى شرعيته الأممية، وإلى بعض الميليشيات المسيطرة حالياً على طرابلس وعدد من المدن المجاورة.

وفي الوقت الذي يتجه فيه الخيار الدولي إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال 2018، يشارك فيها الجميع دون استثناء، يخشى المراقبون من أي تشابك ميداني قد يؤدي إلى المزيد من الفوضى، خصوصاً وأن قوى الإسلام السياسي المدعومة أساساً من قطر وتركيا ستكون الطرف الأكثر تضرراً من أي موعد انتخابي نظراً لفقدانها شرعية الشارع.

انتخابات

وأكد مجلس الأمن الدولي وبعثته، ودول الجوار وبعض الأطراف الداخلية، من بينها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، أن الوصول للانتخابات لن يتحقق إلا بالاستمرار في اعتماد اتفاق الصخيرات رغم انتهاء أجله القانوني يوم الأحد الماضي.

وفي هذا السياق، أكد فائز السراج أن «المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق مستمران في عملهما المعتاد ولا وجود لتواريخ لنهاية الاتفاق السياسي إلا عند التسليم لجسم منتخب من الشعب ولن يثني المعرقلين حكومة الوفاق عن أداء واجبها تجاه المواطنين»، فيما أعلن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح أن «المجلس مصر على إكمال مهمته وتحقيق مطالب الشعب في بناء دولة القانون والمؤسسات»، ودعا إلى الاستعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقد جاء هذا الموقفان بعد ساعات من كلمة اعتبر فيها القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، أن اتفاق الصخيرات انتهت صلاحيته ومعه ولاية حكومة الوفاق الوطني المدعومة دولياً، مشيراً إلى أن القوات المسلحة مستعدة لتلبية مطالب الشعب، وهو ما استقبله مناصرو الجيش بتظاهرات حاشدة في مناطق عدة من بينها طرابلس، تدعو حفتر إلى التدخل لإنهاء سيطرة الميليشيات على طرابلس وبعض المدن القريبة منها.

تهديدات

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الجيش الوطني الليبي بات يمتلك قاعدة قوية في العاصمة وضواحيها، إلا أن حفتر أكد في كلمته أن القيادة العسكرية تلقت تهديدات من جهات دولية، وتحذيرات من التقدم، وهو ما يعني أنه يعتمد على المبادرات التي يمكن أن يقوم بها عسكريون ومتطوعون في طرابلس، والتي ستبرر في وقت لاحق تدخل الجيش. ويرى الليبيون أن البلاد تمر بوضع استثنائي لن يسمح بتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، ولن يساعد على عودة الهدوء والاستقرار في البلاد، وعلى تجاوز الأزمات السياسية والاجتماعية والأمنية التي لا تزال عالقة منذ سبعة أعوام. وأنها تحتاج إلى حكم قوي، وقدرة على فرض الانضباط على الأرض، وهو ما ترفضه بشدة قوى الإسلام السياسي كجماعة الإخوان.

طوق نجاة

ورغم الاختلاف حوله، يبقى اتفاق الصخيرات المنصة الوحيدة المدعومة من أغلب القوى الإقليمية والدولية. ويقول مندوب ليبيا السابق في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي، إن تصرفات المتصدرين للمشهد السياسي حولت الاتفاق السياسي الليبي إلى طوق نجاة، بعد أن كان غربالاً صنع ثقوبه كل الفاعلين السياسيين، وفرضه الأقوياء الدوليون والمحليون ليقينا من لهيب الشمس، ويعبد لنا طريق الخلاص، فأنجب وأحيا مؤسسات خلقها أو احتكرها العابثون، واعترف بها الفاعلون الدوليون.

ويبدو أنصار النظام السابق وعلى رأسهم سيف الإسلام القذافي في واجهة الأحداث بعد أن اتفقت أغلب الأطراف الدولية والداخلية على عدم استثنائهم من المشاركة في الانتخابات المنتظرة. وأكد الناطق باسم القبائل الليبية وعائلة القذافي باسم الهاشمي الصول، أن سيف الإسلام القذافي، ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في ليبيا، وهو يحظى بدعم أكبر قبائل البلاد.